'المخاطرة مقابل السلام'...!
كتب حسن عصفور/ قلما نسمع كلاما محددا وواضحا من مسؤول أميركي في السلطة يطالب دولة الاحتلال وطغمتها الفاشية بـ'المخاطرة من أجل السلام'، هذا جوهر ما قاله وزير الدفاع الأميركي قبل وصوله بساعات إلى تل أبيب للقاء قادتها، وحدد الوزير الأميركي أن 'الدولة العبرية تعاني من عزلة متزايدة في الشرق الأوسط' وهو ما يجبرها على المضي نحو السلام، ولأنه أي الوزير يدرك أكثر من غيره ماهية الكلام السياسي في قضية شائكة أضاف أن 'الالتزامات الأمنية تجاه إسرائيل يجب أن تمكنها من هذه 'المخاطرة'، مضيفا'من الواضح للغاية في هذا التوقيت الدراماتيكي في الشرق الأوسط، وفي ظل الكثير من التغيرات، فإنه ليس من الجيد لإسرائيل أن تصبح أكثر انعزالا، لكن هذا ما حدث بالفعل'.
كلام هو الأكثر دقة ووضوحا يقوله وزير دفاع أمريكي دون غموض أو تأويل خاص، ولم يأبه أنه ذاهب إلى وكر العنصرية برئاسة نتنياهو، فهو يعرف أن تل أبيب هي من يحتاج واشنطن وقوتها وقدرتها لتبقى 'دولة قائمة' وليس كما يحاول بعض الانهزاميين الترويج بأن تل أبيب هي من يسيطر على دفة القرار الأمريكي، نظرية روجت لها بعض الأوساط التي تريد 'ستر عورة' الموقف الأميركي خلال عهود وعهود وتبريره بالقوة 'اليهودية' بل يصل الأمر عند البعض منهم أن يرى في ذلك سيطرة على القرار العالمي، متجاهلا عن قصد وسوء نية وليس جهلا وغباوة أن دولة الاحتلال لن تبقى طويلا دون أمريكا وحلفها، ولذا تأتي القيمة الخاصة جدا لكلام وزير الدفاع الأمريكي الذي يحمل جديدا في عالم الخطاب الأميركي، فهو اعتراف بلا أي جدال بأن سياسة تل أبيب وحكومتها هي سبب عزلتها، وأن الاستمرار بها سيكون عاملا متزايدا لتلك العزلة مع التطورات التي تشهدها المنطقة العربية، خاصة تنامي الكراهية المطلقة لتلك الدولة، وهو مؤشر يهدد مكانة إسرائيل إقليميا ودوليا، ولذا جاءت النصيحة 'الصادقة' من الوزير الأميركي أن تذهب تل أبيب إلى السلام، فالأمن الحقيقي وفقا لما قاله الوزير يتحقق بالجهود السياسية والديبلوماسية..
كلام يضع حدا عند الآخرين وليس عند الشعوب العربية أن عزلة إسرائيل ليست نتاج 'كراهية الآخرين' وليست نتاج' لا سامية' كما تروج دوائر إسرائيلية ويهودية، بل هي نتاج محدد لسياستها الرافضة لكل طريق للسلام، ومن هنا تبدأ لحظة تصعيد الهجوم السياسي العربي على الدولة المحتلة، ولا يجب أن تمر تصريحات الوزير الأميركي مرورا عابرا، كونها لم تأت ككلام لسد بعض زمن لنشرة أخبار أو برنامج حواري، أو عشقا للوجود التليفزيوني، بل هو كلام ضمن رؤية تقول إن سياسة إسرائيل الراهنة والرافضة لكل سبل السلام باتت تشكل تهديدا عمليا للمصالح الأميركية في المنطقة، فالعداء لتل أبيب يتحول تدريجيا للعداء لأميركا، حتى لو أراد البعض العربي غير ذلك، لكن واقع الأمر المتحرك جدا يفرز تلك المعادلة التي غابت طويلا عن المشهد السياسي العربي، ولن تنجح معها محاولات 'شهوانيي السلطة' الجدد عبر تحالف عسكري أمريكي من تغييب المستجد السياسي المهم عربيا من خلال استقدام إبراز أميركا كحامية لحقوق الإنسان والحرية عبر إرسالها قواتها الأطلسية للخلاص من حكام قمع لإحضار حكام 'شهوة سلطة'..
الموقف الأمريكي هذا ليس تعبيرا عن حسن نية تجاه العرب بل هو استدراك استراتيجي للمتغيرات وقيمتها المستقبلة التي تراها واشنطن حماية لمصالحها الكبرى، ولذا كان القول المحدد ما يشير إلى أن إسرائيل اليوم تشكل عبئا واضحا على المصلحة الاستراتيجية الأمريكية، وهو ما يجب أن يدركه بعض حكام العرب وقوى الحراك الشعبي الديمقراطية، وقبل كل هؤلاء القيادة الفلسطينية التي عليها أن تعرف كيفية الاستفادة من هذه الرؤية لحماية موقفها في 'خطاب التغريبة' بالأمم المتحدة وكيفية التوفيق بين الموقف السياسي والحراك الشعبي كي يكون هناك رؤية فعلية لربيع فلسطيني نحو تحقيق ما يريد وليس قطارا معادا يدهس ما يراد وطنيا.. معادلة تحتاج استكمال 'شجاعة الموقف' الذي كان في نيوريوك قبل أيام..
ملاحظة: مقتل المخرج الفلسطيني فرانسوا أبو سالم هل سيتحول لسر غامض جديد بعد مقتل الفنان خميس في جنين.. هل تنجح قوات الأمن بكشف لغز مقتله أو موته ..
تنويه خاص: هل حقا هناك 'مؤامرة' سياسية لتظليم القطاع.. التهمة محددة في كلام مسؤول الطاقة في قطاع غزة.. كلام لا يجب أن لا يتم توضيحه فالصمت عليه يؤكده، وتأكيده يعني أن الفضيحة أكبر من التستر عليها..
تاريخ : 3/10/2011م
