سوريا الجديدة: تحديات ومخاطر متعددة من مختلف الجبهات

تابعنا على:   16:07 2025-01-02

محمد عبدالله المارم القميشي

أمد/ تواجه سوريا الجديدة مرحلة مليئة بالتحديات والمخاطر، حيث تتباين الآراء بشأن هوية النظام الحاكم الجديد. هناك من يرى أنَّه امتداد لحركة الإخوان المسلمين في ثوب مستتر، وآخرون يرون أنَّه يدار من قبل إسلاميين معتدلين لا ينتمون إلى الحركة ذاتها. أما الإعلام الغربي، خصوصًا الأمريكي منه، فيصور المشهد على أنه امتداد لحركة الربيع العربي التي بدأت منذ سنوات. في المقابل، تقف أطراف متضررة من سقوط نظام بشار الأسد، تسعى لإثارة الفوضى وإسقاط النظام الجديد خدمةً لمصالحها.

من ناحية أخرى، تنظر إسرائيل إلى انهيار نظام الأسد على أنه إنجاز عسكري خاص بها، وتستمر في استهداف البنية العسكرية السورية من خلال ضرب المطارات والموانئ ومستودعات الأسلحة، مما يعكس نزعة انتقامية شديدة.

أما حركة تحرير الشام، التي تُعتبر القوة الرئيسية الحاكمة، فقد اكتسبت خبرة إدارية من خلال حكمها في إدلب لسنوات، حيث ركزت على تحقيق الأمن وتنظيم التجارة وجمع الضرائب. هذه التجربة جعلت الأنظار الدولية تتابع عن كثب أداءها، مما يُظهر نموذجًا لإدارة فعالة بالتنسيق مع تركيا على الحدود المشتركة.

الدور التركي وسوريا الجديدة
تركيا تلعب دورًا محوريًا في دعم النظام الجديد، حيث تسعى لتعزيز استقراره وكسب دعم الدول العربية والدولية. وقد تجلّى هذا الدعم في مساعيها لجعل العلاقات السورية-المصرية أكثر قربًا، كما حدث في زيارة وزير الخارجية المصري لدمشق، رغم الشكوك المصرية حول تأثير الإخوان المسلمين في الحكومة الجديدة.

ومع ذلك، على تركيا أن تتجنب ممارسة ضغوط مفرطة على سوريا، حتى لا تتسبب في نتائج عكسية تُثير قلق دول الجوار. ويُشاع أنَّ أنقرة تخطط لإقامة قواعد عسكرية وبرية في عدة مناطق سورية، مما قد يُثير التوترات مع إسرائيل ودول أخرى في المنطقة.

الدور الإيراني والمقترحات الإقليمية
إيران من جهتها تنظر بقلق إلى النظام السوري الجديد، وتُصدر تصريحات تنبئ باحتمالية اضطرابات في البلاد. وقد اقترح محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني، في مقال نُشر بمجلة الإيكونوميست إنشاء كيان إقليمي تحت اسم "مودة" يهدف إلى تحقيق الاستقرار في منطقة غرب آسيا، ويشمل دولًا عربية وغير عربية من بينها سوريا الجديدة.

التكاتف العربي لمواجهة التحديات
الدول العربية مطالبة بالوقوف إلى جانب سوريا الجديدة ودعمها في تجاوز هذه المرحلة الحساسة. يمكن للجامعة العربية أن تلعب دورًا حيويًا في هذا السياق، أو أن يتم تشكيل تكتل عربي لدعم النظام الجديد وتقليل التدخلات غير العربية في الشأن السوري.

إنَّ استقرار سوريا الجديدة لا يقتصر على الداخل فحسب، بل يمتد إلى تحقيق استقرار إقليمي، يتطلب تعاونًا عربيًا ودوليًا حكيمًا لمواجهة التحديات وضمان مستقبل أكثر أمانًا وازدهارًا.

اخر الأخبار