أي رؤية ستنتصر..؟!

تابعنا على:   16:47 2014-12-21

كتب حسن عصفور/ أيام وتعاد اللقاءات الفلسطينية – الفلسطينية بشكل جماعي في القاهرة، بعد أن تكون فتح وحماس، كونهما الأصل في الأزمة، للبحث في كيفية تنفيذ اتفاق المصالحة ووضع خريطة طريق لـ'الشراكة السياسية الجديدة' بينهما حسبما جاء في مجمل الكلام بعد لقاء عباس ومشعل مؤخرا، وأنهت غالبية الفصائل بشكل فردي لقاءت مع المسؤولين في مصر ترتيبا لما يجب أن يكون عليه مستقبل المصالحة، ولذا من الناحية الإدارية – التنظيمية ستكون  الأمور كافة قد تم ترتيبها، ولا يوجد هناك من عقبات أمام استكمال المسار الذي لم يبدأ بعد رغم أطنان الكلام من هنا وهناك..

ولأن الشعب الفلسطيني يدرك القيمة التاريخية لوضع حد للانقسام، فإنه سيتابع بحذر شديد بل وبريبة ومع بعض الشكوك في انتظار نتائج أكبر من الطبيعي، استنادا إلى وقائع الحال القائم بين طرفي الأزمة، بل وتدهور الأوضاع الميدانية أكثر مما كانت عليه، مع انتشار 'حرب إعلامية' بينهما، عادت بأجواء الخلاف أو الاختلاف إلى ما قبل لقاء الشراكة العباسي – المشعلي، وآخرها حرب فتح – الزهار وبمساندة خفيفة من بعض قادة حماس، ولذا فالحسابات السياسية المقبلة ستكون بميزان من ذهب كما يقال في بلادنا فلسطين، قبل تقزيمها من دولة العجائب في خريطة أثارت واستفزت كل الشعب الفلسطيني سوى من هو مستفيد منها ماليا وإعلاميا أوخوفا من شيء بيد إعلام تلك الدولة..

الجدول القادم للقاء المصالحة لا يجب أن يعيد تكرار ما سبق، والعودة للوعود وتصدير الآماني، بل مقياس النجاح والفشل سيرتبط بصياغة خطة تنفيذية محددة حول مجمل القضايا، من لجنة منظمة التحرير وتكوينها وبدء لقاءتها خاصة أنه لم تعد هناك فوارق سياسية كبيرة بين فتح وحماس، عدا بعض العبارات الرنانة التي يقولها بعض من قادة حماس درءا للشبهات، وأن تتشكل لجنة الأمن وأن تلتقي فورا كونه الملف الوحيد الذي يمكن أن يفجر كل موضوع المصالحة، ولا يوجد غيره عمليا، باعتبار أن 'الأمن هو المفتاح' للسيطرة على مستقبل الحال القادم إلى حين إجراء الانتخابات يوما ما، وتبرز لجنة المصالحة الاجتماعية كقضية جوهرية ومهمة تحتاج إلى إقرار وبدء تنفيذ توصياتها التي تم التوافق عليها منذ زمن في القاهرة، ولذا تحتاج إلى الانخراط الفوري لتنفيذها وتوفير الأجواء لنجاحها فهي سر من أسرار مستقبل الحالة الفلسطينية، خاصة أن هناك 'حالة من الكراهية والعداء' الدفين انزرعت عبر سنوات الانقسام وتعمدت بالدم والقتل المتبادل..

وسيكون الموقف من عودة المجلس التشريعي معيارا للصدقية السياسية بين مختلف الأطراف لتبيان جدية التوافق الوطني، فالاتفاق على عودته للعمل على الأقل في حدوده المعقولة سيرسل رسالة إيجابية، فالمجلس المنتخب لم يكن له أي دور يمكن أن يتذكره الشعب الفلسطيني، ولذا فربما تكون جلساته المقبلة دفعة لمنح الأمل في مجلس غائب منذ سنوات، ولم تعد هناك عقبات أمام انعقاده موضوعيا، فحماس لم تعد تجد عقبة في أن الرئيس عباس هو الرئيس الذي سيدعو إلى جلسة جديدة في دورة جديدة، وفقا للقانون الأساسي، وربما هي صاحبة المصلحة الأولى لكي يعود المجلس وتتخلى عن موقف غير دستوري لبعض منها عرقلت عقد الدورة الجديدة..

وتبقى مسألتا الحكومة والانتخابات العامة بأقسامها الثلاثة، الرئاسية – التشريعية والوطنية، والحكومة التنفيذية، والأخيرة يبدو أنها لن تر النور قريبا وفقا لمؤشرات عدة، ولكن يمكن التوافق على تشكيل لجان وطنية لبحث ملفات بديلة مع بقاء الشكل التقسيمي، فلجنة للإعمار والبناء وجلب المساعدات، وأخرى لبحث ملف الوظيفة العمومية والوضع اللاحق بين شقيها، وبحث مسألة آلية معبر رفح والشكل الرسمي الممكن لعودته للعمل كما كان قبل  الانقسام، خاصة أن شاليط عاد سالما غانما لأهله، ولجان أخرى تستبدل كل الملفات الحكومية بما فيها التحضير للانتخابات والتي بالاتفاق على لجنة الانتخابات المركزية والمحكمة الخاصة بها وآلية المراقبة عليها، والأطراف التي ستكون محل ثقة الأطراف، أي مجمل الإجراءات الإدارية للعمل الانتخابي يتم إنجازها.. ولكن تبقى المسألة الأهم وهي هل هناك حقا انتخابات في شهر مايو – آيار القادم ؟..

السؤال ليس معاكسا للرغبات، ولكن لتوضيح المسار، فعمليا لا يوجد ما يشير إلى القدرة على إنجازها بهذه السرعة، والحقيقة أن فتح قد تكون أكثر رغبة من حماس لإجراء الانتخابات العامة، رغم غياب مرشح فتحاوي بديل للرئيس عباس لو أنه أصر على الإيفاء بما قال بأنه لن يترشح، وهو مأزق كبير جدا لحركة فتح، قد يجبرها أن تتجه لشخص كسلام فياض لتعويض حضور الرئيس، في مواجة شخصيات قد تدعمها حماس.. هذه قضية لاحقة لنقاشها تفصيلا ولكنها فكرة أولية، ولكن الظروف الآن ربما أفضل لفتح خاصة أنها تشعر ببعض الرضى عن مسار الحركة السياسية للرئيس عباس وترى فيها إنجازات 'تاريخية' حدثت يمكن الاستفادة منها، وهو ما تدركه حماس أيضا ما يجعلها غير متسرعة لإجراء الانتخابات دون أن ننسى حسابات أمريكية - إسرائيلية في هذا الملف..

والسؤال هل ستكون الانتخابات في موعدها كما تريد فتح، أم يتم تأجيلها كما تريد حماس فعلا.. سؤال للمناقشة العامة..وتناوله مفصلا في وقت لاحق..

ملاحظة: مراقب السلطة المالي يعلن أنه لا يوجد أزمة في الوضع المالي للسلطة الوطنية.. هل هذا صحيح يا دكتور سلام.. يعني لا مشاكل في الرواتب لاحقا..

تنويه خاص: نتنياهو رفض وصف البعض الإسرائيلي لما يقوم به المستوطنون في الضفة والقدس من حرق وتدمير وقتل ضد الفلسطينيين بالأعمال التخريبية.. الرفض له بعد سياسي.. ليت السلطة بأجهزتها تكرر ذلك دوما..

تاريخ : 15/12/2011م  

اخر الأخبار