وفي غزةَ إنْ يزول الألم.. باقيةٌ في القلب غُصّة

تابعنا على:   18:03 2025-01-17

محمد عزت علي الشريف

أمد/ قالوا في قوانين البداهة والمنطق:
"لا يَحصُل في النفْسِ الفرحُ مع الألم"
و أستكملُ فأقول:
" ولا يجتمعُ فيها الخوفُ مع الغَضَب" فانظرْ مَنْ أنت يا صاحِ في أُمّةِ العَرب؟
و أين أنتَ ممّا كان ودارَ ولمّا يزلْ لأهل غزة، و أرضِ غزة؛ سيّدة الألم، ورمزِ العزة؟
هل أدَّيتَ حقَّ الله في الوطن وأهلِه وأوفيتَ في نفسك شرط العبودية لله، والقيام بحق الإنسانية، أم أنك إزاء ربك والملائكة في الآخرة إذْ يحضرون - مِنْ جماعةِ "ربِّ ارْجِعُونِ"؟!
أعلمُ أنّ دَوامَ الحالِ من المُحال و أنه لابد في يوم ما سيزول الألم، و تبقى غزة عنوان الشرف ورمز العزة. لكن مما يبقى في مشهد الختام من نَزِّ الجُرحِ المُتَحَصِّل عن تفاصيل القصة، سيبقى حتماً في القلب غصّة.
في القلب غصّةٌ، عندما يقف العالم مُدِيراً للحق ظهره، و مستهدفاً نُبْلَهُ وطُهره، وتقف أنت يا بْنَؤُمِ في خلفية المشهد غيرَ مُبالٍ كأنْ ليس يعنيك شيئاً من الأمر!. أين مني أنت يا شقيقُ وقد نال مني الضباع ما نالوا وقد وقفتَ كالأعمى الأبكم الأصمّ، لم يَبْدُ منك غير العجز عن الفعل و رَدّ الفعل!.
في القلب غصّة إذ جاع مَن جاع، وتَعَرَّى مَنْ تعرى، وتشرّد من تشرد من أطفالِ ونساء وشيوخِ غزة وقد بقَى مَنْ بقى من أهل الحل والعقد على حالهم لا يُحرِّكون في الحقّ ساكناً، كأنهم خشبٌ مُسنَّدة، ليس لديهم من ضمائر، ولا لهم من أفئدة.
اليوم وفي منعطف تلوح فيه بوادر انتصار الحق على الباطل وقد انكسر خُلُق الصلف والاستكبار والجبروت على صخرة المقاومة والصمود، نقول: لعلها قد ذهبت السكرة، وجاءت العبرة.
جاءت العبرة لتعرفوا حكمة رجال الحق و المقاومة البطلة في الاقدام على كل قول وفعل قد يغيب عن العامة فحواه، وفلسفته وجدواه.
الآن آن لكم أيها الناس أن تعلموا أنّ لأهل الحق صوب الحق بَوصَلة، و من ثم فإن رجال الحق إلى الحق في الخلق هم البَوصَلة.
لم يكن طوفان الأقصى أبداً فكرةً لحظيةً، أو خطوة ارتجالية ومُتَعَجّلة، بل كانت صولة جهادية نوعية، مبررة وحكيمة، وقد جاءت في سياقها تماماً، إن زماناً أو مكاناً.
وللمُرْجِفين الذين لا يزالون يشككون من خلال تَرْدادهم أسئلة من مثل: لماذا كان طوفان الأقصى؟ أختصرُ لهم الإجابة في جملة واحدة: كان طوفان الأقصى؛ من أجل الأقصى.
وأما الذين يتساءلون: لماذا جاء الطوفان في هذا التوقيت بالذات ؟ أقول لهم: هذا وقتُ انقلبَ السحرُ على الساحر.
جاء الطوفان وبمجيئه طُويَت صفحة الخيانة، ومن بعده لم نَعُد نسمع عن سَيِّئة الصيت تلك التي أسموها صفقة القرن.
ومِن ثَمّ لم يَعُدْ أملٌ للثعالب والثعابين ومَرَدَة الإنس والشياطين في تهجير الفلسطينيين عن أرضهم و اقتلاعهم من جذورهم، وقد كان الله حسبَهم، ومَن يتوكل على الله فهو حَسْبُه.
ومن بعد الطوفان اندحرتْ كل حِيَل وألاعيب السحرة والدجالين من أجل شرق أوسط جديد يتسع للقتلة والفجرة المتصهينين، أحفاد القردة والخنازير.
هذا بعض ما ظَهَر، وما خَفِيَ كان أعظمُ، ولا تسألوا عمّا إنْ يُبدَ لكم يسؤْكُم. هذي منطقتنا ونحن أدرى بِشِعابها و حسبنا رضا الله عن فعلنا، وحسبنا أن اتخذ منا خيرتنا وسادتنا وتَقَبَّلهم في الشهداء. وإن نكن نألم فألمنا على الفراق لا على الفقد.
ويوماّ ما سيزول الألمُ كلُّ الألم، وإنْ تَبقى في القلب غصّة، فباقيةٌ لله في الشُكرِ سجدةٌ؛ ما بقى على الأرض حُرٌّ يَرْكِزُ فلسطينَ في القلب عَلَماً، منادياً حَيُّوا على المقاومة.. ولمّا تزل في عينيه للقدس صولة.. ولفلسطين في القلب قبل الأرض دولة.

اخر الأخبار