بين السئ والأسوء
محمد أحمد سالم
أمد/ في حوار دار مع بعض الأصدقاء قبل أيامٍ، قلت: منذ أن دخلت القضية عصر الانقسام والخراب، لم نسمع احدًا تحمل مسؤولياته تجاه الشعب بشجاعة، وعقد العزم والنيّة على مواجهة الأزمات و الكوارث بل كان "طرف الانقسام الأخر هو السبب" هو دومًا مبرر الفشل،
وكانت هذه المتاهة والحقلة الجهنمية المؤدية للمحرقة الحالية.
الشاهد...كان الحوار مقارنة بين سياسة موالسة الخراب، واتحاد ملاك القضية. وحلف الدبيكة والفاشلين بلا أي قيمة سياسية، ولكن مهما قلنا عن السادة اتحاد ملاك القضية، فإن مقارنتهم بموالسة الخراب ظلم كبير، صحيح أن حلف اتحاد ملاك القضية يضم بعض العناصر الانتهازية. والفسدة، وآخرين لايسعون إلا لحماية مصالحهم ومراكزهم، لكن كان في صفوفه أيضًا مؤمنون بالقضية الوطنية، وبالاختلاف في الرأي، و بالإصلاح من الداخل ويسعون إليه.
وإلى جانب هؤلاء وهؤلاء، كان هناك سياسيون ونُخب مُتميزة فكريًا ومهنيًا وسياسيًا. باختصار كانوا لعيبة كبار؛ أما حلف موالسة الخراب فهو مأساة بكل المقاييس...كارثة من الحجم الكبير، وحمل ثقيل على القضية الوطنية. وهو ما ثبتت صحته بعد ذلك. ثم قلت: عندما تم فرض المخطط وصلوا إلى الحكم ومعهم أسباب وعوامل فشلهم وانتهاء تجربتهم بالكوارث الحالية، وهو ما حدث أيضًا بالفعل.
فقال: كان واضحًا بالنسبة لي على الأقل، أن تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني، و الوجوه التي كانت قد تصدّرت المشهد مأجورة ومدفوع لها جيدًا لتخريب البلد والقضية السياسية، وتدمير وحدة مؤسساتها وإبقاء النيران مشتعلة إلى ما لا نهاية، فهناك مصالح مشتركة للفعل،و لتدمير أي فرصة لوحدة الأرض والسياسة وعدم قيام دولة مستقلة.
ثم قال: الحق اقول لكم بعد تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني. اننا طلعنا من تحت دلف لتحت مزراب؛ اللي عمله حكم موالسة الخراب، واتحاد ملاك القضية منذ تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني، حتى اليوم. سواء على المستوى الوطني، او الأجتماعي والاقتصادي أو النفسي، ضيع على القضية الوطنية القرن اللي احنا فيه ده كله. يعني لو اتحاكم موالسة الخراب ومعهم اتحاد ملاك القضية ألف مرة. قضية شعبك مش هتبقى تجاوزت الميراث القذر اللي انتشر في جسم القضية، والمجتمع.مثل الورم الخبيث.
فقلت له: طيب...وانت مستغرب ليه؟هناك مبدأ الاستباحة.. استباحة كل شئ أصبح في العقل الجمعي، كتوجه سيئ وخطير جدا...نوع من العبث السخيف والمرفوض؛ قديما قال شاعر "متى يَستَقيم الظلُّ وَالعودُ أَعوجُ..وَهَل ذَهَبٌ صرفٌ يساويه بهرجُ"؟! يعني أنت كمواطن مغلوب على أمره دوما لاتقارن بين الأفضل والأفضل منه...بل تقارن بين السئ والأسوء منه، وبين الأقل سوء والأكثر منه؛ فالمواطن موطئ قدم. بين موالسة الخراب، واتحاد ملاك القضية.. وحضرتك والرعية مصدر المال والغنى والترف لهم، نحن منذ العام 2007 و الميزان في النازل دوما ومابعده لنكتشف أن ماقبله لم يصل بنا إلي مانحن فيه، وقد يري البعض ان مانحن فيه الآن هو الأسوء..ولكن قد يكون القادم أسوء كثيرا حتى نصل لقاع السوء!
وقتها سنعرف أن نقيم الماضي ومسار القضية السياسي، فلا رغبة الآن في ايقاف التداعي الحر في الإنهيار بل هناك إرادة له، و لايواجهها أحد ولايقاومها بالكلمة. ونحن ننتظر دوما فعل الله وإرادة السماء لترفع الغم والهم عنا، وكأننا شعب بلا إرادة...يركبه من شاء كمرتبة من الاسفنج جاهزة لمن يستولي عليها وينام عليها براحة الراحة؛ فهناك حالة قرف شديد وحزن أشدّ مما يحدث للبلد، والله نحن نستحق نظامًا أفضل بكثير من ثالوث الشر والكراهية والفساد، الميئوس من تقدمه سياسيأ او فكرياً وثقافياً ومعرفياً.ما كلُ هذا الوبَال والسُّخام؟!
