مش وقته

تابعنا على:   16:42 2025-02-02

محمد أحمد سالم

أمد/ بالصراحة..الناس مش عارفة تمسك لسانها خالص..!! لاتكاد تخلو جلسة أو لقاء بين الأصدقاء من حديثٍ عن ما يجري هذه الأيام، وعن ما وصلت إليه الأحوال بعد أكثر من عام، على المحرقة، والدم الذي يقفز بمعدلات يومية، والوضوع العام وحاله المُتردي، حجم الخراب المُتزايد يومًا بعد آخر. و ما يشغل بال كل مواطن يعيش النكبة.


بيعد عن انقضاض الضباع، نظرت في توجس نحو العم عشم، و مكانه المفضل، بين أوراق واقلام. طاولة و قهوة، فوجدته يدخن في هدوء وعيناه تسبحان في الفراغ، وتحلق في فضاء الله الواسع، من أجل الإمساك بوحش الكتابة. بدا لي أنه يحدث نفسه، ما بين الحزن والشجن. فتبدا مسيرات الحزن التي لا يعلم أحد كيف ستنتهي وبماذا ستأتي.

الطقس حار وخانق على الرغم من أن الشمس غربت قبل قليل، اوقف عشم التراحب وطلب لي في جدية واهتمام  فنجان قهوة مخصوص. وزجاجة مياه، ضجيج السيارات وأصوات الناس ورنين الملاعق في الأكواب الزجاجية، يصنعون حالة حميمية من الارتباك والتشتت. استئناف الأصدقاء أحديثهم. تفرعت الأحاديث في السياسة و الأدب. وسيرة حظيرة موالسة الخراب واتحاد ملاك القضية.

فقال: كان واجبًا أصيلًا، على الشعب التحرك، في العام 2007 ولم تكن دعوتنا للناس إلا محاولة مُبكرة لتدارك الامر، وما حدث بعد ذلك نعرفه وعشناه يومًا بيومٍ وساعةً بساعة، ومن ثمّ ترك الحبل على الغارب كاملًا لموالسة الخراب واتخاد ملاك القضية ليشنقوا به رقاب الناس.

- طيب ماذا فعل الشعب؟ بعد تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني، و ولوغ البعض في الدم الفلسطيني، ماذا فعل الشعب؟! هل أعلن أحزاب سياسية تعبر عن مصالحه؟ هل أنتخب مجلس جديد يمثله؟ هل أعلن عن مؤتمرات شعبية أو وحدة وطنية؟ هل كون رآي شعبيا؟ لأ، هل قدم ثالوث الشر للمحاكمة؟  لا،  الشعب قاعد يتفرج على ثالوث الشر والفساد، وصولًا للمحرقة والكارثةالكبرى، وبالتالي الثالوث أتصرف حسب مصلحته،  ويستمر الناس في الفرجه عليه للنهايه، فالطغاه لا يسقطون من السماء، الطغاة هم نتاج الشعب...صدقيني ظلم.

= صحيح  ظلم لكن هل يستطيع أصحاب المصالح دفع هذا الظلم أو تجنب الإسهام فيه فعلاً؟ أشك. الاختبار أصعب من قدرات موالسة الخراب، والسادة أتحاد ملاك القضية على تجاوزه، خصوصاً وأنهم بلا شرعية حقيقية، فلا الشارع معهم ولا ربنا سيكون معه {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}.
فهل يدرك ثالوث الشر أن الجميع يراه عارياً؟!

-  سنوات بعد تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني، أغرقنا ثالوث الشر والفساد والكراهية. في أوحالها فسممت حياتنا، في معارك الصغار ومشاحانتهم، من سياسة الانقسام و الدجل ضيقة الأفق، إلى صراعات حزبية. مصالح خاصة. واكل العيش، وأيهما أرخص وأفضل أداء في الخدمة، فتظهر أنياب حزبية ناعمة ملساء، حكم ثالوث الشر والكراهية والفساد يقوم على التخويف واليأس وفرض الأمر الواقع، لا توجد لا شرعية ولا حق اختيار ولا عقد اجتماعي ولا أي شيء آخر بخلاف الدجل والدجلانة والفشل والمحرقة، أما الاستقلال و الحرية والأمل وكرامة الإنسان، فأعاقها ثالوث الشر والفساد، جماعات وأشخاص وقفت ضد مسيرة شعبنا ولكن التاريخ سوف يصحح المسار ولو بعد حين.

= أسمع مني هناك من نسوا القضية وأهلهم وبلادنا.
وباعوا أنفسهم في سوق النخاسة، لا شيء يمكنه أن يزح تلك اللعنة عن القضية الوطنية  إلا العدل. والمحاسبة، ولا أحد يقدر أن يرى الشر المحدق بها، إلا إذا كان يملك عقلا مبصرا، و يدرك الاتجاهات ويعرف الفرق بين الكرات الملونة للهرجين في خيمة السيرك الوطني. ويعرف الفرق بين أعلام الدول التي ترفر على قمتها. وهذا معلوم للجميع.

فلو كانت هناك مؤسسات تُراقب مثلًا أو تُحاسب، لكان لها صوت ورأي، ولو كان مسموحًا لها بالمشاركة في صنع القرار لما كنا وصلنا لما نحن فيه أو عليه الآن. سياسات الصمت السلبية أدت لتدمير البلد، مكان ومجتمع، فلا يوجد برنامج تدميري لثلوث الشر والكراهية والفساد أقوى من التسبب في كوارث جماعية، خصوصا مع دعم إعلامي مناسب من جهات عندها تمويل، لأن حجم الكارثة يصعب الاعتراف بالمسئولية عنه.

- قلنا والله، دائين لا شفاء منهما الكذب والحماقة.
و مشكلة نظام ثالوث الشر والفساد، الحقيقة إنه هبلة ومسكوها طبلة..! فمنذ 2007 وحتى الآن لم يكن للشعب رأي ولا صوت لا رأي في النظام السياسي أو الاقتصادي، لا صوت في اختيار من يمثله رئاسيا أو تشريعيا. ولم يتعدى هذا الحدث لاتقييما ولا بحثا ولا عبرة واعتبار أكثر من  الخطاب الشعبوي.

الشاهد ...لا بد من مواجهة تفكك بنيان المجتمع وتفكك القيم . و مواجهة الانهيار الكامل، الشعب والقضية قي خطر عظيم، وأي أحد لايقر بذلك أعمي، وأي أحد معتقد على تكرار السيناريوهات حوله غبي، إن لم يعمل على مواجهة مثل هذا المصير ..وينزع الأسباب المؤدية لذلك..والأهم العدل والمحاسبة والمحاكمة.
أي كلام آخر هو تفصيل وتحبيق وتدبيق وتزويق عشان نلف وندور حوالين نفس النقطة دي تحديدا.
للحديث بقية.

اخر الأخبار