كف أكتوبر ما زال يطنّ في أذنِ نتنياهو
منجد صالح
أمد/ كف عُبور اكتوبر الثاني، بعد عبور ال 73 الاوّل ، لم يكن مسألة سهلة عل نتنياهو وعلى اسرائيل عامة، فقد كانت اسرائيل نائمة في العسل، تحلم احلامأ وردية، بأن جيرانها في غزة لا يهتمّون إلا لاستقبال حقائب قطر المدبوزة بالدولارات،
وبطريقة او بأخرى قدّمت اسرائيل كافة التسهيلات لعبور الدولارات القطرية إلى قطاع غزة، لقطع الطريق ايضا امام السلطة الوطنية الفلسطينية من بلورة دولة فلسطينية حقيقية على الارض، على شقي الوطن، وذلك بتغذيتها، اسرائيل، استمرار الانقسام والفرقة والتباعد بين الضفة وغزة،
لكن من الواضح ان غزة كانت تختزن رجالا لا يتطابق محصول بيادرهم من حسابات بذار اسرائيل للفرقة ودق الاسافين وتبشيم الخوازيق وصناعة الفتن،
كان في غزة ولا يزال عقولا قادوا سفنا شراعية بما لا تشتهي رياح اسرائيل الصهيونية واغتصابها واحتلالها لفلسطين على دفعات ومراحل، ومحاولة تهويد المسجد الاقصى وحتى كنيسة القيامة،
حوّل اهل غزّة شنطات الدولارات إلى انفاق حصينة مُحصّنة، تمهيدا ليومٍ مشهود، هو السابع من اكتوبر الموعود المعهود،
في غمرة ذهوله وغضبه بعد الطوفان قال نتنياهو جملة واحدة: "سأحيل قطاع غزة إلى رُكام"،
وفعلا احاله إلى ركام مع حرب ابادة جماعية لسكانه،
وعلى البيعة احال جزء كبيرا من لبنان إلى ركام، وكذلك في اليمن وفي العراق، ومؤخرا في سوريا، حيث احال كلّ مقدرات سوريا العسكرية والدفاعية إلى حطام،
لكن كلّ هدير طائراته الحربية المغيرة على دول العرب، وكل ضجيج الدمار الذي احدثه جيشه في غزة ولبنان واليمن وسوريا، لم يُغطّي كلّ هذا الضجيج على "طنين اذن نتنياهو" الذي احدثه كفّ المقاومة في السابع من اكتوبر،
هل تحوّل الكف إلى كابوس سرمدي لنتنياهو؟؟!!، فهو يراه في جولات تسليم الاسرى الاسرائيليين، وحتى في توابيت جثثهم المسلمة مؤخرا، حسب الاتفاق،
يراه في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية ويصدر اوامره وتعليماته لجيشه لمزيد من القمع والاقتحامات والتدمير وتكويم الركام،
"جيش الدفاع الاسرائيلي" لا يعرف إلا الهجوم والقتل والتدمير والاحتلال في ارض الخصم وسريعا، أمّا عندما اجبرته المقاومة أن يكون في موقف وموقع الدفاع، لم يستطع الدفاع لا عن نفسه ولا عن مستوطنيه يوم العبور الاوكتوبري،
ارسل يومها في غمرة تلبّكه وحيرته الطائرات والدبابات لتطبيق مبدأ هنيبال، أي قتل الجميع دون تمييز، اذا ما كانوا من مهاجمي غزة أو من المدافعين جماعتهم في غلاف غزة ومستوطناته وقواعده العسكرية المهزوزة!!،
كم من الشهداء والقتلى سيسقطون وكم من الدمار والخراب سيُحدثه نتنياهو حتى يخف طنين اذنه من كفّ السابع من اكتوبر؟؟!!.
