سؤال غبي.. وعملية حقيرة ..

تابعنا على:   13:54 2014-12-23

كتب حسن عصفور/ يوم أمس سقط شهداء من أبناء فلسطين فوق أرض القطاع بأيد الجيش الاحتلالي، منهم من هو مقاوم كي يتحرر الشعب ويتخلص من احتلال هو الأطول في العصر الراهن ولعله الأخير بنمطه الاستعماري – الإقصائي ، ومن الشهداء عائلة غزية كانت تجلس لتتابع ما يمكن متابعته من أحداث تعيشها فلسطين بأمل أن يسمع الحفيد من جده خبرا يقول له : يا ولدي اقتربنا من دفن المأساة ، أو خبر يأتيه من بلد عربي لحراك يتم دون أن يجعل الحاكم من بلده مسرحا لقتل أو لغزو كي يجبر الناس إما الركوع والخنوع أو الموت أو التصفيق للفاشية المعاصرة بثوب 'التحالف الغازي' مرصع ببعض قطع عربية .. أحداث يتابعها الحفيد والابن مع الجد في بيت شرقي مدينة غزة ، ودون مقدمات رحل خمسة من أفراد العائلة بقذيفة أصدرها ضابط تابع لجيش المحتل العنصري الإسرائيلي ، ذهب الجد قبل أن يشرح لحفيده لماذا لا توافق حماس على زيارة عباس ، ولماذا يشترط رئيس فلسطين زيارته لغزة بتشكيل حكومة وليس تفقدها وأهلها .. ذهب الوالد وهو يتابع نقاش ابنه مع والده .. انتهت حياة أسرة فلسطينية في قذيفة واحدة ..

وبعد ساعات من تنديد السلطة ومتحدثيها بالعملية من رئيس الوزراء إلى ناطق باسم الرئاسة وليس الرئيس ذاته ، خرج بعده بيبي نتنياهو رئيس الحكومة الفاشية وزعيم الطغمة الحاكمة في تل أبيب ، ليعرب عن أسفه لمقتل 'ناس لا صلة لهم ' .. هكذا كان الرد الإسرائيلي : نأسف .. قالها دون أن يتحشرج صوته أو يصرخ بلهجة استنكارية غاصة بحزن  واستعجاب لعملية القتل .. رد طبيعي من مجرم معتاد .. آسف ، وانتهى الكلام عنده لينتقل لمؤشر التهديد والوعيد بعدها مباشرة ..

تذكروا قبل أيام لا أكثر عندما قتلت عائلة استيطانية تعيش من سرقة الأرض والماء الفلسطينية وعلى حساب تشريد أسرة فلسطينية ، خرجت الأصوات الفلسطينية تستنكر وتدين وتبكي وتذرف الدموع على مقتل الأسرة ' البشع القذر الحقير غير الإنساني' .. تتذكرون تلك العبارات التي قيلت نصا وصوتا مع وعد بملاحقة المجرمين الذي ارتكبوا تلك الجريمةالحقيرة وفقا لوصفها المحبب..قتل أسرة فلسطينية لم يحتاج من نتياهو سوى بيان يأسف ولا يستنكر ولا يبكي ولا يندد ولا يصفها بتلك الأوصاف التي لا نجد لها مكانا في وصف جريمة العدو القذر ، رغم أن جريمته هي الحقيرة والبشعة واللإنسانية والاستعمارية ،ألا تستحق عملية القتل هذه تصريحا صوتا وصورة ونصا بأنها : حقيرة وبشعة وسافلة وأننا ننتظر ملاحقة المجرم ومحاسبته واعتقاله .. لا نريد  كشف حساب عام الآن .. فقط هذه العملية ..

ولكن بدلا من هذا نكتفي ببيان محدود الكلمات دون مطالبة بإجراء أو تلويح باستخدام سلاح الرد على تلك الجريمة .. بوقف أي 'تنسيق أمني' ما لم تقم حكومة دولة الاحتلال بعملها ضد قاتل العائلة .. ألم يهددوا السلطة قبل أيام وجيزة فحسب .. لماذا ترتبك السلطة بالتهديد كما تهدد يوميا من عدو ، لكن جاءت الوقاحة أكثر عندما يضع الفاشي العنصري نتنياهو خيارا أمام الرئيس عباس وكأنه في قفص الاتهام يسأل بيبي : على الرئيس عباس أن يختار بين 'سلام إسرائيل' و'سلام حماس' .. تخيلوا إلى أين وصلت وقاحتهم .. سؤال يحمل كل أصناف الغباء السياسي ..

سؤال طابعه تهديد وإرهاب ولقطع الطريق على طلب السلطة حق ملاحقة المجرم .. سؤال إرهابي يماثل إرهاب الدبابة والطائرة المستخدمة لقتل الفلسطيني .. لكن السؤال الغبي ما زال بانتظار الرد من أحد المتحدثين الرسميين في السلطة الفلسطينية .. جواب يقول بأن لا سلام مع حكومة  لاتعرف طريقا سوى القتل والتدمير والاستيطان والحصار .. سلامنا الداخلي هو أولوية وحق وطني وواجب سياسي .. لا مقارنة يا أيها الغبي بين خلاف داخل البيت مهما كان به من كوارث وبين صراع مع عدو يسرق الحياة من الفلسطيني كما سرق وطنه .. جواب يجب أن يكون واضحا على سؤال القاتل العصري نتنياهو .. ونتمنى أن لا يتأخر الجواب  كثيرا ولا يكون ملتبسا لغة ومفهوما ..

 

وليت قادة حماس يدركون أن رسائل التطمين التي وصلتهم عبر بعض العرب والعجم ليست لها صلة في الصراع مع المحتلين في لحظة سياسية معينة .. ليدركوا أن خلاص الحال يبدأ من استقبال الرئيس عباس دون تأخير أو إبطاء ..فالحراك العربي لم يعد له حدود .. فلسطين شعبا وقضية تستحق القفز عن صغائر الناس ..

ملاحظة : مرت بهدوء ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين ..ألا يستحق ما هو أكثر في ذكراه ..

تنويه خاص : متى نرى حاكما يفعل ما يقول قبل الرئاسة .. أو بدايتها .. ولماذا يختلط اللاصدق كثيرا بكلام دائم عن التواضع والظهور بمظهر المتعفف..

تاريخ : 23/3/2011م  

اخر الأخبار