حدود الصهيونية في الإجتماع الليبرالي الرئيس ترمب يتولى جولات المفاوضات بنفسه مع العالم ..
مروان صباح
أمد/ بعد مسلسل المفاوضات البائسة ، من الواضح أو بالأحرى من الطبيعي أن يتولى الأمريكيون 🇺🇸 قيادة المفاوضات مع حركة حماس وقوى المقاومة الفلسطينية بعد أن أُعطيت الفرصة لإسرائيل 🇮🇱 على مدار 15 شهراً لتفعل ما تشاء في قطاع غزة ، بل إن هذا التغيير ليس أمراً مستغرباً أو طارئاً على طباع الرئيس ترامب ، بالفعل 🥴 لقد ذاقت غزة ويلات النازية ما يكفيها من آلام ، بالإضافة إلى خذلان ذو القربى وهو أشد مضاضة ، فكيف لا يكون ذلك ، وقد شاهد العالم عبر الإعلام 📺 مباشرة كيف كانت آلة الحرب الإسرائيلية تُنفذ إبادة جماعية للفلسطينيين 🇵🇸 وتهجرهم وتحاصرهم وتدمر ممتلكاتهم الخاصة والعامة وفي مقدمتها الخدمات الطبية ، بل حتى اليوم ، يستمر الإحتلال بممارسة فاشيته التى أوصلته لقطع الكهرباء ⚡️والماء💧ومنع تدفق المساعدات الإنسانية واحتياجات الناس الأساسية .
وبناءً على ذلك ، لم يعد معقولاً بعد هذه الأشهر الطويلة من الفشل العسكري والدبلوماسي وتحويل المفاوضات إلى ماراثون استنزافي للوقت بأن يبدو الإسرائيليون متعجبين لمجرد أن الأمريكيين التفّوا حول مفاوضات نتنياهو الغارقة في المناورات ، ثم دفعوه إلى البدء للمفاوضات مع لبنان 🇱🇧 من أجل 🙌 لترسيم الحدود ، وهو أمر آخر أفقد نتنياهو القدرة على التلاعب ، والذي كان ذلك يتيح له التنصل من المفاوضات الجادة التى تهدف في النهاية إلى إبرام إتفاق دائم لوقف إطلاق النار 🔥 🚀 ، إذن ، توصلت الإدارة الأمريكية 🇺🇸 إلى قناعة تامة وبعد توفير 500 شحنة عسكرية 🛻 🚢 ✈️ أثناء العدوان ، بأن الحكومة الإسرائيلية غير مؤهلة لخوض مفاوضات بمفردها ، حتى وإن كانت دولة نووية والأقوى في المنطقة ، وبالفعل 🫨 ، لقد رفعت المقاومة بدورها العسكري تكلفة حماية إسرائيل من نفسها ، فما حدث في إسرائيل يوم 7 أكتوبر الماضي وما تلاه من مواجهات في البحر الأحمر 🚢، حرب الملاحة مع الحوثي ، لم يكن مجرد هزات سياسية ، بل كان زلزالًا أستولد سؤالاً 🙋 كبيراً بدا وكأنه موجات 🌊 تسونامي عنيفة صفعة المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية .
كما يبدو 🥱 ، فإن ذاكرة الإسرائيلي قصيرة 🇮🇱 ، لكن مخيلته واسعة ، وبالرغم من التحذيرات المتراكمة التى جاءت عبر نصائح متتالية من البيت الأبيض واحدة تلو الأخرى ، إلا أن دروس العراق 🇮🇶 وأفغانستان ولبنان 🇱🇧 وغيرها لم تكن كافية لوضع حد لأحزان 😞 أبناء الأمة ، وفي هذه الساعة الرمضانية أو بالأحرى قبل سويعات من الإفطار ، نقول بشكل قاطع 🙅 ، إن الأمريكيين 🇺🇸 لم يعلنون أنهم انتهوا من جميع المواجهات والتحديات التىّ يواجهونها في العالم 🌍 ، ليعتقد الإسرائيلي أنهم باتوا جاهزون للتفرغ لهم فقط ، بل واشنطن اليوم تواجه تحدي العولمة لم يسبق لها أن واجهت مثله من قبل ، وفي مقدمتها تحدي الدولار أو المنافسة الاقتصادية بفروعها المتعددة ، فضلاً عن مسألة الهيمنة على الفضاء الخارجي 🪐 والذي تحول إلى ساحة أوسع من تلك التىّ يخوضها كبار العالم حول الهيمنة على المضائق والمحيطات والبحار ، أو حتى السباق على المعادن والمواد الكيميائية ، بالطبع ، المسألة اللاتينية تبقى هي تشكل مصدر الإزعاج الأول للولايات المتحدة 🇺🇸 ، تليها الصين 🇨🇳، فشعوب الدول أمريكا اللاتينية أدمنت على الهجرة إلى الولايات المتحدة ، والذي لا 🙅 يهدد فقط النسيجهم الاجتماعي الأمريكي ، بل التهديد أيضاً يصل إلى اللغة الأمريكية ، بالإضافة إلى نزعة أمريكا الجنوبية الثورية ضد الرأسمالية الاقتصادية ، وعلى الرغم من إنسجام الأمريكتين بمذهب الليبرالية الإجتماعيّة ، إلا أن تبقى التحديات كبيرة والمغامرات الاستنزافية باتت تهدد المكانة الكونية لواشنطن ، وهذا الأمر هو الذي دفع الرئيس ترمب إلى سحب جميع أوراق الشرق الأوسط من يد🤚 نتنياهو ، خصوصاً في ما يتعلق باستمرار الحرب في غزة أو حتى تحريضه على ضرب المفاعلات النووية الإيرانية 🇮🇷 ، إذنً ، لم يتعرض الأوروبيون وحدهم لإعادة رسم سياستهم من قبل الرئيس ترمب ، بل ايضاً العلاقات التجارية بين الصين 🇨🇳 والولايات المتحدة 🇺🇸 وعلاقة إسرائيل بواشنطن وتحديداً نتنياهو ، باتت الأخيرة تحت 👇 المجهر ويعاد تقيمها بدقة👌، والتىّ تعرضت من نتنياهو في عهد بايدن وهاريس إلى جملة من الإهانات ، لدرجة أن الأخير كان يوبخ الإدارة في عقر بيتها الأبيض 🏡، وحيث يُدرك نتنياهو اليوم بأن الأمور قد تغيرات كلياً 💯 مع ترمب ، الشخصية القوية التي لا تتردد في إظهار الوجه القاسي تجاه أي شخص أو جهة ، وهو ما يزعج نتنياهو والإسرائيليين ويضعهم في محل يصعب التحرك فيه كما يشاؤوا .
الحقيقة 😳 تشير☝️إلى أن طهران قد خسرت هيمنة حزب الله على لبنان بعد تكبده خسائر في هيكله القيادي وايضاً فقدت سوريا ، لكن في المقابل ، مازالت إيران تحتفظ باستراتيجيتها ، كما أن سوريا انتقلت إلى موقع استراتيجي أقوى من مكانته السابقة في الحلف الإيراني 🇮🇷 ، فاليوم باتت ضمن التحالف التركي 🇹🇷 السعودي 🇸🇦 القطري 🇶🇦 والتى السعودية تقود مفاوضات السلام في الشرق الأوسط ، وهذا من شأنه أن يحول سوريا إلىّ دولة أكثر قوة في المستقبل القريب وسيتشكل جداراً جديداً أمام تل أبيب ويجعلها تتردد لأي مغامرة في المستقبل ، فاليوم ، إيران وباكستان ليستا حالهما كما كان الحال مع العراق في عهد صدام ، عندما دمر سلاح الطيران الإسرائيلي ✈️ المفاعل النووي ☢️ ، فالمشروع الإيراني أو الباكستاني باتا مشاريع نووية متعددة الأغراض والأبعاد ، ولم تعد العمليات مثل “رمح الأزرق”، التي كانت إسرائيل تتهيأ من خلالها لتدمير المشروع النووي الباكستاني ذات جدوى ، لأن الأمريكيين على دراية بأنه إذا كانت طهران قادرة على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر وما بعده ، فإن باكستان أيضاً يمكنها إغلاق ممرات الملاحة البحرية من جانبها ، مما سيضاعف الضغوط على أسعار الطاقة ويؤثر سلباً على الإقتصاد العالمي ، خصوصاً الأمريكي ، في المقابل وهو الأهم ، فإن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في عدوانها على المقاومة الفلسطينية في غزة شيء ، والإنزلاق في حرب شاملة مع تركيا 🇹🇷 ومصر 🇪🇬 والأردن 🇯🇴 والعراق 🇮🇶 وسوريا بسبب تهجير الفلسطينيين شيء آخر ، وهذا ما لا يمكن للأمريكيين لهم التورط فيه ، أو السماح لنتنياهو والدوائر المتطرفة بجرهم إلى مثل هذه الحرب .
ويمكن للمرء هنا 👈 أن يتوقف 🛑 عند الفارق الجذري ، وبعد بحث شمولي ومتنوع في التنضيد ، إذ تعتبر هذه الدراسة📚المتعقبة لطبيعة الشخصية الحالية ومنبتها هامةً ، لذلك ، تبقى الحقيقة 😱 بأن الطرفين في طهران وواشنطن مختلفان بنيوياً ، فالرئيس ترمب 🇺🇸 كما هو معروف يشتهر بالصفقات السريعة حتى وإن كانت تاريخية ، بينما الإيرانيون 🇮🇷 معروفون بعشقهم لإظهار فنون المفاوضات المستندة إلى تراث حياكة السجاد اليدوي 🪡🧶🧵، وبالتالي ، من يرغب في خوض مفاوضات مع الإيرانيين ، لا بد له من دراسة مكونات السجادة التىّ تتألف من ثلاثة جوانب رئيسية في نسيجها - الصوف والوبر والحريري . وهذا يؤكد أن ليس أمام الإسرائيليين سوى التنازل للفلسطينيين 🇵🇸 ، فحتى إذا كان هم الإسرائيليين الأول هو إيران وتدمير مشروعها النووي ، فإن الولايات المتحدة 🇺🇸 لديها هموم أكبر من إيران ، بل إن واشنطن وبغض النظر عن ساكن البيت الأبيض 🏡، تبقى تنظر 👀 إلى الإستقرار وإبرام إتفاقيات السلام في الشرق الأوسط على أنه يعزز هيمنتها في المنطقة ، مما ينعكس ذلك إيجابياً على تركيزها في مواجهة النفوذ الصيني 🇨🇳 المتنامي بسرعة ، وأيضاً ، إذا كانت سوريا ، على سبيل المثال ، كما هو حال العراق وغيره ، تواجه اليوم صراعات داخلية للأقليات مدعومة من إسرائيل 🇮🇱 ، فإن الأمريكيين يدركون بأن المنافسة في الصناعات الكيميائية تحتاج إلى تأمين مصادر المعادن في العالم . وهي التى تجعل من الولايات المتحدة تحتل المراتب الأولى والثانية والعاشرة ، وبالطبع هذا يتماشى مع شعار ترامب القائل “أمريكا أولاً”. وبالتالي، فإن شخصاً مثل الرئيس ترمب ، والذي يدرك تماماً👌بأن الإقتصاد هو القوة الحقيقية 😳 لأي إمبراطورية ، يعتبر أن قرارات إلغاء العقوبات عن المستوطنين ليست سوى خطوة فانتازية تهدف إلى إرضاء أصحاب مشروع “إسرائيل الكبرى”. فهؤلاء هم أنفسهم الذين يعملون على تقسيم السودان مجدداً بعد انقسامه إلى شمال وجنوب أو تجميع المياه في إثيوبيا 🇪🇹، وهو ما تم الكشف عنه مؤخراً حول المفاوضات مع الأطراف الثلاثة السودانية لنقل الفلسطينيين للسودان 🇸🇩 ، وبالطبع هنا 👈 المخطط بالتأكيد 🧐 لا يراعي المعايير الوطنية كمسألة الحدود أو غيرها بقدر أنه يركز على الطرق السهلة في السيطرة على الموارد الطبيعية النادرة أو المعادن ، كما هو الحال مع أوكرانيا والتىّ تمتلك معادن فريدة مثل التيتانيوم والليثيوم والمنغنيز والنيون وغيرها ، مما يجعلها محط إهتمام الدول الصناعية الكبرى ، فهي معادن هامة للصناعات العسكرية أولاً ، وكذلك للتكنولوجيات الحديثة والطاقة والنووي والمستلزمات الطبية ، بالإضافة إلى موقع السودان الاستراتيجي الذي يقع على بوابة الفصل بين العمق الأفريقي والعربي أو حتى أوكرانيا 🇺🇦 الواقعة على الطرف الشرقي للقارة الأوروبية .
ليس في ضوء التضارب فحسب ، بل قد لا يبدو هذا مألوفاً لبلوغه درجة التشعب ، وطالما هناك 👉 من تعهد بصهينة البشربة قبل أرض فلسطين 🇵🇸 ، فإن من الصعب لجهابذة السياسيين في أمريكا 🇺🇸 التصدي لهم ، فعلاً 😟 باستثناء شخص واحد☝️هو لا سواها ترمب ، لأن ببساطة 🥴 إذا كانت الولايات المتحدة 🇺🇸 لها مصالح قائمة مع الإسرائيليين في إدارة المنطقة ، فإن مصالحها مع الطرف العربي الإسلامي تفوق تلك التى يحصرها الإسرائيلي في حجرته بمئات المرات ، وهؤلاء يقفون داخلها كأنها خندق يطل على العالم ، لهذا ، يبقى المشروع الإسرائيليون الوحيد هو تفكيك المنطقة العربية وتقسيمها إلى دول بين الأقليات ليسهل لهم السيطرة عليها ، في المقابل ، تحتاج الولايات المتحدة 🇺🇸 إلى الدول الإسلامية والعربية في مشروعها السياسي والاقتصادي العالمي ، على سبيل المثال ، تظل نظرة إسرائيل 🇮🇱 إلى باكستان 🇵🇰 مختلفة عن نظرة الأمريكيين للأخيرة ، تحديداً من البعد السياسة الجغرافية ، لأن في النهاية ، وبالرغم من أن المشروعين الأمريكي والصهيوني قد يتفقان في العديد من الأمور ، إلا أنهما يختلفان تماماً في الجوهر ، فالصهيونية هي النقيض الصريح لليبرالية الاجتماعية في أمريكية والتى ينادى بها الرئيس ترمب ، فالأولى إستطاعت تحقيق الضياع الأخلاقي عندما أسقطت من الليبرالية ما يسمى علمياً باليقينيات الفلسفية والفكرية والدينية ، والتىّ جميعها وظيفتها تلزم الفرد بأعلى معايير تبني الخير ورفض الشر . والسلام 🙋♂️
