وداعًا رمضان.. دموع الفراق وحنين اللقاء
محمد ناجي الهميس
أمد/ ها هو رمضان، ضيفنا العزيز، يلملم أوقاته الأخيرة، ويستعد للرحيل، تاركًا في قلوبنا غصة الفراق وألم الوداع. مضت أيامه كطيف عابر، وكأنها لم تكن سوى لحظات خاطفة، مرّت سريعًا كنسيم الفجر، فلم نشبع من نوره، ولم نرتوِ من بركاته.
يا رمضان، كيف ترحل عنا وقد تعلقت أرواحنا بك؟ كيف تمضي ونحن لم نشبع من لياليك التي كانت تغسل أرواحنا، ولم نكتفِ من دموع الأسحار، ولم نشعر أننا أدينا حقك كما ينبغي؟ هل ستعود إلينا ونحن على قيد الحياة؟ أم أن هذا هو اللقاء الأخير؟
يا شهر القرآن، كم حملتنا في ظلالك، كم منحْتنا فرصة جديدة لنقترب من الله، لنستغفر، لنتطهّر، لنتخفف من أوزارنا التي أثقلتنا طوال العام. فيك عرفنا معنى الخشوع، معنى القرب، معنى الدموع التي تنهمر بلا سبب سوى شوقٍ للغفران. فيك شعرنا أن القلوب لا تزال تنبض بالإيمان، وأن النور لا يزال ممكنًا رغم ظلمات الذنوب.
لكن ها أنت الآن ترحل، ونحن بين فرحٍ وعيد، وحزنٍ عميق. نفرح بأننا صُمنا وقمنا، لكننا نبكي لأننا نخشى أن نكون من المحرومين، نخشى أن نكون قد قصرنا، نخشى أن نعود لما كنا عليه قبل قدومك، نخشى أن نكون من أولئك الذين لم يغفر لهم فيك.
يا رمضان، قبل أن ترحل، كن شفيعًا لنا، كن شاهدًا لنا لا علينا، كن رحمةً في صحائف أعمالنا. قبل أن ترحل، همس في قلوبنا أن نتمسك بنورك، ألا نعود أدراجنا، ألا نطفئ ذلك الشعاع الذي أضاء فينا.
وداعًا رمضان، وداعًا أيها الحبيب، سننتظر عودتك بقلوب مشتاقة، وأعين تذرف الدمع شوقًا، فهل سنلقاك مجددًا؟ أم أن رحلتك القادمة ستشهد غياب أحدنا؟ اللهم بلّغنا رمضان أعوامًا وأعوامًا، واجعلنا ممن كتبت لهم الرحمة والمغفرة والعتق من النيران.
وداعًا رمضان .. إلى لقاءٍ لا ندري إن كُتب لنا أم لا.
