همسات السماء المحترقة

تابعنا على:   16:59 2025-04-02

نسرين موسى

أمد/ * يا صغاري، إلى السماء انظروا، طائرات ترسم في الظلام خيوط نور، هي ليست نارا، بل أجنحة أمل تُحلق بنا نحو الفجر.
لا تخافوا أصواتها، إنها تراتيل الفرج، أنغام انتصار يصدح بها القدر.
(لكن في عينيها دمع يغرق المدينة، وقلبها يخفق كطائر مذبوح، ورائحة البارود تخنق أنفاسها، وتكاد تقتلها).
أغمضوا أعينكم، واستسلموا لأحلام وردية، طائرات تنثر علينا الحلوى، وتزرع في قلوبنا بهجة، وتروي أرضنا العطشى بالأمان.
(لكن يداها ترتجفان، وصوتها يرتجف، وتعرف أن هذه الحلوى قنابل، وأن هذه البهجة وهم، وأن هذا الأمان سراب).
لا تدعوا الخوف يسكن قلوبكم، نحن هنا لنحميكم، نحن هنا لنزرع فيكم الأمل، نحن هنا لنخبركم أن الغد سيكون أجمل.
(لكن صوت الانفجارات يعلو، ورائحة الموت تفوح، وتعرف أن الغد لن يكون أجمل، وأن الأمل يتلاشى، وأن الحماية مستحيلة).
يا صغاري، ناموا قريري العين، ففي الصباح، نستيقظ على صوت العصافير، ورائحة الخبز الطازج، وابتسامات النصر.
(لكن دموعها تخنقها، وقلبها يتمزق، وتعرف أن العصافير ستصمت، وأن الخبز سيحترق، وأن النصر لن يأتي).
هذا حال الأمهات في غزة، أوهام زائفة تروى بصورة جميلة، لعلها تخفف عنهم بعض الرعب، وتمنحهم لحظة أمل في هذا الجحيم.

اخر الأخبار