تصاعد الضغوط الدولية على لبنان بشأن السلاح غير الشرعي
أحمد ابراهيم
أمد/ رصد "مركز رصد" للدراسات السياسية والاستراتيجية في العاصمة البريطانية لندن وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في التغطية الإعلامية الغربية المرتبطة بحركة "حماس" وتطورات الأوضاع الأمنية المرتبطة بها، خصوصًا بعد 7 أكتوبر، حيث صدرت :
• 39 تقريرًا تحليليًا عبر هيئة البث البريطانية او BBC فضلا عن 26 مقالًا وتحقيقًا في صحيفة "التلغراف" البريطانية
• 18 مادة صحفية معمقة في "التايمز" البريطانية
وتُظهر هذه التغطيات اتجاها واضحًا نحو تشديد الخطاب ضد "حماس"، وقراءة أعمق لامتداداتها الإقليمية، خاصة في لبنان .
ومع تصاعد التطورات الإقليمية وزيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس لبنان مؤخرًا، في جولة رسمية شملت لقاءات مع مسؤولين لبنانيين بات واضحا دقة هذه التطورات ، خاصة وان أورتاغوس ناقشت خلال هذه الزيارة ملف السلاح غير الشرعي على الأراضي اللبنانية، ولا سيما سلاح "حزب الله" و"حماس"، وسط أجواء توتر أمني غير مسبوقة في الجنوب .
ورغم اللغة الدبلوماسية للزيارة، فإن مضمون الرسائل الأميركية لم يكن مرنًا، بل حمل مطالب واضحة بضرورة جمع السلاح غير الشرعي وتطبيق القرارين الدوليين 1559 و1701، مع تأكيد على ضبط الحدود والمعابر والموانئ، وبدء إصلاحات داخلية جدية .
وقد ناقش المركز بعض من المحاور المركزية ومنها
أولًا: الضغوط الدولية
• تعكس زيارة أورتاغوس ومطالبها تصاعد الضغط الدولي على لبنان لوضع حدّ لظاهرة السلاح خارج إطار الدولة .
• بات ملف "حماس" تحديدًا محط انتباه متزايد، بعد اتهامات باستخدام الأراضي اللبنانية كنقطة انطلاق لتحركات عسكرية قد تُعرّض البلاد للاستهداف الإسرائيلي، كما حصل مؤخرًا في صيدا .
ثانيًا: القلق من تكرار سيناريو 1967
• يبرز الخوف اللبناني من سيناريو مشابه لانفلات السلاح الفلسطيني بعد نكسة 1967، لكن الفارق اليوم أن "حماس" تواجه رفضًا داخليًا فلسطينيًا رسميًا وموقفًا عربيًا متشددًا يعتبرها أحد أذرع إيران .
ثالثًا: حماس في عين الحلوة ومحيطه
• بحسب تقارير أمنية، تنشط "حماس" عسكريًا بين الشمال والجنوب، وتحاول تجنيد عناصر فلسطينيين ولبنانيين. ويدعمها في ذلك "حزب الله"، ضمن تنسيق إيراني واضح .
• مشاركة "الجماعة الإسلامية" في عمليات "إسناد غزة" تضع علامات استفهام إضافية حول نوايا هذه المجموعات داخل لبنان .
رابعًا: حلول مطروحة
• تُطرح اليوم فكرة ترحيل قيادات "حماس" إلى دول مثل قطر أو تركيا، في خطوة مشابهة لما حدث مع "الجماعة الإسلامية ".
• يؤكد هذا الطرح أن لبنان بات تحت رقابة دولية صارمة، وأن أي تجاهل لهذا الملف قد يُستخدم كذريعة لمزيد من التصعيد الإسرائيلي، أو لعزل لبنان دوليًا .
توصيات الورقة البحثية :
خرجت الورقة بعدد من التوصيات ومنها مطالبة الدولة اللبنانية بوضع جدول زمني واضح لجمع السلاح غير الشرعي، يبدأ بسلاح الفصائل الفلسطينية خارج المخيمات، وخاصة "حماس ".
1 . التنسيق مع السلطة الفلسطينية لترحيل القيادات غير المنضبطة، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية كمسرح لصراعات إقليمية .
2 .الاستفادة من الغطاء العربي والدولي الحالي الذي يدعم عودة الدولة ومؤسساتها، والتمييز بين الدفاع عن القضية الفلسطينية وبين السماح للفوضى الأمنية .
3 . تحصين الساحة اللبنانية من خلال دعم الجيش وقوى الأمن، وتفعيل خطة وطنية شاملة لحماية السيادة وضبط الحدود .
4 . الضغط الإعلامي المنهجي والموجه لكشف خطورة استمرار نشاط "حماس" العسكري في لبنان على أمن المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين معًا .
وأنتهيت الورقة بالقول إن لبنان أمام فرصة تاريخية لإثبات جديته في استعادة سيادته، والرد على المجتمع الدولي بخطوات عملية لا خطابات. البداية المنطقية والأقل تكلفة هي ترحيل قيادات "حماس"، كمقدمة لتطبيق أوسع للقرارات الدولية.
