لانا تخبرني عن خوفها الشديد

تابعنا على:   00:41 2025-04-10

هاني مصبح

أمد/ لانا تخبرني عن خوفها الشديد وتروي لي كيف عاشت لحظات من الخوف بعدما قصف بيت الجيران

في وقت ما بعد الظهيرة مباشرة، و ما ان تناولنا غذائنا الذي بالكاد يتوفر فى ظل الحياة القاسية والغلاء الفاحش وانقطاع لكل مقومات الحياة فأنت محظوظ إن وجدت علبة فول وكسره خبز أو بعض حبات الأرز، لقد عم المكان صراخ، أصوات نساء تصرخ و أطفال تبكى و عندما نظرت لانا من شرفة المنزل، أذهلها مشهد  الجيران و هم يحملون أطفالهم والكل يصرخ، إخلاء إخلاء سيتم قصف المنزل .. قصف .. قصف بدهم يقصفوا البيت .. الكل يطلع بسرعة، فصرخت لانا نادت أمها ماما ماما فى قصف وأتت الأم مسرعة يا إلهي البيت يبعد عنا عشرون متراً، وإذا بذات الصراخ و رعب الأطفال ينتقل إلى بيتنا وبيوت الجيران القريبة و بدأت أسمع ذات الصراخ فى كل المنازل المجاورة و الكل يهرع صوب الشارع، و يجهلون وجهتهم و مصيرهم، و بدأت شهامة الجيران البعيدين لمسافة آمنة عن البيت المستهدف يفتحون رحابة بيوتهم و صدورهم لإستقبال المروعين من الأطفال والنساء قبل القصف والذين يجهلون ما تحمله لهم الدقائق القادمه، و بدأ الجميع ينتظر ويعد الدقائق والثواني لصوت الإنفجار، وطالت الثواني كأنها دقائق بل ساعات و ما هى لحظات وكان الصاروخ العملاق الذي هز منزل الجيران ويهز وجدانك رعباً كأنه زلزال أصاب المكان والركام يتطاير فى الهواء فى دائرة قطرها تجاوز المائتين متر من شدة الإنفجار، شيء مرعب يوقف القلوب و لا يعلو أي صوت فى حينها لأنها تنقطع معه الأنفاس المختلطة بغبار ورماد البارود السام صوت يصم الآذان، هذا الصوت الذى أقل ما يقال فيه أنه أعلى صوت نسمعه فى حياتنا صوت قطع أنفاس الكبار قبل الأطفال الصغار وكما وصفته لي حبيبتي لانا وهى طفله صغيره بعمر الثمانية سنوات تقول لي حرفيا " عمو هاني قصف بيخوف بيموت صرنا نبكي من الخوف وماما كانت تصرخ وتبكي كلنا خفنا فش عنا مياة ولا كهرباء" هى بذلك تعبر لي عن الأضرار التي خلفها القصف، لقد كان الكل يحتضن الكل ويخاف على الآخرين أكثر من خوفه على نفسه، لحظات وتسمع الركام المتطاير فى كل اتجاه يسقط كالمطر و صوت الزجاج المتطاير أيضا عندما يسقط على الأرض وعلى الأسطح تاركاً خلفه  أضرار جسيمة بخزانات المياة ومرآت الحمام الشمسي وألواح الطاقة الشمسية وهى آخر ما تبقى للعائلة من آمال من ضروريات الحياة لقد كانت لحظات ملئى بالعبرات الخانقة عندها تعيش لحظات الخوف الشديد والتشرد و تشعر بإحساس عال بمن تركوا بيوتهم ورحلوا، لحظات تشعر بأن المكان لا معنى له أمام أرواح زهقت و أطفال قتلوا بدم بارد وأجساد أحرقت على مرأى ومسمع من الجميع، عندها تزداد قوتك وصلابتك أكثر فأكثر و يتعلق قلبك بالوطن فلسطين لانه أغلى ما نملك وهو يعيش فينا وندعو الله لشعبنا بالسلامة و الحرية دائما، حمدا لله على سلامتكم يا أهلي و أحبتي وجيراني وأبناء شعبي و حمدا لله على سلامتكم جميعا من كل شرور الحرب ولعنات وويلات الحرب .

اخر الأخبار