غزة.. أرض لا تموت ولن تُقهر

تابعنا على:   17:33 2025-04-10

عبد الخالق الجوفي

أمد/ صمود يتحدى الزمن
في قلب البحر المتوسط حيث تتلاطم الأمواج على شواطئ صغيرةٍ محاصرةٍ تقفُ غزةَ شامخةً كالجبال رغم كل محاولات التشويه والاجتثاث، وهي ليست مجرد بقعة جغرافية بل هي رمز للصمود، وقصةَ شعبٍ يرفض أن يُدفن تحت أنقاض التهجير والقهر... إنها الأرض التي لا تموتُ لأنها تحمل في ترابها دماء الشهداء، وفي سمائها أصوات الأحرار، وفي قلبها إرادة لا تنكسر.

غزة حصن المقاومة
منذ العهد الكنعاني مروراً بالفتح الإسلامي ووصولاً إلى الحروب الحديثةِ ظلت غزة بوابة فلسطين الجنوبية وحصناً منيعاً ضد الغزاة، ولم تستطع إمبراطورياتٍ كثيرةٍ كالرومان والصليبيين كسر إرادتها، واليوم تواجه آلة الحرب الصهيونية المدعومة غربياً بنفس البطولة والإباء.
ففي عام 2005 بعد احتلال دام 38 عاماً انسحبت إسرائيل من غزة تحت ضربات المقاومة لكنها فرضت حصاراً خانقاً لتحويلها إلى سجن مفتوح ومع ذلك فشل الحصار في كسر إرادة الغزيين الذين حوّلوا اليأس إلى أمل، والضعف إلى قوة، والموت إلى حياة.

ملحمة البقاء تحت القصف
تعرضت غزة لأشرس الحروب في العصر الحديث ففي العام 2008-2009 كانت حرب الرصاص المصبوب التي ذهب ضحيتها أكثر من 1400 شهيد، وفي العام 2014م تعرضت لمجزرةٍ استمرت 51 يوماً، وراح ضحيتها أكثر من 2200 فلسطيني، وبالعام 2021-2024 م تصاعد العدوان إلى حرب إبادة جماعية مع تدمير كامل للأحياء السكنية والبنية التحتية.
وبرغم كل ذلك لم يستسلم الغزيين وقاوموا وسيبنوا منازلهم المدمرة تماماً، ويزرعون أرضهم، وبرغم القتل سيظل أطفالهم يرفعون قيم الحرية... إنها معجزة الصمود التي حيّرت العالم.

المقاومة.. سلاح الضعفاء الذي لا يُقهَر
المقاومة في غزة ليست خياراً بل ضرورة فرضها الاحتلال... فالشعب الذي يُحاصر ويُقتل يومياً لا يملك إلا أن يدافع عن نفسهِ يرغم التشويه الإعلامي الذي يروج أنهم ارهابيون.. والغرابة أن من جاء ليحتل ارضهم يروج على أنه الضحية في حين أن العكس هو الصحيح! والأغرب في المشهد هو كيف حوّل أهل غزة الضعف إلى قوة.. والموت إلى حياة برغم تكالب الاستعمار الحديث عليهم، فالمقاومة المسلحة تطورت من الحجارة إلى الصواريخ المحلية الصنع، والمقاومة ثقافية ظلت عبر التعليم والإعلام رغم تدمير المدارس والجامعات، والمقاومة الإنسانية قدمت نماذج التكافل الاجتماعي في أصعب الظروف.

يقول أحد الناجين من قصف رفح: كلما ظنوا أنهم دمرونا بحربهم والتهم العبثية واللا إنسانية نعيد البناء، وكلما قتلوا طفلاً يولد ألف طفل يحملون اسمه... فغزة لا تموت!

التواطؤ الدولي.. وصمت الضمير العالمي
الغرب يتحدث عن حقوق الإنسان لكنه يصمت عندما يُقتل الفلسطينيون، والأمم المتحدة تندد لكنها لا تتحرك، وبعض الأنظمة العربية تطبع مع المحتل بينما غزة تحترق.
والولايات المتحدة تقدم دعماً سياسياً وعسكرياً لإسرائيل بتواطئ وموافقة دولية، أو صمتٍ دولي لكن التاريخ يُسجل فالشعوب لا تنسى، والقضية لن تموت.

مستقبل الكرامة الإنسانية الذي لا يُغلب
غزة علمت العالم أن الظلم لا يدوم، وأن الباطل لا يصمد رغم الموت الذي يطاردهم، ورغم الجوع الذي يكبلهم، فإنهم يصرخون في وجه العالم نحن هنا.. ولن نرحل!

فغزةُ ستبقى أرضاً لا تموت لأنها تحمل سرّ الحياة الأبدية، والإيمان بالحق، والثبات حتى النصر.

وإذا ما كان البحر أمامكم، والعدو من خلفكم فقفوا وقاتلوا.. فإما النصر، وإما الشهادة.. ذلك ديدنُ كل الشهداء

اخر الأخبار