عندما يُقصف المسيح في زمن الشعانين…
مارسيل غطاس
أمد/ في أحد الشعانين، يوم النخيل والأغصان والسلام، حين دخل المسيح أورشليم على ظهر حمار، حاملاً بشارة الرحمة لا سيوف الملوك، قصف العدو الإسرائيلي مستشفى المعمداني في غزة. هناك، في باحة كنيسة تتكئ على جدران الإنجيل، سالت دماء الأبرياء على بلاط العبادة، وتطايرت أجساد الأطفال كما الزهور اليابسة في مهب نيران صاروخ لم يرحم لا قسّاً ولا راهبة، لا مريضاً ولا جريحاً.
أي زمن هذا الذي يُستباح فيه بيت الشفاء، وتُهدم فيه كنيسة كانت تسهر على جراحات البشر باسم الرب؟ أي حقارة تلك التي تسمح لقاتل محترف أن يمارس طقوس إبادة جماعية داخل أسوار مستشفى؟ وكيف يرفع العالم “الحر” – زيفًا – شعارات العدالة وهو يصمّ آذانه عن صوت المسيح يصرخ من تحت الركام: “إلهي؟”
إنها ليست غارة عسكرية عادية… بل جريمة مطنبة مشهودة، موثّقة بالصوت والصورة، شاهدة على انهيار كل ما تبقى من القيم الغربية، وعلى إفلاس أخلاقي عالمي لم يعد يفرّق بين مذبح ومرمى نار، بين راهب وطالب، بين طفل وهدف عسكري. أين الكنيسة العالمية؟ أين صوت الفاتيكان؟ أين رجال الدين الذين وعظونا طيلة قرون عن المحبة والتسامح؟ هل جفّ الحبر في كتبهم؟ أم أن الدم الفلسطيني لا يستحق حتى شمعة صلاة؟
ليست هذه المرة الأولى التي يقصف فيها الكيان الإسرائيلي أماكن العبادة والمستشفيات، لكنه للمفارقة، اختار هذه المرة توقيتًا رمزيًا قاتلًا: أحد الشعانين، يوم المسيحية البهيّ، ليضيف إلى جريمته بعدًا روحيًا شيطانيًا، وكأن لسان حاله يقول: “نحن الآلهة هنا… نحكم بالموت على من نشاء”.
فهل آن الأوان أن يُحاسب هذا الكيان الإرهابي على جرائمه؟ أم سيظل فوق القانون، يُخرق القوانين الإنسانية كما يشاء، بينما يتغنّى الغرب بـ”ديمقراطيته النموذجية” الملطخة بدماء الأطفال؟
أيها العالم المنافق…
أيها الضمير المتعفن…
أيها الصمت المتواطئ باسم التوازنات الدولية…
اعلموا أن صمتكم ليس حيادًا، بل جريمة. وأن ركام المستشفى المعمداني سيتحول إلى مذبح يشهد عليكم في كتب التاريخ، وربما… في يوم الحساب.
