بين شعار المقاومة وواقع المعاناة: أي مستقبل للفلسطينيين؟
أسامة الأطلسي
أمد/ في ظل استمرار الحرب والمعاناة اليومية في قطاع غزة، يُطرح سؤال جوهري يزداد إلحاحًا: هل الأولوية اليوم هي لسلاح المقاومة، أم لحماية أرواح الفلسطينيين وصون كرامتهم؟ هذا الجدل يعكس انقسامًا متناميًا في الرؤية بين من يتمسكون بالسلاح كرمز ثابت، وبين من يرون في استمرار النزف الإنساني كارثة لا يمكن تبريرها بالشعارات وحدها.
بالنسبة للبعض، المقاومة المسلحة هي ركيزة أساسية في الصراع مع الاحتلال، ولا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف. لكن في المقابل، هناك من يعتقد أن هذا التمسك المطلق بالسلاح دون مراجعة أو محاسبة، قد أدى إلى دفع ثمن باهظ من دماء الأبرياء ومصير الملايين، دون نتائج سياسية واضحة أو أفق للحل.
الواقع في غزة اليوم ليس مجرد مأساة إنسانية، بل إشارة صارخة إلى فشل في إدارة الأولويات الوطنية، حيث تحوّل الدفاع عن "مشروع المقاومة" في بعض الأحيان إلى غطاء يُغفل معاناة الناس اليومية وحقهم في الحياة والكرامة.
إن النقاش الدائر اليوم ليس رفضًا للمقاومة بحد ذاتها، بل دعوة لإعادة تعريفها وربطها بالمصلحة العامة وبمصير الشعب الذي يُفترض أن تمثله وتحميه. فالمقاومة الحقيقية لا تُقاس بعدد الصواريخ، بل بمدى قدرتها على حماية الإنسان وتمهيد الطريق نحو الحرية والاستقرار.
في النهاية، بات من الضروري أن يعلو صوت العقل والمسؤولية الوطنية، وأن يُطرح السؤال بجرأة: أي مقاومة نريد، ولمن؟ وهل يمكن لمشروع وطني أن ينجح إذا تجاهل إنسانية من يُفترض أن يدافع عنهم؟
