حين تغيب أوراق الضغط… لا يبقى سوى الدعاء للمعجزة

تابعنا على:   22:33 2025-04-20

د. نهاد رفيق السكني

أمد/ في هذا الركن المعتم من العالم، حيث يحاصر الألم شعبًا منذ عقود، لا نملك الكثير. لا نملك جيوشًا جرّارة، ولا تكنولوجيا فائقة، ولا تحالفات قوية تغيّر مجرى المعركة أو تُعيد ميزان العدالة إلى نصابه. لا نملك سوى الكلمات… والانتظار.
نحن، أبناء هذه الأرض المكلومة، حين ننظر إلى خارطة المواجهة، ندرك جيدًا أن أوراق الضغط في أيدٍ ليست أيدينا. فالعالم، حين يُعيد ترتيب أولوياته، يضعنا دومًا في الهامش، أو تحت بند "تفاصيل النزاعات المستعصية".
وفي قلب هذه المعادلة الجائرة، لا نملك الآن ورقة فاعلة نلوّح بها سوى شيء هشّ وغير مضمون: أن تنقلب عائلات المختطَفين الإسرائيليين على حكومتهم، أن تُجبر نتنياهو على النزول عن شجرة الحسابات السياسية والدموية، وتصرخ في وجهه: "كفى، أعد أبناءنا إلى بيوتهم!".
هذه العائلات، التي يدفعها الألم لا السياسة، قد تكون الأمل الوحيد في إحداث شرخ داخل الجدار الصلب الذي تحتمي خلفه حكومة الاحتلال.
أما الورقة الأخرى، فهي أغرب من أن تُصدّق، وأقرب إلى الحلم منها إلى الواقع: أن تُعاد برمجة المزاج الأمريكي من جديد، وأن تنخلع إدارة ترامب ـ رغم كل التوقعات ـ عن التحالف الأعمى مع آلة القتل، وتلتفت للحظة إنسانية صادقة نحو الفلسطينيين.
أن تحدث يقظة ضمير، ولو متأخرة، تجعل واشنطن ترى الضحية كما هي، لا كما تُرسم في دفاتر اللوبيات.
نعم… نحن نعلّق الأمل على معجزة. لا من ضعف، بل من وعيٍ عميق بأن موازين القوى لا تميل لمن يملك الحق، بل لمن يملك النفوذ.
نحن لا نعيش في عالم يُكافئ المظلوم، بل في عالم يُكافئ من يكتب الرواية الأقوى، ولو كانت كاذبة.
لكن، ورغم هذا العجز الظاهري، لا نغلق نوافذ الرجاء.
ففي تاريخ الشعوب، كم من معجزة بدأت بصوت واحد؟
كم من رياحٍ تغيّرت وجهتها لأن قلبًا واحدًا آمن أن التغيير ممكن؟
نحن نكتب، ونصمد، وننتظر.
لا لننتزع النصر من يد الغيب، بل لنُبقي جذوة الأمل حيّة، كي لا تنطفئ آخر شمعة في هذا الليل الطويل.

اخر الأخبار