تحذيرات لابيد المتكررة.. رسالة حقيقية أم أداة ضغط؟
د. نهاد رفيق السكني
أمد/ في ظل التوتر المتصاعد داخل المجتمع الإسرائيلي بسبب استمرار الحرب على غزة، خرج زعيم المعارضة يائير لابيد مساء الأحد 20 أبريل 2025، بتحذير صادم من أن "اليهود سيقتلون اليهود"، في إشارة إلى احتمال وقوع اغتيال سياسي جديد، شبيه بما حدث لرئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين عام 1995.
لكن لابيد لم يُفاجئ متابعيه بهذه النبرة التصعيدية؛ فهذه ليست المرة الأولى التي يُطلق فيها تحذيرات مماثلة. ففي عام 2023، أطلق نفس الإنذار تقريباً، محذراً من أن أجواء التحريض السائدة تشبه تلك التي سبقت اغتيال رابين، في إشارة إلى تصاعد الكراهية والتحريض اليميني داخل إسرائيل ضد قادة الأجهزة الأمنية والمعارضة.
تحذير متكرر أم خطاب محسوب؟
من المهم هنا أن نقرأ بين السطور؛ فتكرار نفس العبارات والتحذيرات يدفع للتساؤل: هل يعكس هذا بالفعل خطرًا داخليًا متفاقمًا؟ أم أن لابيد يستخدم هذه الورقة كأداة ضغط سياسية؟
في توقيتٍ حرج، تُفسّر هذه التصريحات بأنها قد تحمل رسائل غير مباشرة لحركة حماس، مفادها أن المجتمع الإسرائيلي على وشك الانهيار من الداخل، وأن الحكومة الإسرائيلية غير قادرة على التماسك، الأمر الذي قد يدفع حماس إلى رفض أي صفقة تهدئة، ظنًا منها أن إسرائيل ستنقسم أو تتراجع تلقائيًا.
لكن، في ذات الوقت، قد تكون هذه التصريحات جزءًا من حيلة إسرائيلية محسوبة، هدفها إقناع حماس بأن الحرب يجب أن تستمر، وأن إسرائيل ضعيفة، في حين أن المؤسسة العسكرية تُخطط لمزيد من التصعيد وسحق البنية التحتية لغزة بالكامل.
حملة التحريض ضد الشاباك
لابيد خصّ بالذكر رئيس جهاز الشاباك، رونين بار، مشيراً إلى تلقيه تهديدات جدية بسبب التحريض الممنهج من قبل أوساط يمينية. هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل اغتيال رابين، حين اتهم اليمين الحاخامات والسياسيين اليساريين بالخيانة.
رد فعل حماس: ضغط أم فرصة؟
أظهرت حماس مؤخرًا اهتمامًا بالخطاب السياسي الداخلي الإسرائيلي، واعتبرت تصريحات لابيد دليلاً على تفكك داخلي. لكنها قد تخطئ الحساب إذا اعتبرت ذلك فرصة لتعزيز موقفها التفاوضي، بينما قد تكون إسرائيل بصدد تمرير رسائل إعلامية للتلاعب بالرأي العام الفلسطيني وتحقيق أهداف استراتيجية.
الخلاصة
تصريحات لابيد، سواء في 2023 أو 2025، تتجاوز حدود التحذير السياسي العادي، لتتحول إلى ورقة شطرنج تُحرّك بذكاء في لحظات حرجة. والسؤال يبقى مطروحاً: هل فعلاً إسرائيل على حافة تمزق داخلي؟ أم أن ما نسمعه جزء من حملة نفسية-إعلامية لخدمة أهداف عسكرية واستراتيجية ميدانية على الأرض؟
