التواليت للموظفين فقط

تابعنا على:   17:39 2025-04-21

منجد صالح

أمد/ ارجو ان لا يبدو العنوان غريبا او كأنّه مزحة أو دعابة،

كما ارجو ان لا يعتقد احد انه سقط سهوا،

العنوان صحيح مئة بالمئة ومأخوذ عن وقائع حقيقيّة،

ربما ارتأيت ان اكتب في المجال والصدد، كي نبتعد قليلا عن الكتابة عن ترامب ونتنياهو، والنووي الايراني، وعن حرب الابادة الجماعية على قطاع غزة، وحتى عن شؤون وشجون ودهاليز السياسة،

وحتى لا أعيل صبر القارئ العزيز، ادخل مباشرة في الموضوع:

"قبل مُدّة كنت في زيارة صديقٍ عزيزٍ يعمل في احدى الوزارات في رام الله،

جلسنا ودردشنا مطوّلا، وشربنا قهوة وشاي، "كرم حاتمي"،

في لحظة ما شعرت بانني بحاجة إلى الذهاب إلى التواليت، أو الحمام، او المرحاض، أو بيت الراحة، كما يُسمّيه البعض،

وهذا طبيعي وانساني وحاجة فسيولوجية للانسان،

سألت صديقي عن التواليت، بحكم انني ضيف ولا اعرف تضاريس وخارطة ومرافق الوزارة،

فاشار بيده وقال لي: "في آخر الكوريدور"،

مشيت في الكوريدور الطويل ببطء في البداية، ثمّ بدأت اسرع الخطى شيئا فشيئا، حسب مقتصيات الموصوع،

بعد مشي وقطع الكوريدور الطويل، وكنت خلالها افكّر لو كان هناك خدمات تكسي  سيرفيس ، أو تكسي طلبت، أو حتى خط ترام داخلي في الوزارة، أو حديثا خدمات تكسي اوبر من على النت!!!،

المهم وصلت آخر الكوريدور وكنت أمنّي نفسي بالراحة في بيت الراحة، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن،

اصبح باب التواليت امامي تماما، مقفل طبعا، وملصق علية كرتونة بيضاء كبيرة تقريبا بحجمه، مكتوب عليها بخط كبير واضح باللون الاسود:

"التواليت للموظفين فقط"!!!،

وأنا لست موظّفا في هذه الوزارة، بل ضيف عليها، أي على صديقي العامل فيها،

الموضوع هنا، يا سادة يا كرام يا اجاويد، لا يحتمل لا الكلام ولا الانتظار، فالموضوع يدور حول حاجة فسيولوجية يقضيها الانسان،

ما العمل اذا؟؟؟،

رجعت إلى مكتب صديقي أزفّ له الخبر اللعين!!!، وقتها وانا اقطع الكوريدور في رحلتي هذه القسرية، تمنّيت فعلا لو كان هناك وسيلة مواصلات داخلية او حتى طلب خارجي للوصول وحلّ هذه المُعضلة!!!،  فقد اصبح فتح باب التواليت المغلق للموظفين فقط أهمّ من ضمّ ترامب لغرينلاند بالبلطجة والقوّة،

صديقي هادئ الطبع والطباع عادة، اخذ الامور ببساطة وبكلّ  طبيعية،

مدّ يده في جارور فتحته امامة وناولني مفتاح بسلسلة تشبه سلسلة رسن الكلب، وقال ضاخكا:

"هذا مفتاح التواليت!!!

لم أشاطره الضحك، وخرجت إلى الكوريدور الطويل مُجدّدا.

 

اخر الأخبار