من لا يغضب لغزة… فقد شيئًا من إنسانيته

تابعنا على:   15:36 2025-04-26

محمد ناجي الهميس

أمد/ في كل شظية تُمزق جسد طفل، وفي كل دمعة أم تنتظر أبناءها تحت الركام، وفي كل نداء استغاثة يخنقه الصمت… اختبار صارخ لإنسانيتنا. فغزة ليست مجرد خبر عابر، ولا مشهد متكرر على شاشات الأخبار، إنها مرآة لقلوبنا: من بقي فيه نبضُ الرحمة فلن يستطيع أن يمر دون أن يحترق غضبًا.

من لا يغضب لغزة، لم يعرف بعد معنى الألم، ولا مرارة الظلم، ولا طعنات الخذلان. من لم يرتعش قلبه وهو يرى الموت يسكن ملامح الأطفال، لم يتذوق طعم الإنسانية يومًا. فما الذي تبقّى من ضمير العالم إذا كان القتل لا يُحرّكه، والحصار لا يهزّه، والمجازر لا توقظه من سباته؟

لقد تحوّلت غزة إلى بقعة من الدماء والأشلاء، إلى مسرح يومي لجرائم تُرتكب على مرأى ومسمع من العالم. قُصفت البيوت فوق رؤوس ساكنيها، قُطعت الكهرباء والماء، مُنع الغذاء والدواء، حتى المقابر ضاقت بأهلها. ومع كل جريمة جديدة، تنكشف مواقف الدول، وتظهر وجوه السياسة كما هي: مناصرة، أو متخاذلة، أو متآمرة.

غزة اليوم ليست فقط مدينة محاصرة، بل مرآة كاشفة لكل موقف، وفاضحة لكل ادعاء بالإنسانية. هي اختبار للضمير الإنساني، ومقياس لمدى صدق الشعارات التي ترفعها الدول عن حقوق الإنسان والعدالة الدولية. والنتيجة كانت موجعة… إذ تبيّن أن كثيرًا من هذه الشعارات لا تصمد أمام أول اختبار دمٍ حقيقي.

غزة لا تطلب ترفًا، ولا تسعى لامتياز، فقط تطلب الحياة… حياة بكرامة، وأمان، وحق بسيط أن تنام دون صوت صاروخ. فأي جرم ارتكبته لتُحرم حتى من أبسط حقوقها؟ وأي عالم هذا الذي يرى الدم ويمضي مبتسمًا وكأن شيئًا لم يكن؟

الغضب من أجل غزة ليس غضبًا عابرًا، بل هو دليل على أن القلوب لم تمت، وأن الحق لا يزال يصرخ في أعماقنا. فلتغضبوا، ولتبكوا، ولتصرخوا، لأن من لا يغضب لغزة، فقد شيئًا من إنسانيته… أو ربما فقدها كلها.

اخر الأخبار