جلسات متتالية..

محدث - "العدل الدولية" تبدأ الاستماع لمرافعات الدول بشأن المنظمات الأممية العاملة بفلسطين

تابعنا على:   10:28 2025-04-28

أمد/ لاهاي:

انطلقت في محكمة العدل الدولية في مدينة لاهاي الهولندية، اليوم الاثنين، جلسات استماع علنية لرأي استشاري بخصوص التزامات إسرائيل تجاه الأمم المتحدة ووكالاتها وهيئاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكدت المستشارة إيلانور هوميشول، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن على إسرائيل "التزامات بوصفها سلطة احتلال" مثل حماية الطواقم الطبية وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية بالأراضي المحتلة بما يسمح بمساعدة وإنقاذ حياة المدنيين.

وقالت في كلمة الأمم المتحدة أمام المحكمة: "وعلى إسرائيل بوصفها سلطة احتلال تأمين الاحتياجات الإنسانية بالأراضي المحتلة وإدارة الأراضي الواقعة تحت سلطتها وفق القانون الدولي".

وأكدت الممثلة الأممية أن إسرائيل "انتهكت التزاماتها تجاه حصانة الفرق التابعة للأمم المتحدة"، مشددة على "رفض الأمم المتحدة أي تدخل من أي دولة في عمل المنظمات الدولية".

وحذرت من أن "قرار منع عمليات الأونروا يشكّل توسعا لسيادة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية ويشكل عدم امتثالها لالتزاماتها".

وأكدت هوميشول أن "احترام القانون الدولي ضروري لحماية المدنيين وتمكين الموظفين الأمميين من إنقاذهم دون مواجهة مخاطر غير مقبولة".

وردت على مزاعم إسرائيل ضد الوكالة الأممية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بالقول: "نأخذ على محمل الجد الادعاءات بعدم حياد عدد من وكالات الأمم المتحدة، وستجرى التحقيقات اللازمة فيها للرد عليها وضمان حيادها".

 

وفي مرافعة دولة فلسطين، قال سفيرها لدى مملكة هولندا، عمار حجازي، إن الشعب الفلسطيني يتعرض للتجويع والقصف والتهجير القسري من قبل إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، مشيرا إلى أنها تمنع دخول الغذاء والماء والدواء والإمدادات الطبية والوقود إلى قطاع غزة طوال الشهرين الماضيين – "وهو نهج دعمته أعلى محكمة في إسرائيل، التي رفضت عدة التماسات للسماح بإدخال المساعدات إلى غزة".

وأضاف: "هذه الكارثة التي من صنع الإنسان تستهدف الحياة نفسها، ويهدد الموت حياة الفلسطينيين، بما في ذلك بسبب الجوع الذي أودى بالفعل بحياة 59 طفلًا".

وقال حجازي: "نحن هنا لأن الجمعية العامة طلبت من المحكمة تحديد الالتزامات القانونية المترتبة على إسرائيل فيما يتعلق بتقديم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الثالثة المساعدات الإنسانية – الضرورية لبقاء السكان المدنيين الفلسطينيين – وكذلك فيما يتعلق بممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير".

وأضاف أن "هذا الطلب جاء نتيجة للغضب الدولي من استهداف إسرائيل المنهجي وحظرها وعرقلتها لهذه الأطراف، بما في ذلك إصدارها تشريعًا يمنع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من تنفيذ ولايتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية".

وأوضح أن دولة فلسطين ستقدم خلال هذه المرافعة أدلة على العواقب الفورية والمتوسطة والطويلة الأجل المدمرة لهذه السياسة الإسرائيلية غير القانونية على الشعب الفلسطيني، وعلى كل جانب من جوانب حقوقه الأساسية ووجوده المستمر. كما ستعرض دولة فلسطين أمام المحكمة كيف أن السلوك الإسرائيلي المحظور يمتد إلى الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية – لأن الهدف من هذه الأفعال، كما يعترف كبار قادة إسرائيل، هو الضم الدائم للأرض الفلسطينية والتطهير العرقي للفلسطينيين.

وأكد حجازي أن "هذه الأزمة القانونية والأخلاقية ليست وليدة الأشهر الثمانية عشرة الماضية فقط"، مشيرا إلى أنه "على مدى نحو 80 عامًا، تضطهد إسرائيل الفلسطينيين وتقتلعهم وتقتلهم وتسجنهم، في انتهاك صارخ وممنهج للقانون الدولي وللحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. وكانت نيتها واضحة: تدمير الشعب الفلسطيني وإحباط حقه في تقرير مصيره على أرضه".

وتابع: "لتنفيذ هذه السياسة، شنت إسرائيل حملة مستمرة لمحو الشعب الفلسطيني وديموغرافيته ووجوده المادي وهويته الوطنية وتاريخه وتراثه وإنسانيته. وكانت هذه الحملة السمة الرئيسية للنكبة التي بدأت عام 1948، ولا يزال أسوأ فصولها يتكشف أمام أعيننا".

وأشار إلى أن المحكمة أصدرت ثلاث مرات خلال العام الماضي، تدابير احترازية تأمر إسرائيل، من بين أمور أخرى، بتسهيل وصول موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من مقدمي المساعدات الإنسانية إلى غزة دون عوائق. ومع ذلك، رفضت إسرائيل الانصياع لهذه الأوامر. وفي 19 تموز/ يوليو 2024، حكمت المحكمة بأن وجود إسرائيل وسيطرتها على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة أمر غير قانوني ويجب أن ينتهي.

وأكدت المحكمة كذلك أن إسرائيل، رغم عدم شرعية احتلالها، تظل ملزمة بالتزاماتها القانونية كقوة احتلال، بما في ذلك ضمان رفاهية السكان المحميين، وتوفير الغذاء والماء بشكل كافٍ. ومع ذلك، تحدَّت إسرائيل هذا الحكم، وواصلت إعلان سياسة رسمية لضم الأرض الفلسطينية المحتلة، واستخدام الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحا، وتجريم اللاجئين وحقوقهم، وحظر الأونروا.

ونوه حجازي إلى أنه في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، أصدرت الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو)، ووزير جيشه السابق (يوآف غالانت)، بتهمة حرمان السكان المدنيين في غزة عمداً من الاحتياجات الأساسية للبقاء، بما في ذلك الغذاء والماء والدواء والوقود والكهرباء.

وأردف: "خلاصة القول: إسرائيل قوة احتلال غير قانونية، ورئيس وزرائها مطلوب للعدالة بتهمة الإبادة الجماعية".

وأشار إلى أنه وفقًا لمنظمة اليونيسف، فمنذ 18 آذار/مارس 2025، قتلت إسرائيل وأصابت مئة طفل فلسطيني يوميًا في غزة، إضافة إلى أكثر من 15,000 طفل استُشهدوا منذ بدء الإبادة الجماعية، وآلاف المفقودين تحت الأنقاض.

وأكد حجازي أن الطفل الفلسطيني ليس فقط ضحية؛ بل هو هدف، موضحا أن الهدف من سياسة التجويع الإسرائيلية، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، وتدمير وكالة الأونروا، هو القضاء على وجود الأطفال الفلسطينيين، الذين يشكلون أكثر من نصف سكان غزة.

وشدد على أن "مسؤولية إسرائيل عن هذه الأفعال ثابتة. ومع ذلك، لا يقتصر الأمر على المسؤولية الفردية للمجرمين. فالسؤال المعروض أمام المحكمة اليوم يتعلق بالمسؤولية الدولية المستمرة لإسرائيل بوصفها دولة محتلة غير قانونية تمارس أعمال إبادة جماعية، وترتكب انتهاكات واسعة النطاق وممنهجة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان".

وأضاف: "كما أن مسؤولية الدول الثالثة واضحة: فهي مطالبة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناتج عن الاحتلال الإسرائيلي، وعدم تقديم أي دعم أو مساعدة على استمراره، واتخاذ خطوات فعالة لضمان إنهائه".

وأكد أن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى تتحمل كذلك مسؤوليات أساسية تجاه الشعب الفلسطيني، "فهي مطالبة بالتصرف بما يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأهدافه، ولا سيما مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، ومبدأ حماية حقوق الإنسان، والامتثال للقانون الدولي الإنساني".

وتابع: "من خلال عرقلة عمل هذه الكيانات وموظفيها، تخرق إسرائيل التزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقيات جنيف، والقانون الدولي العرفي، وغيرها من نصوص القانون الدولي ذات الصلة".

وأوضح أن دولة فلسطين ستبين من خلال مرافعتها أن "أفعال إسرائيل تشكّل انتهاكات صارخة ومستديمة لهذه الالتزامات، بما في ذلك الحق في تقرير المصير، وحظر التهجير القسري، وحظر استخدام التجويع وسيلة حرب، وحماية موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى".

وأشار إلى أن وفد فلسطين سيطلب من المحكمة أن تصدر فتوى تحدد بوضوح أن "الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، هو أمر غير قانوني ويجب أن ينتهي فورًا، وأن أفعال إسرائيل المتمثلة في منع وصول المساعدات الإنسانية، وإعاقة عمل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى، تنتهك التزاماتها بموجب القانون الدولي؛ وأن على جميع الدول أن تمتنع عن دعم أو مساعدة الاحتلال غير القانوني، وأن تتخذ تدابير فعالة لضمان إنهائه؛ وأن على الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى مواصلة عملها الإنساني وممارسة مسؤولياتها وفقًا للقانون الدولي، رغم العرقلة الإسرائيلية".

ووفقا لأجندة المحكمة، ستعقد جلسات الاستماع (مرافعات شفوية) خلال الفترة من 28 أبريل وحتى 2 مايو 2025، حيث إنّ 44 دولة و4 منظمات دولية أعربت عن نيتها المشاركة في المرافعات أمام المحكمة التي تُعقد في قصر السلام في لاهاي، مقرّ المحكمة

وسينطلق الماراثون القضائي على مدار خمسة أيام في لاهاي (هولندا)، حيث سيبدأ ممثلو الأمم المتحدة مرافعاتهم أمام هيئة المحكمة المؤلفة من 15 قاضيا، وستكون دولة فلسطين أول من يعرض مداخلته طوال معظم اليوم.

وخلال هذا الأسبوع، ستقدم 38 دولة مرافعاتها، من بينها الولايات المتحدة، والصين، وفرنسا، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي.

ويأتي هذا التحرك بناء على قرار تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي، بناء على اقتراح من النرويج، يدعو محكمة العدل الدولية لإصدار رأي استشاري يحدد التزامات إسرائيل حيال تسهيل وصول الإمدادات الإنسانية العاجلة للفلسطينيين وضمان عدم عرقلتها.

وتتحكم إسرائيل بجميع تدفقات المساعدات نحو قطاع غزة، حيث يعتمد عليها نحو 2.4 مليون فلسطيني، في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة. وقد شددت إسرائيل من حصارها منذ 2 آذار/مارس، قبل أيام من انهيار وقف إطلاق نار، وذلك عقب انتهاك حكومة الاحتلال للاتفاق، عقب 15 شهرا من القتال المتواصل.

وفي السياق، وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، الوضع بأنه "مجاعة من صنع الإنسان ودوافعها سياسية".

وبحسب الأمم المتحدة، نزح نحو 500 ألف فلسطيني منذ انهيار وقف إطلاق النار الذي دام شهرين، بينما استأنفت إسرائيل هجماتها الجوية والبرية في 18 آذار/مارس، ما أدى إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها "ربما الأسوأ" منذ اندلاع الحرب.

ورغم أن الآراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية ليست ملزمة قانونيا، إلا أن رأيا كهذا قد يزيد الضغط الدولي على إسرائيل.

وسبق للمحكمة في يناير 2024 أن دعت إسرائيل إلى منع أي أعمال قد ترقى إلى الإبادة الجماعية والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، كما طالبت في آذار/مارس باتخاذ تدابير إضافية لمواجهة المجاعة المنتشرة هناك، بناءً على طلب جنوب إفريقيا.

يذكر أن المحكمة كانت قد أصدرت في يوليو الماضي رأيا استشاريا وصفت فيه الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بأنه "غير قانوني"، وطالبت بإنهائه في أسرع وقت ممكن.

وقالت المحكمة إن 42 دولة ومنظمة دولية ستشارك في المرافعات الشفوية أمام المحكمة التي تعقد في قصر السلام في لاهاي.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة طلبت في كانون الأول الماضي، من العدل الدولية إصدار فتوى بشأن التزامات إسرائيل فيما يتعلق بوجود وأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفيما يتعلق بها.

وسيكون برنامج المرافعات الذي يستمر أسبوعا كاملا كالاتي: اليوم الاثنين وبعد افتتاح الجلسة، سترافع كل من الأمم المتحدة، وفلسطين، ومصر، وماليزيا.

وفي اليوم الثاني الخميس 29 نيسان: جنوب أفريقيا، والجزائر، والسعودية، وبلجيكا، وكولومبيا، وبوليفيا، والبرازيل، وتشيلي، وإسبانيا.

ويوم الأربعاء 30 نيسان: الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الروسي، وفرنسا، والمجر، وإندونيسيا، وتركيا، وإيران، والأردن، والكويت، ولكسمبورغ.

ويوم الخميس الأول من أيار: جزر المالديف، والمكسيك، وناميبيا، والنرويج، وباكستان، وبنما، وبولندا، والمملكة المتحدة.

ويوم الجمعة 2 أيار: الصين، والسنغال، وسلوفينيا، والسودان، وسويسرا، وجزر القمر، وتونس، وفانواتو، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي.

أخبار ذات صلة

اخر الأخبار