عيسى قراقع وبداعة الخروج من المنصب
منجد صالح
أمد/ كتبت يوما نصّا جميلا عن عيسى قراقع، بعنوان: ريشة عيسى قراقع بلسمٌ على جدران الزنازين"،
اصبح النصُّ قصة ضمّنتها في احدى كتبي القصصية الاربعة المنشورة،
ومع انه تربطني بعيسى قراقع صداقة وود وزمالة في مجال الكتابة والادب، إلا انني اعتقدت انني سوف لن اكتب عنه وفيه، مرّة اخرى،
لكن الاقدار تسوق مشيئتها، وها انا اكتب عنه مُجددا، ربما في سياق مختلف، وربما في ظروف مختلفة،
لكن ربما ايضا أن السياقات مع قراقع والظروف لا تختلف كثيرا، بل هي ربما نسخة كربون الواحدة عن الاخرىّ!!!
وهذا يجعلني اعتقد جازما أن عيسى قراقع لا يتغيير، بل هو ثابتٌ راسخٌ كشجرة السنديان، كشجرة الزيتون الروميّة، أو كما كان يُردد ابو عمار دائما: "يا جبل ما يهزّك ريح"،
منذ ان التقيته اوّل مرّة وكتبت عنه، التقيته ربما مرّات قليلة، وجها لوجه، لكنني التقيته دائما عبر كتاباته، عبر ريشته المُشرعة دائما، تقطر ادبا تقطر حنانا تقطر وفاء وتقطر دماثة خلق ورقي في التعامل الانساني،
وربما تقطر شيئا آخر، وفحواه ان عيسى قراقع "لا يُقاس" بمسطرة احد"، إلا بمسطرة فلسطين، لان لديه اتجاه واحد مضبوط على وقع بوصلة فلسطين، وافضل واعز ما انتجت فلسطين من الرجال والنساء والاطفال،
منذ ان عرفته تقلّد عيسى قراقع منصبين هامين، وزير شؤون الاسرى ورئيس المكتبة الوطنية،
ومنذ ان عرفته خرج عيسى قراقع من المنصبين ببداعة، كما تخرج النسمة من شط بحر حيفا، خرج بصمت ورقي يليق به، فقد جمع في ذاته، في حسن صفاته، صبر وبراءة عيسى ابن مريم التلحمي الناصري، على ظُلمِ ذوي القُربى،
وما زال عيسى قراقع، الامس واليوم وغدا، ثابتٌ صابرٌ يُقاس فقط بمسطرة فلسطين، لان بوصلته تتجه دائما نحو فلسطين،
ويا جبل ما يهزّك ريح.
