"حلال عليهم الاعتداء... وحرام على المعتدى عليهم المقاومة!"
محمد ناجي الهميس
أمد/ في مشهد يتكرر كل يوم في عالم يختل فيه ميزان العدالة، تُمنح الشرعية الكاملة للمعتدي ليضرب، ويقتل، ويدمّر، بينما يُجرد المعتدى عليه من حقه الأصيل في الدفاع عن نفسه. وكأن الإنسانية التي تتشدق بها قوى العالم لا تنطبق إلا على من يملك السلاح الأقوى، أو يملك نفوذاً سياسياً أو غطاءً إعلامياً يحول الباطل إلى حق والحق إلى جرم!
في فلسطين، وفي غزة تحديداً، لا جديد يُذكر، فالمحتل الإسرائيلي يشن غاراته بلا هوادة، يهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، يحاصر الملايين ويمنع عنهم أبسط مقومات الحياة، ثم يخرج متحدثوه أمام الكاميرات ليتحدثوا عن "الدفاع عن النفس"! أي دفاع هذا الذي يبدأ بقصف الأطفال وينتهي بتدمير المستشفيات؟
لكنّ الأكثر فجاجة من العدوان ذاته، هو هذا الصمت الدولي المخجل، وهذا الانحياز العلني للجلاد، حتى غدت الرواية الرسمية العالمية تُدين الضحية لمجرد أنها تجرأت على رفع رأسها أو الرد على الضربات. نعم، لقد صار الدفاع عن النفس "إرهابًا" إذا ما خرج من فوهة بندقية مقاوم، بينما تُمطر الطائرات المعتدية نيرانها بلا حرج تحت مسمى "حق الدفاع".
إنها معادلة معكوسة، لا تستقيم إلا في عقول الذين اعتادوا أن يروا في الدم العربي أرخص ما يمكن، وفي الأرض العربية ساحة مفتوحة للتجارب والصراعات. فأي قانون هذا الذي يبرر اغتيال القيادات الوطنية، وقتل المدنيين، وفرض الحصار، وارتكاب المجازر، بينما يُجرم إطلاق صاروخ بدائي أو عملية مقاومة فردية ضد المحتل؟!
المقاومة ليست خيارًا إرهابيًا، بل حق مكفول في كل القوانين الدولية والشرائع السماوية. بل إنها الرد الطبيعي الوحيد الذي تبقى لشعب سُرقت أرضه وهُدم تاريخه. أن يُطالب الفلسطيني أو اللبناني أو أي شعب واقع تحت الاحتلال بالتزام الصمت هو بمثابة دعوة لقبول الموت ببطء، أو التعايش مع الذل إلى الأبد.
"حلال عليهم الاعتداء وحرام على المعتدى عليهم الرد"، شعار غير مكتوب لكنه حاضر في كل مشهد دموي نشهده. لكنه لن يدوم. فكما أن الليل لا يطول، فإن الباطل مهما اشتد لا بد أن يُكسر. والمقاومة ستظل حقاً مشروعاً، لأنها ببساطة: صوت الحياة في وجه آلة القتل، وصرخة الكرامة في زمن التواطؤ والخذلان.
