مراجعة نقدية واستخلاصات في الأوضاع الفلسطينية للمرحلة القادمة
خالد عبد المجيد
أمد/ بعد مرور 77 عاماً على النكبة عام 1948, شعبنا العربي الفلسطيني لا زال مستمراً في مقاومته للإحتلال الصهيوني صامدًا في وجه الإستيطان والتهويد، متمسكًا بأرضه وبحقوقه الوطنية والتاريخية، رغم الظروف الصعبة والمعقدة التي مرّ بها خلال مراحل النضال والثورة، مقدماً أغلى التضحيات من خيرة شبابه ومناضليه مجدداً في أساليب النضال والمقاومة للإحتلال الصهيوني، كما جرى في معركة طوفان الأقصى وما أحدثته من نتائج وتداعيات وتحولات على صعيد قضيتنا الوطنية والمنطقة والعالم ، متشبثًا بوجوده وبقائه على تراب أرضه ووطنه، ومدافعاً عن مقدساته الإسلامية والمسبحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، وبعد مرور 77 عاماً ، بقيت القضية الفلسطينية حيّة، وأضحت فلسطين رمزًا للحرية في كل أنحاء العالم .
وبعد مرور أكثر من سبعة عقود على النكبة وبعد مرور ستة عقود من الثورة الفلسطينية المعاصرة فإن الوضع الفلسطيني والساحة الوطنية عانت من نهجين ورؤيتين متناقضتين وخاصة بعد توقيع وثيقة الإعتراف بالعدو واتفاقات أوسلو :
الأولى: أمعنت في نهج المفاوضات والتسوية مع العدو مراهنةً على تحقيق تسوية معه، في ظل أوهام ومراهنات ودفع عربي من عدد من الدول العربية، تحت ستار الواقعية السياسية الى حدّ أوصلت الأمور إلى حالة من الخضوع والإستسلام للعدو وأكثر من ذلك كما جرى في التنسيق الأمني وغيره من الخطوات وتجاهلت الأهداف الوطنية وطموحات شعبنا وتطلعاته إلى أن وصلت طريق مسدود.
الثانية: تمسكت بالأهداف والحقوق وبنهج المقاومة للإحتلال وخاصة بعد فشل مسيرة التسوية مع العدو الذي استخدم واستغل اتفاقات أوسلو غطاءً للإستيطان والعدوان وأمعن في حرب الإبادة الجماعية والمجازر ضد شعبنا في قطاع غزة، وفي محاولات تهويد الضفة الغربية .
في ضوء ذلك وبعد مرور 77 عاماً على النكبة وعقود من النضال المرير والتضحيات الجسام وبعد مرور ثلاثة عقود من الخلاف والإنقسام نحن اليوم بحاجة إلى رؤية واستراتيجية جديدة وتقييم دقيق لنتائج وتداعيات معركة طوفان الأقصى والمستجدات والتطورات التي حصلت في حصلت في المنطقة والإقليم والعالم، من خلال قراءة الواقع كما هو دون التخلي عن الأهداف والحقوق، رؤية ترى وتستخلص الدروس من التطورات والمستجدات والنتائج والتداعيات وعدم ادارة الظهر لها وتتعامل معها بسياسات تنطلق من قراءة الواقع، وتخدم الأهداف وتحافظ على الحقوق، وتعمل لتحقيق وحدة وطنية حقيقية لشعبنا وقواه وفصائله الوطنية على أسس سياسية وتنظيمية صحيحة تنهي الإنقسام، وتفتح الآفاق والآمال لتحقيق الأهداف الوطنية وتغلق أبواب الإحباط واليأس والإستسلام للعدو ومحاولات فرض سياسة الأمر الواقع، وتضع سداً منيعا لمخططات العدو واهدافه في التهويد والتهجير .
