الشرعية لا تُورّث، والوطن لا يُدار بالولاءات العائلية

تابعنا على:   12:37 2025-05-18

احمد ابو غزوان

أمد/ في الوقت الذي تُكوى فيه غزة بالنار، وتُشيّع الشهداء يومًا بعد يوم، وتُعلّق رواتب الأسرى الذين قضوا أعمارهم في زنازين الاحتلال، يفاجئنا مشهد سريالي جديد في مسرح الفساد الفلسطيني: تعيين نجل مسؤول كبير في منصب سفير، فقط لأنه "ابن فلان".

لا خبرة، لا كفاءة، لا تدرّج وظيفي، فقط اسم العائلة يفتح الأبواب ويمنح الجوازات الدبلوماسية.

وكأنما المناصب السيادية باتت إرثًا عائليًا، لا حقًا وطنيًا يُمنح لمن يستحق.

هل نعيش في دولة أم في إقطاعية؟ هل أصبحت الوزارات والمؤسسات ساحات توريث لا تعرف معنى الشفافية والمحاسبة؟

ابن فاسد، يعاني فاسد — سلسلة لا تنقطع من الاستقواء على الشعب باسم النفوذ والعلاقات.

في ظل ظروف مأساوية يمر بها شعبنا، يُعين الأبناء لأنهم "أبناء"، فيما يُهمّش الأكفاء وتُدفن قدراتهم في ملفات النسيان.

غزة التي تحترق بنيران الحرب والحصار، والتي تفتقر لأبسط مقومات الحياة، ليست في حاجة إلى مزيد من الوجوه المحنطة التي لا تمثلها. وهي أولى بالعدل من هذا العبث المستمر.

أما آن لهذا الفساد أن يتوقف؟

التعيينات العائلية ليست فقط شكلًا من أشكال الظلم، بل هي قنبلة موقوتة تهدد ما تبقى من ثقة المواطن بالمؤسسات.

لا يكفي أن نطالب بالحرية من الاحتلال، ونحن نمارس أبشع أشكال الاستبداد الداخلي.

الشرعية لا تُورّث، والوطن لا يُدار بالولاءات العائلية، بل بالكفاءة والنزاهة والانتماء الحقيقي لقضية الشعب، لا لقضية الأبناء.

آن الأوان لنقول: كفى.

اخر الأخبار