وعد بلفور.. صراع الوجود والمؤامرات
عبد الخالق الجوفي
أمد/ فلسطين.. ليست مجرد أرضٍ بل هي ذاكرة حية، وجرحٌ نازف، وقضيةٌ لا تنتهي.. تتداخل فيها الحضارات، وتتصارع الروايات، وتُسفك الدماء، لتكتب واحدة من أطول ملاحم الصمود في التاريخ الحديث... فمنذ وعد بلفور المشؤوم عام 1917 وحتى اليوم لم تتوقف المؤامرات الغربية في انكاء الجراح الفلسطينية.
البداية.. وعد بلفور والمؤامرة الاستعمارية (1917-1948)
في الثاني من نوفمبر 1917م أرسل وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور رسالته المشؤمة والشهيرة إلى اللورد روتشيلد _الذي يعد من أثرى اثرياٍ العالم_ يعد فيها اليهود بـ وطنٍ قوميٍ في فلسطين برغم أن العرب كانوا يشكلون أكثر من 90% من سكانها! وكان هذا الوعد أول خطوة في المخطط الصهيوني لاقتلاع شعبٍ من أرضه.
وبعد الحرب العالمية الأولى وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني الذي سهّل هجرة اليهود إلى فلسطين كأول بدايةٍ للمؤامرة بينما قمعت الثورات العربية كثورة البراق (1929) والثورة العربية الكبرى (1936-1939) التي قُمعت بعنف مما مهد الطريق لتنفيذ المخطط الصهيوني.
النكبة والتطهير العرقي وتأسيس الكيان البغيض (1948-1967)
في 15 مايو 1948 أعلنت العصابات الصهيونية قيام دولة إسرائيل على أنقاض أكثر من 500 قرية فلسطينية دمرت، وتهجير 750 ألف فلسطيني في عملية تطهير عرقي ممنهج عُرفت بـ النكبة.
تخلل ذلك العديد من المجازر كدير ياسين (1948) حيث ذُبح العشرات من النساء والأطفال، وكانت جزءاً من استراتيجية لترويع الفلسطينيين ودفعهم للفرار وبالصمت والتواطئ الدولي تمت سرقة الأرض فعلياً، وتحول اللاجئون إلى أرقامٍ في مخيماتٍ بائسة.
ثم جاءت حرب 1967م وما عُرف بالنكسة حيث احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، لتبدأ مرحلة جديدة من الاستيطان والقمع.
المقاومة والمذابح.. من صبرا وشاتيلا إلى انتفاضات الدم (1982-2005)
مجزرة صبرا وشاتيلا (1982): بتواطئ إسرائيلي قامت الميليشيات اللبنانية بقتل آلاف الفلسطينيين في المخيمات بينما كانت القوات الإسرائيلية تحاصر المنطقة.
الانتفاضة الأولى (1987): انفجر غضب الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال بأدواتٍ بسيطةٍ كالحجارةِ لكنها هزت العالم.
انتفاضة الأقصى (2000): والتي تلت زيارة شارون الاستفزازية للمسجد الأقصى قُتل فيها الآلاف لكنها كسرت أسطورة الجيش الذي لا يُهزم.
حصار غزة (2005- وحتى الآن): بعد انسحاب الكيان الصهيوني من غزة فرضت حصاراً خانقاً وحولتها إلى أكبر سجن مفتوح في العالم بينما تستمر الحروب المتتالية: 2008، 2012، 2014، 2021، 2023-2024.
التواطؤ الغربي.. دعم الجريمة تحت شعار حق الدفاع عن النفس
كان الغرب خصوصاً الولايات المتحدة التي لم يكن شاهداً فحسب بل شريكاً لكل الجرائم التي قام بها الكيان الصهيوني من خلال:
الدعم المالي والعسكري: حيثُ تقدم أمريكا لإسرائيل **3.8 مليار دولار سنوياً كمساعداتٍ عسكريةٍ بالإضافة إلى الفيتو لحمايتها في الأمم المتحدة والتغطية على جرائمها.
التغطية الإعلامية: فيتم تصوير الفلسطينيين كـ إرهابيين بينما تُغيّب جرائم الاحتلال الجليةُ والواضحة.
التطبيع العربي الخادع: بعض الأنظمة العربية تقدم التنازلات تلو الأخرى بينما تُسرق الأرض يومياً بترغيبٍ وترهيبٍ أمريكي.
غزة 2023-2024م.. المقاومة الأسطورية - انتفاضة الأقصى- وحرب الإبادة
اليوم تُكتب واحدة من أبشع فصول الصراع:
تدميرٌ كاملٌ للمدن الغزية.. رفح وخان يونس وغيرهما تحت ذريعة القضاء على حماس.
قتل أكثر من 50 ألف مدني بينهم ما يزيد على 15 ألف طفلٍ وفق تقارير حقوقية.
تجويعٍ متعمدٍ لشعب كامل يزيد على مليوني نسمة عبر منع الغذاء والدواء في جريمة حرب واضحة.
الأرض ستعود
التاريخ لا يرحم، والقضية الفلسطينية لن تموت... فقد تُقتل الأجساد لكن الفكرة لا تُقتل... قد تُسرق الأرض لكن الذاكرة لا تُسرق والحق لا يمكن التنازل عنه.
فلسطين ليست مجرد جغرافيا.. إنها قضية شعبٍ عادلةٍ.. شعب لا ينسى.. وأرض ستعود.
