حين بكت الحقيقة وفضحت الجميع
هاني أبو عكر
أمد/ لم تكن المقتلة في غزة مجرد حرب، بل كانت لحظة انكشاف كبرى, تمحيص للعقول وكشف عن الخمول ,طوفان لم يغسل الأرض من الشر، بل فضحه ورفعه إلى السطح، حتى لم يعد لأحد مهرب من صورته الحقيقية، لهذا لم نعد نسميه "طوفان الأقصى"، بل صار اسمه الأصدق: طوفان الحق.
هذه الحرب لم تكن بين جيشين، بل بين شعب ا٧زل وجيش محتل ؤصنف الخامس عشر قوة ،هذه المقتلة كانت ميزاناً إلهياً فاضحاً، غربلت الناس ، من تاجر بالمعاناة، ومن احترق قلبه لأجلها، من خبّأ الخيانة في صدره، ومن احتفظ بالحب رغم العتمة، كل ما في الصدور انكشف، لم تعد الأقنعة تنفع، ولا الشعارات تبرّر.
صنفت الأصدقاء والخصوم
فجأة صرنا نعرف القريب من الغريب، النبيل من الخائن، الوطني من المسحّج، كشفت الحرب كم كان بعض المصفقين أمس، شامتين اليوم، بالأمس مدحونا، واليوم يجلدوننا بنفاق مؤلم، فضحت الحرب النيات، وأظهرت البضائع، منها النفيس الصامد، ومنها الرخيص الهشّ.
لم تكن القيادة بمنأى عن الفضيحة، سقطت الحزبية تحت ركام البيوت، تهاوت الشعارات ،كشف هذا الطوفان أن كثيراً من الزعامات طُبل أجوف ،أن كثيراً ممن ادّعوا النضال، كانوا أول من بحث عن مخرج أو مبرر للهزيمة.
خدعة العروبة والقومية والإسلام السياسي كشفت،
هل كانت العروبة يوماً معنا؟ هل بقي شيء من القومية غير الخطب؟ هل الإسلام السياسي إلا واجهة استخدمها البعض لتبرير المجازر؟ الحرب قالت كلمتها: كل هذا كان وهماً. كذبة تاريخية عايشناها، حتى كشفها الدمار.
وحتى قيم الغرب سقطت مرتين
سقط الغرب حكومات وشعوباً، سقطت معه كل ادعاءات "الإنسانية" و"الحقوق"، لم يبق سوى النفاق، والصمت، والتواطؤ. سقطت شعارات "حقوق الإنسان" على عتبة جثث الأطفال، وتحوّل الصديق إلى صامت، والصامت إلى شريك.
العدو الديني لا يخجل
هذه الحرب ليست سياسية، بل حرب دينية يقودها المشروع الصهيوني، بدعم من عالم يبارك العقيدة حين تكون ضدنا، ويكفر بها إن كانت لنا، إسرائيل لم تحارب فقط المقاومة، بل العقيدة نفسها، وتواطأ معها من كنا نظنهم إخوة.
و
حكامنا أشد قسوة من جلادنا
تخيل أن تجد من هو أكثر قسوة من عدوك... إنه الحاكم العربي من قدم أربع تريليون لترامب وتفرج على جوعةغزة، لم يستغل علاقاته وقوته لك الحصار ووقف الذبح بل خذلها وصمت عن دعمها بل دعم قاتلها، جعلوا أنفسهم عبيدا له ، بل إن شعوباً بأكملها أظهرت نذالةً فاقت كل تصور، لم يكن الخذلان رسمياً فقط، بل شعبياً، إعلامياً، عاطفياً ،في هذه الحرب خذلنا الجميع، حتى أولئك الذين كانوا يصفقون.
ماذا على حماس أن تفعل؟
السؤال الآن: هل تختصر حماس الطريق؟
هل تتخلى عن وهم الانفراد، وتجلس إلى قيادة موحدة تمثل شعباً بأكمله, تفاوضا قرارا؟
هل تترك الحكم بدل أن تتمسك بحطام سلطة تحت النار؟
لا سلاح لتسلّمه، وإن وُجد، لقاتلوا به. فليذهب من يدّعي إلى هناك ، لا ليزايد من بعيد يخلق المبررات...حتى ان العرب حكاما طلبوا بتسليم سلاح حماس، يريدون غزة بلا شرف وكرامة ، حتى الذبح بلا مواجهة، بل هم من نصح اسرائيل والغرب، هم أكثر صهي نية من الصهاينة أنفسهم.
تجويع ممنهج وتحالف خسيس
كشفت الحرب أن الحصار ليس فقط من إسرائيل، بل من تحالف عربي–إسلامي–صهيوني–أمريكي–غربي. العالم كله اشترك في خنق غزة، وحين احترق شاب كافر لأجلنا، كان شيخ من قلب مكة يبارك ذبحنا، ويُفتي بجواز تجويعنا.
ختامٌ لا يُختَم:
هذه ليست مجرد حرب. إنها القيامة الصغيرة. اللحظة التي بكت فيها الحقيقة، وسقط فيها الجميع.
فهل ما زال فينا من يبكي؟
أم أن الحجر أكثر وفاءً منا نحن بني البشر؟
