فلترحموا عزيزَ شعبٍ ذَل..
إبراهيم البيومي
أمد/ بعودةٍ اجتراريةٍ مؤسفةٍ ومؤلمة لما فات أوانُه من ماضٍ تلوَّث بدناءاتٍ حزبيةٍ ونفاقٍ وطني أودى بمأساة الانقسام البغيض بين شطري الوطن برؤى متناقضة بين من يسعى لمواصلة النضال وجلب الحقوق سلمياً دون رصيدٍ إحتياطي وبين من يرى عسكرةَ النضال دون أفقٍ سياسي ناضج.. أو قبولٍ من حاضنةٍ شعبيةٍ أو اقليميةٍ أو دولية ليخوض خمسةَ حروب سابقة أهلكت شعبنا موهمةً نفسَها بالانتصار ، وأما الأخيرةُ فكانت لعنةَ الانتظار .
وكما نعلم أن أسس النجاح الحقيقي لأي ثورة أو حركة من حركات التحرر العالمي على مدى التاريخ، لابد أن تجمع بين العسكرة والسياسة تحت مظلة وقيادة موحدة ليتم من خلالها تقسيم الأدوار واتخاذ القرار لتحقيق الهدف بتوافق وطني يحمي الشعب من الضياع والانهيار..
فيا عقلاءَ من بوجودهم نُباد ونُقتل ..
فلتنقذوا ما تبقى من رمق..
وفق مفاهيمنا السطحية والبسيطة أن الحروبَ صولاتٌ وجولا.ت.. كَرُّ...وفَر ..حِكمةٌ مع اليقين ..شجاعة وتراجع.
غير منكرين شجاعةَ وبسالة ممن سبقوا ، وأبناءَ ممن لحقوا.....ولكن...يامن غامرتُم وراهنتم ومازلتم تُراهنون
فإن التغيير في الرؤى ليس بعيبٍ ولا بهزيمة.
لم تكونوا يوما أكثرَ دهاءً وسياسةً وحرصاً من قائدنا الشهيد أبو عمار حينما آثر الخروج ليحقنَ الدماءويحافظَ على أرواح من تبقى من شعبنا في المخيمات ..ستقولون لقد أُتبعَ الخروجُ بصبرا وشاتيلا ..
أقول حصل.. ولكن صبرا وشاتيلا لا تساوي مجزرة واحدة من عشراتِ الآلاف من المجازر طيلة عشرين شهرا ..
ولا بمسح عائلات كاملة من السجل المدني ولا بدمار كامل للوطن...ولا بموت او بتهجير مُخطَّطٌ له ليبيتَ أمنيةَ جائعَ بلا مأوى..لطالما كان شعبنا درعَكم الواقي وقود معاركِكم هي دماءُ أطفالنا وبطونُ أهلِنا الخاوية.
لعلكم تعلمون علم اليقين أن حماس لم تكن يوماً أكثرَ قوةً عدةً وعتادا ..ولاتضاريسَ وعُمقا جُغرافيا يَتّسع لحدودِ دول ولا أكثرَ دعماً وإسناداً من حزب الله ومن يقف من ورائه..
ولكن حينما أدركَ حزبُ الله أن مايجري تدبيره من معادلات قد تجاوزت قراءاتِه السابقةَ لتنحا نحوا إقليميا رأسُ حربته الإدارةُ الأمريكية..حينها قرر إلقاء القضية في حجر الحكومة اللبنانية مُدركا تماما أن أي حكومة لبنانية قادمة لم تكن لتخرجَ عن النص المعهود كباقي الدول العربية لكنه آثر خسائرَ موجعةً على إبادة نهائية
فيامن تراهنون على ما تبقى من رهائنَ أو مخطوفين..
فإن النتن بحكومته اليمينية المجرمة تمنوا قتلهم وموتهم أمس قبل اليوم بل باتوا بمعيتكم هم المبرر الأبرز لتدمير شعبنا عن بكرة أبيه وتصفية قضيته تصفية تامة لرواية رائجة تم تسويقها داخليا وخارجيا ضاربا عرضَ الحائط بكل مايتعلق بالاحتجاجات و بالقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية بغطاء أمريكي يكفله ماديا وعسكريا ودوليا جائرا..أما وإن كانت المراهنة على اهالي وأسر المخطوفين ومعارضات داخلية يكون بمقدورها تغييرالمعادلة فقد كان هذا ممكنا تحققيقه ماقبل السابع من أكتوبر ..والذي كان قاب قوسين أو أدنى..بالمظاهرات التي فاقت ضعفي اسر المخطوفين وكانت قد وصلت للعصيان المدني فكنتم أنتم سبب بقاء حكومته بإنعاشها وترسيخها.
فالثعلب النتن قد لعبها بإتقان ..بل وتمكن من إيقاعِكم في فِخاخه والتي بدأت بسيل لعابكم في حكم غزة وما فيها من خيرات الجباية ثم أتبعها بصب ملايين العمادي لتروي ضمأ شهواتكم كي يستمر انقسامكم للحين المناسب الذي يستوفي ما أراده في الشق الثاني من( يهودا والسامرة) لينتهي بدوره القذر لا ستدراجِكم نحو ثغرات السابع من أكتوبر والتي مازال مُصِراً على رفضِ تشكيلِ لجنة تحقيق فيها والباقي عندكم .. فضلا عن تسلحِه بحكومة معبأة بأيدلوجيا أكثر منه قذارةً وتطرفا تمنحه غطاء وزمناً كافيا لإنتخاباتٍ قادمة مسبوقةً بالقضاء على أكبر عدد ممكن من أرواح شعبنا يتخللها حلمٌ لم يكن لأحد من قادة الإحتلال قد تجرأ على إنجازه من تدميرٍ وتجويعٍ وتطهير عرفي بعشرات الآلاف من الأرواح لم يشهد مثلها سابقوه ولم يشهده تاريخٌ بشري..وبهذا يكون حقق ما يدعيه من نصر مطلق وبطولاتٍ تجاوز صيتُها هرتزل وبن غوريون.
أما فيما يتعلق بالإدارة الأمريكية فلا تحلموا بتغير حقيقي قد يَطرأ على سياسةِ إدارةٍ خاضعة لدولة صهيوعميقة سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين فهي مازالت تشكل الغطاء الكامل له وسط خلافات شكلية تُصاغ في دراما ساخرة لاتنطلي إلا على المغفلين..
أما فيما يتعلق بالمؤسسات الإنسانية والمواقف الدولية المستجدة والتي جاءت نتيجة الضغوط من قبل شعوبها وبرلماناتها فهي لم تأت بفضل نضالكم ولا بشجاعتكم..
بل جاءت بثمن باهض من دماء أطفالنا وأبنائنا.
فإن أردنا التعويل عليها فهذا ممكن أن يأتي بثمار قادمة ولكن لتكونوا على يقين أنه لن يأتي بوجودكم أو بدون موقف فلسطيني موحد.ففي الوقت الذي زاد فيه الطين بلة بضعفنا وانقسام قياداتنا بين غزة ورام الله فإني أناشدكم عبر مقالتي هذه يا من تبقى فيكم من عقلاء .. أن تستلهموا من الماضي دروسا ..وأن تحذو حذو حزب الله فيما اتخذه من مبادرة شجاعة وأن تلقوا بالقضية في حجر طرف آخر ..كنت أتمنى أن يكون تحت مظلة وقيادة واحدة ولكن حتى لانزيد غرقا مما نحن فيه من أوحال الخلاف فإني أناشدكم أن تلقوا بالموضوع في حجر الجامعة العربية او في حجر دول وازنة مثل مصر او العربية السعودية أو حبيبكم أردوغان أو أيا من هو أكثر قبولا وأقدر منكم في السياسة والقدرة على التفاوض والمناورة..لأنكم أثبتم فشلكم واستغفالكم فيما سبق..فلا يلدغ المؤمن من الجحر مليون مرة..
ولتكن القضية في أعناقهم ليحاسبوا أمام شعوبهم وأمام التاريخ .. فان نجحوا او فشلوا في ذلك فلتكن المسؤولية في اعناقهم .فما عاد يُجدي أن يبقى مصير شعبٍ بأكمله رهن عنادكم..
كفى..وألف كفى..
فلترحموا شعبنا..
شعبُنا أرهق تقتيلا....
وتهجيرا..
وتجويعا.
ينزف
ذلة..
وهوانا.
فلترحموا عزيز شعب ذل.
