سجائر لولو والمشهد الظريف الطريف العجيب
منجد صالح
أمد/ عندما كنت ولدا صغيرا، كانت شركة سجائر القدس تتشكّل وتتطور وتنمو وتبني لها اسما بين شركات السجائر العالمية المعروفة، مالبورو وكِنت وغيرها،
لم اكن اعرف ما هو التدخين، ولم يحصل ان مسكت سيجارة بين اصابعي في ذلك العمر وانا بالمدرسة، ولا حتى من باب او بند "حُبّ الاستطلاع والفضول"،
لم يصل بي الفضول حينها إلى هذا الحد، كما انه يبدو انني كنت اكره التدخين والدخان منذ صغري، فلهذا لم اكن يوما مُدخّنا، ومع انني مكثت سنوات في هافانا عاصمة كوبا وعشت فيها للدراسة الجامعية، حيث اغراءات السيجار الكوبي الشهير كوهيبا، إلى جانب انواع اخرى، إلا ان كل ذلك لم يُحفّزني يوما للتدخين والتخلي عن ابتعادي عن هذه العادة غير الحسنة،
كنت اقول منذ صغري عن التدخين، إنه حرامي يسرق جيب الانسان، فاحيانا يُفضّل المدخن الشره شراء علبة دخان له قبل ان يشتري ربطة خبز لعائلته!!!،
هذا إلى جانب ان التدخين مضرّ بالصحة ولو على المدى الطويل،
كذلك هناك مسحة جمالية، لا جمالية، في التدخين، فكيف يحشو المرؤ في فمه وانفه ووجهه نارا ودخانا؟؟؟!!!، عن طيب خاطر ورضا، وربما انه يستمتع بذلك او يدّعي الاستمتاع!!!،
لكن ومن جهة اخرى فانني لم احرم يوما احدا من فرصة "الاستمتاع" بالتدخين بجواري، لانني مع كل هذا اعرف وافهم اهمية التدخين او جنون التدخين بالنسبة للمدخّنين!!!،
اسوأ منظر رأيته من تجلّيات التدخين المريعة كان قبل عدة سنوات في مدينة نابلس في البنك العربي، دخل شاب إلى البنك وهو مشعلٌ سيجارة يتنجلّى عليها، ولانه لا يمكن التدخين داخل البنك ما كان من الشاب إلا أن رمى السيجارة على ارضية صالة البنك النظيفة وداس عليها وفعصها بقدمه الايمن، فتركت بقعة سوداء على الارضية، منظر شاهدته ورايته من سنوات لكنني ما زلت اذكره مع نوع من الاشمئزاز!!!،
في يومٍ من الايام من سنوات الستينيات او السبعينيات، من القرن الماضي، وصلت إلى قريتنا سيارة صغيرة لونها اسود مكتوب على جنبيها كلمة وشعار "لولو"،
ومنذ ان دخلت القرية وحتى وسطها ساحة مقام يوشع بن نون، وبداخلها رجلٌ يقودها ويصرخ بمكر صوت: "لولو، لولو، لولو، دخّن لولو، ثم يبدأ بالغناء: "حبّة الدروبس بقرش ونص، السيجارتين بتعريفة!!!"،
ويُعيد ويُعاود الغناء حتى وصل ساحة القرية،
طبعا المنظر جديد على البلدة، فتجمّع الناس وتجمهروا، من باب الفضول والفرجة ولمعرفة ما يجري، فالرجل لا يبيع لا بطاطا ولا بندورة ولا خيار، كما هو معهود مع الباعة،
انما يبيع سجائر ويُروّج لها ويسوّقها، لكن بصورة جريئة ومُبتكرة وعجيبة،
كا ن يقترب من احد الرجال، الذي يدخّن، فينزع السيجارة من فمه او من بين اصابعه، دون ان يعرف نوعها، ويرميها ارضا ويدوس عليها، ثمّ يركض إلى سيارته ويستلّ منها كروز دختن لولو يُناوله للرجان المدخن ويقول له: "دخّن لولو،
كما "يهجم" على مدخّن آخر ويأخذ من جيب قميصه بجرأة باكيت السجائر، يفعصه ويُفرفطه بيديه ويرميه ارضا ويدوس عليه، ويهرع إلى سيارته ويتناول كروز كامل من الدخان لولو بناوله للمدخن ويقول له: "دخّن لولو"،
وكرر نفس الشيء مع عدد لا باس به من الرجال، ثم امتطى سيارته، وبدأ يُغنّي ثانية بمكبّر الصوت: "حبّة الدروبس بقرش ونص السيجارتين بتعريفه"، "لو لو لو لو، دخّن لولو.
