حملة السخرية من إسرائيل عبر وسائل التواصل: بين الشماتة والتذكير بالعدالة الغائبة

تابعنا على:   14:41 2025-06-22

محمد ناجي الهميس

أمد/ ما نتابعه هذه الأيام عبر وسائل التواصل الاجتماعي من موجات سخرية وتشفي واحتفال شعبي بما حلّ بإسرائيل من قصف وذعر، ليس مجرد ردود فعل عاطفية لحظة الرد الإيراني، بل يعكس حالة تراكمية من الغضب العالمي حيال ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه المتواصلة، خصوصًا في غزة، وفلسطين عمومًا.

اللافت أن من يقود هذه الحملة الإعلامية الساخرة ليس فقط أفراد من العالم العربي أو مناصري القضية الفلسطينية، بل عدد متزايد من الناشطين والمواطنين من شعوب غربية، ممن ضاقوا ذرعًا بما يرونه من ازدواجية في مواقف حكوماتهم، وتواطؤها مع الاحتلال الإسرائيلي، على حساب القيم الإنسانية والعدالة.

◐ رسائل موجهة للشعب الإسرائيلي

تتضمن هذه الموجة الرقمية رسائل مركّزة موجهة بالدرجة الأولى إلى الشعب الإسرائيلي ذاته. فهذه المقاطع الساخرة والتغريدات اللاذعة تعكس، في مضمونها، تساؤلاً بسيطًا لكنه عميق:
"هل تذكرون الآن مشاهد الأطفال الفلسطينيين تحت الأنقاض؟ هل تعيشون الآن نفس الخوف الذي زرعته حكومتكم في قلوب الغزّيين لعقود؟"

إنها ليست شماتة مجردة، بل محاولة لتذكير الإسرائيليين – وهم يشاهدون الصواريخ تتساقط فوق رؤوسهم – بأن ما يعيشونه اليوم هو انعكاس حتمي لسياسات العدوان التي انتهجوها ضد شعب أعزل، حوصر وقتل وجوّع تحت غطاء "حق الدفاع عن النفس".

◐ خطاب بديل في الغرب… ينبثق من الضمير

الأكثر أهمية هو ما يظهر من خلال هذا الزخم في المنصات الغربية من مقاطع ساخرة وتهكمات سياسية وانتقادات لاذعة. إنها تشكل خطابًا بديلًا عن الخطاب الرسمي المهادن لإسرائيل، وتُعبّر عن صحوة أخلاقية تتزايد يومًا بعد آخر في أوساط المجتمعات الغربية، خصوصًا بين الشباب، والنشطاء، والمؤثرين، والصحفيين المستقلين.

إن هذا الخطاب الموازي يكشف حجم الهوّة بين الشعوب والحكومات، ويؤكد أن الرأي العام العالمي لم يعد كما كان، مُسلِّمًا بكل ما تفعله إسرائيل، بل صار أكثر وعيًا، ويُظهر سخطه بطرق إبداعية، توصل رسائلها إلى أبعد مدى.

◐ هل ستسمع الحكومات الغربية هذه الأصوات؟

ربما لا تأبه الحكومات كثيرًا بهذه التغريدات والمقاطع الساخرة، لكنها بالتأكيد تدرك خطرها المتصاعد. فوسائل التواصل اليوم ليست فقط ساحات للتفريغ، بل أدوات ضغط فعالة ومؤثرة في تشكيل المزاج العام، وفي فضح النفاق الدولي الذي يمنح إسرائيل حصانة مطلقة من المحاسبة، رغم كل الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق المدنيين.

◐ في الختام

ما يحدث في الفضاء الرقمي ليس مجرد "احتفال" برد على عدوان، بل هو صوت الشعوب التي قررت أن ترفع كلمتها حين خذلتها المؤسسات الدولية. إنها محاولة لرد الاعتبار، وإعادة تسليط الضوء على مظلومية الفلسطينيين، ولتذكير الإسرائيليين أن الخوف الذي يعيشونه اليوم هو جزء يسير مما أذاقوه لغيرهم.

وإذا كانت حكوماتهم لا تزال تردد أكذوبة "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، فإن الشعوب – شرقًا وغربًا – قد بدأت تقول كلمتها:
أنتم لستم الضحية… بل أنتم الجلاد، واليوم تذوقون جزءًا مما زرعتم.

اخر الأخبار