وصحيفة تكشف تفاصيل..
مخطط لـ"تهجير أهل غزة" أعدته شركة استشارات أميركية بدعم إسرائيلي: ريفيرا
أمد/ لندن: قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن مجموعة بوسطن للاستشارات الأميركية، وضعت نماذج لتكاليف "تهجير الفلسطينيين من غزة"، ووقعت عقداً بعدة ملايين من الدولارات للمساعدة في تنفيذ مشروع حمل اسم "الثقة الكبرى"، لتهجير الفلسطينيين إلى خارج القطاع، قبل أن تنسحب من المشروع وتفصل اثنين من كبار الشركاء، بعد الكشف عن عملها على خطط بشأن مستقبل غزة بعد الحرب الإسرائيلية.
وتحمل مجموعة الشرائح الأخيرة عنوان "الثقة الكبرى: من الوكيل الإيراني المدمر إلى الحليف الإبراهيمي المزدهر"، وقد تمت مشاركتها مع أعضاء في الإدارتين الأمريكية الحالية والسابقة، وفقًا لأشخاص مطلعين على المشروع، إلى جانب حكومات أخرى وأصحاب المصلحة في الشرق الأوسط. كلمة ”عظيم“ هي اختصار لـ ”إعادة إعمار غزة وتسريع الاقتصاد والتحول“.
وذكرت الصحيفة البريطانية، أنها أجرت تحقيقاً كشف عن أن شركة الاستشارات الأميركية، ساهمت في تأسيس "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، ودعمت شركة أمنية مرتبطة بها، ولكنها تخلت عن المشروع الذي قتلت إسرائيل من خلاله المئات من الفلسطينيين أمام مراكز توزيع المساعدات، وقامت بطرد اثنين من الشركاء في الشركة، الشهر الماضي.
وقال عدة أشخاص مطلعين للصحيفة، إن دور شركة الاستشارات المعروفة اختصاراً بـ BCG كان أكبر بكثير مما أعلنته، إذ أشاروا إلى أنه امتد لنحو 7 أشهر، بعقد بلغت قيمته 4 ملايين دولار.
وأوضحت المصادر، أن أكثر من 10 أشخاص من الشركة انخرطوا بشكل مباشر في المشروع الذي حمل الاسم الكودي "أرورا" Aurora (الشفق القطبي)، بين أكتوبر 2024 إلى نهاية مايو الماضي.
وذكرت الصحيفة، أن مسؤولين كباراً في شركة بوسطن للاستشارات، بمن في ذلك رئيس قطاع إدارة المخاطر في الشركة، ورئيس قطاع التأثير الاجتماعي، كانوا منخرطين في المشروع.
حزم مالية للتهجير
وأشارت "فاينانشيال تايمز"، إلى أن فريق الشركة بنى النموذج المالي لعملية إعادة إعمار غزة بعد الحرب، والذي تضمن كلفة تقديرية لـ"إعادة توطين"، مئات الآلاف من الفلسطينيين في خارج القطاع، والتأثير الاقتصادي لتهجير بهذا الحجم.
وقدر أحد السيناريوهات، أن أكثر من نصف مليون من سكان غزة سيغادرون القطاع بـ"حزم لإعادة التوطين"، قدرها 9 آلاف دولار لكل شخص، أو نحو 5 مليارات دولار في المجمل.
وقالت الشركة، إن مسؤولين كباراً في الشركة "تم تضليلهم"، بشأن نطاق العمل الذي يقوم به كبار الشركاء الذين يديرون المشروع.
شركة الاستشارات تتبرأ من المشروع
وبشأن العمل على خطة غزة ما بعد الحرب، قالت الشركة: "تم إبلاغ الشريك الأساسي في المشروع (لغزة) برفض قاطع، وخالف توجيهاتنا، ونحن نتبرأ من هذا العمل".
وتدير مؤسسة غزة الإنسانية، 4 مراكز لتوزيع المساعدات في غزة، وتبتعد عن النماذج التقليدية لتوزيع المساعدات، وتعتمد نظاماً عسكرياً يديره متعاقدون أمنيون أميركيون، تحت حراسة الجيش الإسرائيلي، وهو ما تزعم إسرائيل أنه ضروري لـ"منع المساعدات من الوصول إلى حماس".
وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، تخصيص 30 مليون دولار كتمويل للمؤسسة، التي لا يزال الغموض يحيط بمصادر تمويلها.
ووصفت الأمم المتحدة "مؤسسة غزة الإنسانية"، بأنها "ورقة التوت" التي تخفي أهداف حرب إسرائيل، كما رفضت مؤسسات الإغاثة الإنسانية الدولية العمل معها.
ومنذ بدء مؤسسة غزة الإنسانية عملها في القطاع في مايو الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 600 فلسطيني أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات من المراكز البعيدة عنهم.
ووصف 9 أشخاص على إطلاع على المشروع الذي أعدته شركة بوسطن للاستشارات، كيف انخرطت الشركة المرموقة عالمياً بعمق في مخطط يناصره البيت الأبيض، لكنه يواجه رفضاً عالمياً.
ولم تعلن بوسطن للاستشارات من قبل سوى عن القليل بشأن نطاق انخراطها في المشروع، ووصفت العمل الذي كانت تقوم به على أنه بدأ كمشروع بدون مقابل في أكتوبر 2024، للمساعدة في تأسيس مؤسسة الإغاثة، والتي كان يفترض أن تعمل إلى جانب مؤسسات إغاثية أخرى.
وزعمت الشركة لاحقاً، أن هذا العمل تم "بدون إذن من قيادتها"، وسعت لإلقاء اللوم على "سوء تقدير" اثنين من كبار الشركاء بوحدتها الدفاعية في واشنطن.
وقالت الشركة لـ"فينانشيال تايمز"، إن تحقيقها المستمر في الأمر، والذي يجري بواسطة شركة محاماة خارجية "أكد خيبة الأمل العميقة التي أعربنا عنها قبل أسابيع. لم يتم الإفصاح عن النطاق الكامل لهذه المشروعات، ولا حتى إلى قيادة الشركة".
وأضافت أن الأعمال التي تم تنفيذها كانت "بالمخالفة لسياساتنا وعملياتنا. أوقفنا العمل، وأخرجنا اثنين من كبار الشركاء، والذين قادا المشروع من الشركة. لم نتقاض أي أموال، وبدأنا تحقيقاً مستقلاً".
وذكرت أنها "تتخذ خطوات لضمان عدم تكرار ذلك مطلقاً".
معهد إسرائيلي وشركة أمنية
وأشارت "فايناشيال تايمز"، إلى أن التعاقد مع مجموعة بوسطن للاستشارات BCG، تم في البداية من قبل شركة تدعى "أوربس" (Orbis)، وهي شركة أمنية مقرها واشنطن، للمساعدة في إعداد دراسة جدوى لعملية مساعدات جديدة، وفق أشخاص مطلعين على العمل المجاني الأولي.
وكانت "أوربس" تعد هذه الدراسة، نيابةً عن مركز أبحاث إسرائيلي يدعى معهد تخليط (Tachlith).
وقالت مصادر للصحيفة، إن اختيار BCG كاستشاري للمشروع، جاء بسبب علاقتها طويلة الأمد مع فيل رايلي، العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، والذي كان يعمل لدى شركة "أوربس".
وعمل رايلي كمستشار بدوام جزئي لدى وحدة الدفاع في شركة بوسطن للاستشارات، والتي تم طرد العسكريين السابقين، مات شلوتر، ورايان أوروداي، منها.
واستخدم رايلي مخططاً أولياً وضعه فريق شلوتر في نهاية عام 2024، لتأسيس شركة "الوصول الآمن للحلول" Safe Reach Solutions، وهي الشريك الأمني لمخطط توزيع المساعدات الإنسانية.
مؤسسة غزة الإنسانية
تم إنشاء مؤسسة غزة الإنسانية في محاولة لجمع تمويل للعملية من حكومات أجنبية، وبعد ذلك، انتقل فريق بوسطن للاستشارات، المؤلف من نحو 10 موظفين، إلى تقديم تخطيط أعمال أكثر تفصيلاً لمؤسسة غزة الإنسانية، والشريك الأمني الذي أسسه رايلي Safe Reach Solutions، والمعروفة اختصاراً بـSRS.
وبحسب أشخاص مطلعين على القرار، وبحسب ملفه الشخصي على منصة "لينكد إن"، أنهى فيل رايلي، دوره الاستشاري في الشركة، بعد أن أصبح عميلاً لدى بوسطن للاستشارات.
وقادت وحدة الدفاع في مجموعة بوسطن للاستشارات، هذا العمل، واعتمدت بشكل أساسي على موظفين من مكتب الشركة في واشنطن.
لكن المرحلة الأولى من العمل، والتي شملت المساعدة في إنشاء مؤسستي غزة الإنسانية GHF، والوصول الآمن للحلول SRS، تم تحميلها على قسم التأثير الاجتماعي في مجموعة بوسطن تحت إشراف مسؤول يدعى، ريتش هاتشينسون، الذي خصص أكثر من مليون دولار، على عدّة دفعات، لتغطية ساعات العمل المجانية التي قدّمها مستشارو الشركة.
محاولة لتفادي "اتهامات التحيز"
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين، أنه تم الاتفاق على ما وصفته مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) بـ"الضوابط"، والتي نصّت على عدم إشراك مستشارين من الشرق الأوسط أو إسرائيل في المشروع، لتفادي أي اتهامات بـ"التحيز".
وفي قرار محوري يعكس مدى تعمّق تورط الشركة، انتقلت النقاشات الداخلية داخل BCG بحلول يناير إلى مرحلة جديدة من العمل، ستتلقى الشركة بموجبه أجراً مقابل المساعدة في إنشاء عمليات مؤسسة غزة الإنسانية على الأرض، انطلاقاً من تل أبيب.
وأعرب ريتش هاتشينسون، عن استعداده لتخصيص ميزانية من الأموال لمطابقة أي مدفوعات تتلقاها مجموعة بوسطن من مؤسسة غزة الإنسانية، وهي ممارسة تتيح فعلياً للشركة تقديم خدماتها للمؤسسات الخيرية بنصف السعر.
لكن في نهاية المطاف، لم تأتِ العقود الخاصة بالمرحلة المدفوعة من العملية من مؤسسة غزة الإنسانية، بل من شركة "ماكنالي كابيتال" (McNally Capital)، وهي شركة استثمار خاص مقرها شيكاجو تمتلك شركة "أوربس" (Orbis) وكانت لها مصلحة اقتصادية في الكيان الجديد SRS، وفق أشخاص مطّلعين على الترتيبات.
وفي إشارة إلى نداء الحكومة الأميركية لتقديم "حلول مبتكرة"، قالت شركة ماكنالي لـ"فاينانشيال تايمز"، إنها "سعيدة بدعم تأسيس SRS كخطوة مهمة نحو تلبية النطاق الكامل للاحتياجات الإنسانية في غزة".
مصادر تمويل غامضة
وتقول مؤسسة غزة الإنسانية، إنها وزّعت حتى الآن أكثر من مليون صندوق مساعدات في غزة، أي ما يزيد عن 58 مليون وجبة. ومع ذلك، بقيت المصادر النهائية لتمويل كل المؤسسة وشريكها الأمني، غامضة، حتى بالنسبة لبعض أعضاء فريق بوسطن للاستشارات.
وفي مرحلة معينة، وتحديداً في أبريل الماضي، بدا أن التمويل قد جف، مما دفع العديد من المتعاقدين الأمنيين في SRS إلى العودة إلى بلدانهم.
لكن مع ضمان رسومها من قبل شركة ماكنالي، بقيت بوسطن للاستشارات في تل أبيب لمواصلة أعمال التخطيط.
وتم توقيع العقد الأولي مع شركة ماكنالي، في أوائل مارس، والتزمت بوسطن للاستشارات بموجبه بتقديم خدمات لمدة ثمانية أسابيع للمساعدة في بناء عمليات SRS، عبر فريق يضم ما لا يقل عن مستشارين اثنين على الأرض في تل أبيب، مقابل رسوم تجاوزت مليون دولار. وقد تم إدخال رمز مشروع جديد لهذا العمل في الأنظمة الداخلية للشركة.
ومنح مسؤولي إدارة المخاطر بالشركة، الموافقات على السفر، رغم أنه لا يزال من غير الواضح إلى أي مستوى في التسلسل القيادي وصلت تلك الموافقات. وبحسب أشخاص مطلعين على الاجتماعات، أجرى شلوتر محادثات مع مدير المخاطر في شركة بوسطن وهو آدم فاربر، في شهر مارس.
وفي منتصف مارس، سافر شلوتر من تل أبيب إلى باريس لحضور اجتماع قسم التأثير الاجتماعي لمناقشة المشروع، بحسب عدة مصادر.
في تل أبيب، كان مستشارو بوسطن للاستشارات يساعدون الشريك الأمني لغزة الإنسانية، SRS في تطوير الجانب التجاري من عملياتها، بما في ذلك تقديم المشورة بشأن كيفية نقل الإمدادات إلى مواقع التوزيع، وتقييم العروض المقدمة من متعهدين محتملين في مجالي البناء والأمن، وتوفير إرشادات مالية.
قطاع غزة بعد الحرب
وقالت "فايننشيال تايمز"، إنه رغم أن SRS لم تكن عميلاً تقليدياً، إلا أن نوعية هذه الخدمات كانت متوافقة مع الأعمال التجارية المعتاد لشركة بوسطن للاستشارات.
لكن فريق شلوتر بدأ في أبريل 2024، في العمل على مشروع جانبي منفصل، وغير معتاد، وتم تنفيذه "من دون علم الإدارة العليا وبما يخالف تعليماتنا"، على حد وصف الشركة.
وكان عدد من الداعمين الإسرائيليين لمبادرة إنشاء "مؤسسة غزة الإنسانية"، يعملون أيضاً على مخطط لغزة في فترة ما بعد انتهاء الحرب، وكيف يمكن إعادة إعمارها.
نموذج مالي لتهجير الفلسطينيين
وطلب الداعمون الإسرائيليون، من مجموعة بوسطن للاستشارات، إعداد نموذج مالي معقّد يمكن من خلاله اختبار مجموعة من السيناريوهات، بما في ذلك سيناريو يتم فيه "نقل أجزاء كبيرة من السكان الفلسطينيين إلى خارج قطاع غزة".
وقبل ذلك بشهرين، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اقترح إفراغ القطاع المدمر من سكانه البالغ عددهم 2.2 مليون شخص، من أجل إعادة بنائه ليصبح "ريفييرا الشرق الأوسط"، وهو مخطط شبّهته منظمات حقوقية ومسؤولون في الأمم المتحدة بالتطهير العرقي.
وتضمن "نموذج بوسطن" افتراضات بشأن تكاليف عمليات التهجير الطوعي لسكان غزة، وإعادة بناء المساكن المدنية، واستخدام نماذج تمويل مبتكرة مثل "ترميز" العقارات عبر تكنولوجيا البلوكتشين.
كما أتاح النموذج حساب احتمالات الناتج المحلي الإجمالي الناتج عن جهود إعادة الإعمار.
وفي السيناريو المفترض لما أسمته الشركة بـ"التهجير الطوعي"، كان من المقرر منح سكان غزة حزمة مالية للخروج من القطاع، تشمل 5 آلاف دولار، وإيجاراً مدعوماً لمدة أربع سنوات، وغذاءً مدعوماً لمدة عام.
وافترض النموذج أن ربع سكان غزة سيغادرون، وأن ثلاثة أرباع من تم تهجيرهم لن يعودوا أبداً.
وزعم أحد الأشخاص المطلعين على تفاصيل العمل: أنه "لا إكراه، والخطة لا تهدف إلى تحفيز الناس على المغادرة. نسبة الـ25% هي مجرد رقم افتراضي. القرار سيكون لشعب غزة. ليست هناك خطة لإفراغ غزة".
وأظهر النموذج، أن تكلفة إعادة التوطين خارج غزة أقل بـ23 ألف دولار للفرد مقارنةً بتكلفة تقديم الدعم للفلسطينيين داخل القطاع خلال مرحلة إعادة الإعمار.
جدالات بشأن المخطط
وبحسب عدة مصادر مطلعة على المخطط، وفق "فاينانشيال تايمز"، فإن فريق بوسطن لم يكن هو من صمّم المخطط العام لما بعد الحرب، بل قام فقط بوضع النماذج المالية له.
لكن مجرّد وجود هذا المشروع أثار جدلاً واسعاً داخل الشركة عند الكشف عنه في أواخر مايو الماضي، بسبب المخاطر المرتبطة بالظهور و"كأن الشركة متورطة في خطة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين".
وقال شلوتر لزملائه، وفق عدة مصادر مطلعة على مجريات الأحداث، حسبما نقلت "فاينانشيال تايمز"، فإن هذا العمل يندرج ضمن العقد القائم مع شركة ماكنالي ولا يتطلب موافقات جديدة.
وفي حين استمر موظفو بوسطن للاستشارات في العمل بدعوى "إيصال المساعدات الغذائية إلى قطاع غزة المحاصر والمعزول عن الإغاثة بسبب الحصار الإسرائيلي"، فإن المعارضة داخل مجتمع مؤسسات الإغاثة الإنسانية، اشتدت بشكل ملحوظ خلال شهر أبريل.
وبعد أن تبيّن أن المنظمات غير الحكومية لن تقدم مساعدات للتوزيع، وحينها بدأ موظفو مجموعة بوسطن بمساعدة مؤسسة SRS في التخطيط لعمليات شراء الإمدادات الغذائية بأنفسهم، بحسب "فاينانشيال تايمز".
وأثار التحول في طبيعة العمل، قلق أحد أعضاء الفريق، حيث عبّرت عن مخاوفها من أن مؤسسة SRS غير مؤهلة لتنفيذ عملية بهذا التعقيد، وأن المشروع "بدأ ينحرف عن المبادئ الإنسانية". ووفقًا لعدة مصادر، فإن التوتر الذي نشأ بينها وبين SRS أدى إلى إقصائها من المشروع.
أما بالنسبة لمن بقوا في المشروع، فقد كانت وتيرة العمل مكثفة. إذ أُدرج عدد من أعضاء فريق بوسطن في تل أبيب ضمن "تقرير المنطقة الحمراء" الخاص بالشركة، والذي يضم أسماء الموظفين الذين عملوا لأكثر من 70 ساعة أسبوعياً. ويُوزع هذا التقرير على نطاق واسع داخل الشركة لتنبيه الشركاء الذين قد يُفرطون في إنهاك الموظفين الأصغر سناً.
واستمرت SRS في اعتمادها الكبير على الاستشارات التجارية من بوسطن، ما دفع شركة ماكنالي إلى تمديد العقد لشهرين إضافيين في أوائل مايو، تزامناً مع استعداد العملية للبدء بتوزيع المساعدات. وبحسب أشخاص مطلعين، فقد سمح دعم شركة الاستثمار الخاص بإيفاد ثلاثة مستشارين أميركيين إضافيين من مجموعة بوسطن إلى تل أبيب، ما رفع إجمالي الرسوم التي كانت الشركة تعتزم فرضها إلى نحو 4 ملايين دولار.
بوسطن للاستشارات تسحب فريقها من إسرائيل
وتزامن هذا التوسع مع الإطلاق العلني لمؤسسة غزة الإنسانية، بعد موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي، ومع إدانة من الأمم المتحدة للمشروع، بدأ مشروع "أورورا" (Aurora) بجذب اهتماماً وتدقيقاً أكبر داخل شركة بوسطن للاستشارات.
وقالت "فينانشيال تايمز"، إن المخاوف تزايدت مع نشر الصحف الأميركية تقارير عن دعم إسرائيل لخطة مؤسسة غزة الإنسانية. وفي 25 مايو، تم اتخاذ القرار بسحب الفريق من تل أبيب، وإنهاء العمل، وعدم تحصيل المبالغ التي تم إصدار فواتير بها.
وفي اليوم نفسه، وقبيل افتتاح أول مركز لتوزيع المساعدات، قدّم جيك وود، الرئيس التنفيذي لمؤسسة غزة الإنسانية، استقالته، معلناً أن المشروع "يتعارض مع المبادئ الإنسانية، وخاصة مبدأ الحياد".
وفي اجتماع شركاء بوسطن العالميين الكبار في فيينا بتاريخ 28 مايو الماضي، تم استجواب كل من شلوتر وأوردواي بشأن تفاصيل المشروع.
وبحلول الثالث من يونيو الماضي، حين نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً يفيد بأن بوسطن للاستشارات انسحبت من المشروع، وهو ما كان أول إعلان علني عن تورط الشركة، كانت الشركة قد قررت بالفعل وضع الرجلين في إجازة إدارية. وطُلب منهما تقديم استقالتيهما في الرابع من يونيو الماضي.
وتتعاون الآن شركة المحاماة الخارجية "ويلمر هيل" (WilmerHale) مع الفريق القانوني في بوسطن للاستشارات، للتحقيق فيما وصفه الرئيس التنفيذي كريستوف شفايتسر بـ"إخفاقات إجرائية".
وقال شفايتسر في رسالته الأخيرة إلى موظفي الشركة: "نتعامل مع هذه المسألة بجدية وبأقصى قدر من العجلة، لنتعلم منها ونضمن عدم تكرارها".
وأضاف: "طموحنا كان ولا يزال المساهمة في استجابات إنسانية فاعلة ومتعددة الأطراف ومستدامة. ونحن ملتزمون بتجسيد قيمنا، مع تحمّل المسؤولية عن إخفاقاتنا، وبالتحلي بالتواضع في كيفية المضي قدماً".
وقد تمت مشاركة وثيقة مطولة حول غزة ما بعد الحرب، كتبها أحد موظفي المعهد، داخل المجموعة للنظر فيها. وشمل ذلك فكرة ”ريفييرا غزة“ بجزر اصطناعية قبالة الساحل على غرار تلك الموجودة في دبي، ومبادرات تجارية قائمة على البلوك تشين، وميناء في المياه العميقة لربط غزة بالممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، و”مناطق اقتصادية خاصة“ منخفضة الضرائب.
ثم قدمت صحيفة فاينانشال تايمز تفاصيل عن مجموعة الرسائل التي تم استخدامها في المشروع والمكونة من 12 شخصًا - بما في ذلك اثنان من موظفي TBI، ومستشارو BCG ورجال الأعمال الإسرائيليين - ووثيقة غير منشورة من TBI تم مشاركتها داخل المجموعة بعنوان ”مخطط غزة الاقتصادي“.
وفي هذه النقطة، قال المتحدث باسم TBI: ”نحن لم نقل أبدًا إن مكتب التحقيقات الفدرالي لم يعرف شيئًا عما كانت تعمل عليه هذه المجموعة أو أنهم لم يكونوا على علم بالمكالمات التي ناقشت فيها المجموعة خططها.“
وقال مكتب التحقيقات الفدرالي أنه عندما يجتمع بمجموعات لمناقشة خطط ما بعد الحرب، فإنه ”في الأساس في وضع الاستماع“. نظرت ”الوثيقة الداخلية لمكتب التحقيقات الفدرالي“ في المقترحات ”التي قدمتها مختلف الأطراف... [و] هي واحدة من العديد من هذه الوثائق الداخلية“.
وأضاف البيان: ”لم يقدم مكتب التحقيقات الفدرالي بالتأكيد وثيقة داخلية خاصة به لأغراض عمل مجموعة بوسطن الاستشارية“. وقال المتحدث الرسمي إن موظفي المعهد ”اطلعوا“ على مجموعة الشرائح ولكنهم ”لم يقوموا بإعدادها“.
”سيكون من الخطأ الإيحاء بأننا كنا نعمل مع هذه المجموعة لإنتاج خطة غزة الخاصة بهم.“
وقال المعهد أن بلير سعى إلى ”غزة أفضل لسكان غزة“ على مدى العقدين الماضيين: ”لم يكن الأمر يتعلق أبدًا بنقل سكان غزة، وهو اقتراح لم يسبق أن قام المعهد البريطاني للتجارة الدولية بتأليفه أو تطويره أو تأييده“.
لقد وضع عمل مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب المتعلق بغزة في قلب الجدل الدولي. فقد ساعدت في إنشاء خطة مساعدات جديدة مدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية للقطاع الممزق، وهي مؤسسة غزة الإنسانية، والتي شابت إطلاقها وفاة مئات الفلسطينيين. وقد تنصلت المؤسسة من الكثير من العمل الذي قالت إنه تم إلى حد كبير دون الحصول على موافقة، وطردت شريكين قالت إنهما ضللا كبار المسؤولين التنفيذيين.
وكشفت صحيفة فاينانشال تايمز الأسبوع الماضي أن فريق مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب قام أيضًا بوضع نماذج لإعادة إعمار غزة. وقالت الشركة الاستشارية إن الفريق كان يعمل في مخالفة مباشرة لأمر بعدم تنفيذ المشروع.
”وقالت مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب: “لم يكن العمل مشروعًا تابعًا لمجموعة بوسطن كونسلتينج جروب، وقد أخبرت المجموعة الشريك الرئيسي بشكل قاطع بعدم القيام بهذا العمل. "لقد تم تنظيمه وإدارته بشكل سري خارج نطاق عمل مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب أو الموافقات. نحن نتبرأ تماماً من هذا العمل. وسرعان ما انسحبت مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب من كلا الشريكين المشاركين في هذا العمل."
وقال مكتب التحقيقات الفدرالي أن ”فاينانشال تايمز“ قد ”تم تغذية هذه المعلومات [المتعلقة بتورطها] من قبل أشخاص حريصين على صرف الأنظار عن دورهم“.
وكانت مجموعة رجال الأعمال الإسرائيليين الذين يقفون وراء المشروع، بما في ذلك المستثمر في مجال التكنولوجيا ليران تانكمان ورجل الأعمال المغامر مايكل آيزنبرغ، قد رسموا في وقت سابق مخططًا وساعدوا في إنشاء صندوق الثروة السيادية العالمي، وفقًا لأشخاص مطلعين على دورهم.
وقد تودد فيل رايلي، وهو حليف لرجال الأعمال الذي يدير الآن العمليات الأمنية لمؤسسة الخليج للخدمات الإنسانية، إلى توني بلير في اجتماع في لندن في مارس/آذار. وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي إن رايلي، وهو ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ومستشار سابق في مجموعة بوسطن الاستشارية البريطانية، هو من طلب عقد الاجتماع.
"مرة أخرى، استمع السيد بلير. ولكن كما تعلم، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي ليس جزءًا من مؤسسة GHF."
وقال متحدث باسم شركة ”سيف ريتش سوليوشنز“ التابعة لـ”رايلي“ إن مكتب بلير طلب الاجتماع للتعرف على العمل الذي قامت به شركته في إدارة نقطة تفتيش خلال فترة وقف إطلاق النار القصيرة في الحرب في وقت سابق من هذا العام.
”محمد بن سلمان المركزي“
من بين 10 ”مشاريع ضخمة“، تتضمن الوثيقة ”طريق “محمد بن سلمان الدائري” و“محمد بن زايد المركزي” السريعين - اللذين سميا على اسمي قائدي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد آل نهيان، على التوالي - و“منطقة إيلون ماسك للتصنيع الذكي" على الحدود بين غزة وإسرائيل، حيث ستقوم شركات السيارات الكهربائية الأمريكية ببناء سيارات لتصديرها إلى أوروبا.
تم إعدادها في الوقت الذي كان فيه ماسك أحد أقرب مستشاري ترامب، قبل أن تتوتر العلاقات بينهما لاحقًا.
تتوخى الخطة أيضًا ما أطلق عليه المؤلفون اسم ”ريفييرا وجزر ترامب في غزة“، وهي ”منتجعات عالمية المستوى على طول الساحل وعلى جزر اصطناعية صغيرة على غرار جزر النخلة في دبي“. وقد ذُكرت هذه الجزر أيضًا في وثيقة TBI.
وتصف مجموعة الشرائح كيف أن الطرق السريعة والميناء والمطار الجديدين سيحولان غزة إلى مركز تجاري و”يؤمنان وصول الصناعة الأمريكية إلى 1.3 تريليون دولار من المعادن الأرضية النادرة في الخليج“ من غرب المملكة العربية السعودية.
كما تزخر مجموعة الشرائح بشعارات الشركات التي يطمح واضعو التقرير إلى جذبها إلى غزة، بدءًا من تسلا وأمازون لخدمات الويب إلى إيكيا ومجموعة الفنادق IHG. ولا يوجد ما يشير إلى أن الشركات كانت على علم بالمشروع.
وتصف مجموعة الشرائح كيف أن الطرق السريعة والميناء والمطار الجديدين سيحولان غزة إلى مركز تجاري و”يؤمنان وصول الصناعة الأمريكية إلى 1.3 تريليون دولار من المعادن الأرضية النادرة في الخليج“ من غرب المملكة العربية السعودية.
كما تزخر مجموعة الشرائح بشعارات الشركات التي يطمح واضعو التقرير إلى جذبها إلى غزة، بدءًا من تسلا وأمازون لخدمات الويب إلى إيكيا ومجموعة الفنادق IHG. ولا يوجد ما يشير إلى أن الشركات كانت على علم بالمشروع.
وباستخدام نموذج مالي معقد أنتجه فريق مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب، افترضت الخطة أن 25% من سكان غزة سيغادرون طوعًا، وأن الأغلبية لن يعودوا أبدًا.
وقالت إن خطة إعادة التوطين ستكلف 5 مليارات دولار أمريكي، لكنها ستحقق ”وفورات بقيمة 23 ألف دولار أمريكي على كل فلسطيني ينتقل إلى مكان آخر“ لأن الدعم المالي أرخص من الإنفاق على دعم الإسكان والتكاليف الأخرى في القطاع.
وقالت إن زيادة عدد سكان غزة الذين غادروا خلال عملية إعادة الإعمار من شأنه أن يقلل من التكاليف.
وإلى جانب ازدهار الصناعة ونمو الناتج المحلي الإجمالي، فإن الخطة ”ستزيد من قيمة غزة إلى حوالي 324 مليار دولار أمريكي من صفر دولار أمريكي اليوم“، وفقًا للنموذج المالي لمجموعة بوسطن كونسلتينج جروب.
كان فريق مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب المكون من خمسة أشخاص والذي أنتج النموذج وصمم الرسومات لإدراجها في مجموعة الشرائح يعمل دون تقاضي أجر مقابل العمل، واصفين ذلك بأنه ”تطوير للأعمال“، وفقًا لأشخاص مطلعين على المشروع. لم يعطوا رجال الأعمال الإسرائيليين أو معهد TBI إمكانية الوصول المباشر إلى حساباتهم، على أمل أن يتمكنوا يومًا ما من استخدام النموذج للفوز بعمل مدفوع الأجر.
وقال أحد الأشخاص المطلعين على المشروع: ”عرضت مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب القيام بعمل مجاني، وبالطبع، سارعت المجموعة إلى ذلك بسبب خبرة مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب في تخطيط مشاريع إعادة الإعمار الكبيرة حول العالم وخبرتها في نماذج التمويل المبتكرة، بما في ذلك الترميز“.
وقال هذا الشخص إن الاستشاريين قدموا ”النمذجة ووضع المعايير وصياغة الشرائح“، واصفاً ذلك بـ ”العمل الهائل“.
