مواليد غزة… يولدون للجوع قبل الحياة
تسنيم صعابنه
أمد/ في غرف ولادة بلا تدفئة، وفي حضانات تفتقر للكهرباء، يولد أطفال غزة قبل أوانهم – (خدّج)، ضعفاء، يتنفسون بصعوبة، ويتشبثون بالحياة من أول صرخة. لكنهم لا يصرخون كثيرًا، لأن الجوع يسبق الصوت.
هؤلاء الأطفال لا يجدون الحليب لأن أمهاتهم تحت الحصار، منهكات، جائعات، لا يحصلن على الغذاء الكافي لإنتاج الحليب الطبيعي، فيما حليب الأطفال الصناعي شبه مفقود أو لا تستطيع الأسر على ثمنه. في أولى أيامهم، يُحرم هؤلاء الخدّج من أهم ما يحميهم ألا وهو الغذاء.
في غزة يعيش الأهل في حالة دائمة من القلق، والحزن، والعجز، أمّ تنظر إلى وليدها ولا تستطيع إرضاعه. أب لا يستطيع شراء عبوة حليب. والطفل الذي ينجو، ينجو بنصف حياة: إن كُتب له النجاة، فإنه غالبًا سيكبر بجسم هزيل، وذاكرة جسدية محفورة بالجوع والمرض.
أن يولد الإنسان في غزة، فذلك يعني أن أول أنفاسه قد تكون من دون حليب، ومن دون أمل. يولد الأطفال في حضن الحصار، ويُحتَجَز عنهم الحق الأول لكل إنسان: (الغذاء). ما يحتاجه هؤلاء ليس فقط الحليب، بل العدالة، أن يعيشوا في حياة طبيعية وأمن وأمان، بعيداَ عن أصوات القصف والذبح والحرب.
يحتاجون إلى أن يولدوا كبقية أطفال العالم، لا بجوع ولا بألم، بل بفرصة للحياة وحق في العيش.
يقول: د منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة : "جفت حلوقنا ونحن نناشد، وحتى الكلام أصبح ثقيل على لساننا لأننا لا نجد من يسمع صوتنا، الوفيات تزداد والأجنة تٌجهض، وأطفال يموتون جوعًا، أمهات يجهضن في الخيام؛ لأنها لا تجد قوت يومها، ويضيف: لدينا ٢٢٢ حالة توفت بسبب سوء التغذية، وهذا في قرن ٢١، ونحن في عصر التنوير، والحداثة وعصر النهضة ولا استطيع أن أجد كلمات تصف الحال،يوجد 100 ألف سيدة حامل ومرضع في غزة حسب إحصائيات، ويبين البرش أن المقصود هو قتل الطفل فلسطيني حتى لو كان في بطن أمه، وهدف الاحتلال هو محو النسل الفلسطيني هذا ما يريده الاحتلال.
في غزة، لا يبدأ الطفل بالبكاء… بل بالجوع. يولد كثير من الأطفال خدّجًا، ضعفاء، في حضانات باردة بلا كهرباء، وأحضان أمهات لا يجدن ما يأكلن كي ينتجن الحليب. لا حليب طبيعي، ولا صناعي، فقط الجوع. طفل وُلد اليوم بوزن لا يتجاوز كيلوغرامًا، يحتاج لحليب خاص وحضانة دافئة… لكنه لا يجد شيئًا. في غزة، هذه ليست حالة نادرة، بل واقع يومي. وهذا كله له آثار على هؤلاء الأطفال من سوء تغذية حاد، وضعف مناعة، وأمراض خطيرة وتأخر نمو واحتمال موت مرتفع.
ونقص التغذية في الأيام الأولى من عمر الرضيع يؤثر مباشرة على تطور الدماغ، ما يؤدي إلى تأخر في القدرات الإدراكية والحركية. وارتفاع معدلات الوفاة: المواليد الخدّج بحاجة إلى عناية مركزة، حاضنات، ومغذيات خاصة، وهذه غالبًا غير متوفرة. في كثير من الحالات، يفقد الطفل حياته خلال أيام.
