اتهام مصر بتجويع غزة: كذب ممنهج تُديره منابر التحريض في تل أبيب

تابعنا على:   17:55 2025-08-03

علي أبو مرسة

أمد/ بين الفينة والأخرى، يخرج علينا من على منابر الكذب والتحريض، من يتطاول على مصر، محاولًا تحميلها وزر مأساة قطاع غزة. وآخر هؤلاء، رائد صلاح، الذي ما فتئ يردد الادعاءات الباطلة من مساجد تل أبيب ومن أمام السفارة المصرية هناك، متهمًا مصر زورًا بأنها السبب في تجويع أبناء غزة وحصارهم. يتحدث وكأنه يمتلك الحقيقة المطلقة، متناسيًا أو متعمدًا تجاهل الوقائع التي يعرفها القاصي والداني.
كيف يصدق عاقل أن مصر، التي دفعت من دماء أبنائها في سبيل القضية الفلسطينية، وأبقت أبوابها مفتوحة لغزة رغم التهديدات والمخاطر، هي من تمنع المساعدات وتغلق المعابر؟ أليس من المعلوم، وبالدليل القاطع، أن من يفرض الحصار ويغلق الأبواب هو الاحتلال الإسرائيلي؟ أليس الاحتلال هو من يتحكم في حركة المعابر، ويمنع دخول الشاحنات، ويتلاعب في أوقات الفتح والإغلاق حسب أهوائه ومخططاته؟
الواقع أن ما يجري ليس اتهامًا عابرًا، بل حملة ممنهجة تهدف إلى تشويه صورة مصر، الدولة التي ما تزال الحائط الصلب في وجه محاولات تهجير الفلسطينيين من غزة. إنها محاولة لضرب ثقة الشعوب العربية في مصر وجيشها، ولإحداث فتنة داخلية تضعف الجبهة المصرية، التي تقف حتى الآن سدًا منيعًا في وجه مشاريع التصفية والتهجير.
لقد اتضحت المؤامرة. الأسماء تتكرر، والوجوه تعيد إنتاج نفس الخطاب: خليل الحية من فنادق الدوحة، ورائد صلاح من منابر تل أبيب، وأبواق الإخوان من عواصم الغرب. كلهم يشتركون في أمر واحد: تحميل مصر كل الآثام، وتبرئة الاحتلال، والتغاضي عن مسؤولية من حكم غزة وقادها نحو المجهول بسياسات مغامرة، وشعارات فارغة، وتحالفات مشبوهة.
أيها العقلاء، ليفهم الجميع أن من يدّعون الدفاع عن غزة، يمارسون التحريض ضد مصر من على أراضٍ تمنحهم الحرية المطلقة في مهاجمة الحكومات العربية، بينما لا يجرؤون على الاقتراب من السفارات الإسرائيلية. لماذا؟ لأن الهدف ليس نصرة غزة، بل تفكيك ما تبقى من حصوننا، وتشتيت بوصلة الوعي العربي والإسلامي.
الإخوان المفسدون، الذين ينشرون خطاب الكراهية باسم الدين، هم في الحقيقة أدوات بيد مشاريع خارجية. يستغلون المساجد والإعلام والمنافي، ليغسلوا العقول، ويبثوا سمومهم، ويزرعوا الفتنة باسم المقاومة، وهم أبعد الناس عنها.
إن مصر، رغم الضغوط والتحديات، لم تتخلّ يومًا عن القضية الفلسطينية. كانت ولا تزال تقدم الدعم السياسي والإنساني، وتدير معركة معقدة لتخفيف المعاناة، وتحقيق المصالحة، ودفع العملية السياسية رغم العقبات. وهذا هو سبب الهجوم عليها: لأنها تقف في الطريق، وتمنع تمرير مخطط التهجير القسري، وتفضح الأطماع الإقليمية في القطاع.
في الختام، لا بد من توجيه رسالة واضحة إلى الشباب العربي: لا تنجروا خلف حملات التضليل الموجهة، ولا تسمحوا لأحد بأن يزرع في عقولكم الشك في الدور المصري. استخدموا منابركم لبث الوعي، لا الفتنة، ولنقف جميعًا صفًا واحدًا دفاعًا عن أمن أوطاننا، وكرامة شعوبنا، ومستقبل أمتنا.

اخر الأخبار