سراق المنازل... جُرذان في جحور الخيانة تنهش لحم شعبنا في غياب أهله
سامي إبراهيم فودة
أمد/ في زمن القصف والدمار، حين يغادر شعبنا بيته مضطرًا تحت وطأة القذائف والقنابل، تبرز آفة أشد قسوة وأذى على المجتمع من كل عدو خارجي أو داخلي، آفة سرقة المنازل والمحلات التي تركها أصحابها نازحين. هؤلاء الخونة، هؤلاء اللصوص الذين لا يعرفون سوى الانتهازية، ينهبون بيوت الغائبين وكأنهم لصوص الليل الذين يقتنصون لحظة ضعف الوطن ليغتصبوا حقه وكرامته.
ومن باب العلم، فإن هؤلاء السارقين من كل الأعمار والمستويات، من شباب ورجال وأطفال قصر، بل حتى نساء لا تعرفن للحياء طريقًا، يمارسن السرقة بلا خجل، ومنهن من يسرق مع أولادها وأقاربها في حلقة مفرغة من الخيانة والنهب المنظم. فليس هناك حدود لهذا السقوط الأخلاقي، حيث تتحول بعض النساء إلى أدوات في يد الجشع والفساد، تزيد الطين بلة، وتغتال آخر ما تبقى من احترام وضمير في مجتمعنا.
في مخيم جباليا الحبيب، وفي كل زقاق وبيت خالٍ من ساكنيه، يترصد هؤلاء الخونة الفرصة، يخططون للسطو الممنهج والنهب المنظم، ليس بخطوات عشوائية، بل بفعل سبق الإصرار والترصد. كل ما تركه النازحون من أثاث، أدوات، وحتى حجارة منازلهم، يصبح في قبضة هؤلاء الجُرذان الذين لا يفارقهم طمعهم وجشعهم، يبيعون مسروقاتهم بسعر بخس لسماسرة الجشع، في لعبة خيانة مزدوجة تستنزف حاضر شعبنا وتقتل مستقبل أطفاله.
إنهم الخونة الحقيقيون، ليسوا أقل خطرًا من العملاء الذين يلاحقون المقاومين ويزرعون الفتنة في صفوف شعبنا، بل هم شرذمة أضعفت شعبنا من الداخل، وأكلت ما تبقى من رمق الكرامة في قلوبنا. هؤلاء اللصوص الذين لا شرف ولا مروءة لهم، يستحقون أن يُضرب عليهم بيد من حديد، ولا مكان لهم في مجتمعٍ تحترم نفسه وتدافع عن أبنائه.
ولن نسمح لهؤلاء السراق الخونة أن يسرقوا منا أكثر مما فقدناه بالقصف والحصار، ولن نتوانى في كشفهم وملاحقتهم قانونيًا وأخلاقيًا. على كل أبناء شعبنا أن يرفعوا الصوت عاليًا، وأن يقفوا صفًا واحدًا في مواجهة هذه الآفة، ليكونوا الدرع الحصين الذي يحمي ممتلكات الغائبين ويحافظ على كرامة الوطن وأمانة أهله.
إن محاربة هذه الظاهرة ليست رفاهية، بل ضرورة ملحة في زمن الانكسار والتهجير، وإلا فإننا سنجد أنفسنا نواجه عدوًا داخليًا يقضم من جذورنا ويخرب ما تبقى من صمودنا. فهل من يقظة وقرار؟
