غزة بعد الحرب… الحاجة إلى العقول لا إلى الوجاهة الاجتماعية
احمد ابو غزوان
أمد/ غزة اليوم تقف على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، مرحلة تتطلب إعادة الإعمار وبناء الدولة على أسس قوية ومتينة. غير أن ما تحتاجه هذه المرحلة لا يُقاس بعدد الصور على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا بمقدار النفوذ الاجتماعي المؤقت، بل بعمق الخبرة وحجم الكفاءة.
في ظل الدمار الهائل الذي أصاب البنية التحتية، فإن أولويات المرحلة المقبلة واضحة: خبراء في الاقتصاد لوضع خطط نهوض وتنمية، خبراء في الأمن لضبط الاستقرار وحماية المجتمع، مهندسون ومختصون في الإنشاءات لإعادة بناء المساكن والمرافق، وكوادر متخصصة في المياه والكهرباء لإعادة تشغيل الخدمات الحيوية التي يقوم عليها كل نشاط إنساني واقتصادي.
إن إدارة المرحلة القادمة بعقلية أصحاب الكافيهات أو موظفي شركات التأمين أو الباحثين عن الألقاب الاجتماعية لن تجلب سوى التعطيل والتراجع. فالمناصب والمسؤوليات ليست مكانًا للتجربة أو الاستعراض، بل ميدان عمل جاد يحتاج إلى أشخاص يضعون مصلحة غزة فوق مصالحهم الشخصية.
لقد علّمتنا التجارب أن الأمم التي تنهض بعد الكوارث لا تقوم على أكتاف الهواة أو المتسلقين، بل على سواعد العقول الخبيرة وأصحاب الإرادة الصلبة. غزة اليوم لا تحتاج من يلتقط الصور في مكاتب مكيفة، بل من ينزل إلى الميدان، يخطط، ويعمل، وينجز.
إن مستقبل غزة مرهون بقدرتنا على اختيار من يمتلك الكفاءة والنزاهة، لأن بناء الأوطان لا يكون بالوجاهة الاجتماعية، بل بصنع واقع جديد يليق بتضحيات شعبها.
