غزة بين الموت المتدحرج والخيار الصعب
أمد/ تبدو غزة اليوم وكأنها تقف على حافة الفناء. فالمشهد بات واضحًا: إسرائيل ماضية في استراتيجيتها لتدمير المدينة، دفع السكان جنوبًا، ومن ثم فتح الطريق لتهجير جماعي خارج الحدود. إنها ليست حربًا تقليدية، بل عملية منظمة لإعدام القضية الفلسطينية برمتها، وتحويل شعب كامل إلى لاجئين بلا وطن ولا مستقبل.
في المقابل، تتمترس حركة حماس في موقعها، تتحمل ضغوطًا غير مسبوقة، في ظل عجز أو صمت شعبي واسع لا يتجاوز حدود الغضب على منصات التواصل وبعض الاحتجاجات المحدودة التي سرعان ما يتم وأدها. العالم يتفرج؛ يدّعي الحرص على القيم والإنسانية، بينما يترك غزة وحيدة تنزف، باستثناء أصوات حرة متفرقة لا تجد دعمًا ولا غطاءً عربيًا.
مأزق بلا مخرج؟
الحقيقة المؤلمة أن الاحتلال لا يريد إنهاء هذه الحرب. هو يبحث عن الذريعة تلو الأخرى لتمديدها، حتى يحقق هدفه الاستراتيجي: إخضاع غزة بالدمار أو إفراغها من سكانها. من يقف في مواجهته اليوم هو حماس، ما يجعل المعادلة منغلقة بين طرفين: احتلال مصمم على الاستئصال، وحركة محاصرة في خياراتها حتى العظم.
لكن ماذا لو كُسرت هذه المعادلة؟
ماذا لو انسحبت حماس فجأة من المشهد الميداني، وتركت الاحتلال وجهاً لوجه أمام مليونَي إنسان أعزلين؟
قلب الطاولة
قد يبدو الطرح صادمًا، لكنه يفتح بابًا جديدًا: إذا غابت حماس عن المعادلة العسكرية، فإن الاحتلال سيفقد مبرره "الرسمي" لاستمرار الحرب. عندها ستنتقل الكرة إلى ملعب المجتمع الدولي، وستتحول غزة من ساحة مواجهة مسلّحة إلى قضية إنسانية ضاغطة، يواجه فيها العالم مسؤوليته المباشرة عن حماية شعب مهدد بالفناء.
قد يحاول الاحتلال الاستمرار، لكن الكلفة السياسية والأخلاقية ستصبح أضعافًا مضاعفة، وستنكشف نواياه أمام الجميع: ليست حربًا على "حركة"، بل إبادة لشعب. أيًّا كانت النتيجة، فإنها أفضل من هذا الموت البطيء الذي يطحن كل يوم أرواح الأبرياء بلا أفق ولا نهاية.
الخلاصة
الخيارات أمام غزة اليوم لم تعد بين سيئ وجيد، بل بين السيئ والأسوأ. والاستمرار في الدوران داخل المعادلة الحالية يعني أن الموت سيظل يتدحرج فوق كل بيت، وكل شارع، وكل حياة.
قد يكون الانسحاب المفاجئ خطوة قاسية وغير مسبوقة، لكنه على الأقل يفتح نافذة، يربك حسابات الاحتلال، ويفرض على العالم أن ينظر في عيون الضحايا مباشرة، بلا حجج ولا ذرائع.
غزة تحتاج إلى خيار يوقف نزيفها، حتى لو كان خيارًا صادمًا. فالموت البطيء لم يعد احتمالاً مقبولاً
