موافقة حماس على المقترح الأخير: تنازل تكتيكي أم خطوة نحو التهدئة؟
سالي علاوي
أمد/
في تطور لافت، أبلغت حركة حماس الوسطاء المصريين والقطريين موافقتها على المقترح الأخير لوقف إطلاق النار في غزة، المبني على ما يُعرف بخطة "ويتكوف" المدعومة أمريكيًا، وجاءت هذه الموافقة دون إدخال تعديلات من جانب الحركة، الأمر الذي اعتبره مراقبون نقطة تحول محتملة في مسار الصراع، غير أن هذه الخطوة تثير تساؤلات عميقة حول حسابات حماس الاستراتيجية، وإمكانية تنفيذ الاتفاق، والسيناريوهات التي قد تترتب عليه.
وقد تضمن المقترح مجموعة من البنود الرئيسية:
-هدنة مدتها 60 يومًا تشمل وقف إطلاق النار وإعادة انتشار جزئي للقوات الإسرائيلية.
-تبادل أسرى تدريجي يشمل إطلاق سراح جزء من الرهائن الإسرائيليين مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين.
-إدخال مساعدات إنسانية واسعة لمعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.
ورغم أن بنود المقترح محدودة، فإنها توفر أرضية لاختبار مدى استعداد الطرفين للانتقال نحو تسوية أوسع وأكثر استدامة.
يمكن قراءة موافقة الحركة من عدة زوايا
الضغط الإنساني: الكارثة الإنسانية في غزة دفعت حماس إلى القبول بخطوة قد تخفف من معاناة السكان.
المكسب التفاوضي: الإفراج عن أسرى فلسطينيين يمنح الحركة رصيدًا سياسيًا يعزز صورتها لدى الرأي العام المحلي.
استراحة تكتيكية: قد تنظر حماس إلى الهدنة باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب صفوفها عسكريًا وسياسيًا.
شرعية دولية: بقبولها المقترح دون تحفظات، تسعى حماس إلى الظهور بمظهر الطرف المرن مقابل التشدد الإسرائيلي.
اما التحديات أمام التنفيذ، الموقف الإسرائيلي: ما زالت الحكومة الإسرائيلية تشترط الإفراج الكامل عن الرهائن وإنهاء قدرات حماس العسكرية قبل أي اتفاق شامل.
هشاشة الهدن السابقة تجعل أي اتفاق عرضة للانهيار بفعل خروقات ميدانية أو خلافات في تفسير البنود.
ويبقى نجاح الاتفاق مرهونًا بدور مصر وقطر والولايات المتحدة في ضمان الالتزام ومراقبة التنفيذ.
أما السيناريوهات المحتملة
- نجاح مرحلي: تطبيق الاتفاق لمدة 60 يومًا، ما يتيح تخفيف التوتر وفتح الباب أمام جولات تفاوض جديدة.
-فشل مبكر: رفض إسرائيلي أو خروقات ميدانية قد يعيدان الأمور إلى المربع الأول.
-مدخل لتسوية أشمل: إذا التزمت الأطراف، قد يشكل الاتفاق خطوة أولى نحو معالجة الملفات الأوسع، بما في ذلك إعادة الإعمار والترتيبات الأمنية طويلة الأمد.
تشكل موافقة حماس على المقترح الأخير أكثر من مجرد خطوة تكتيكية؛ فهي تعكس إدراكًا لعمق الضغوط الإنسانية والسياسية.
وبينما تبقى الطريق نحو وقف دائم لإطلاق النار مليئة بالعقبات، فإن هذه الخطوة قد تمثل لحظة فارقة، تتيح اختبار جدية الأطراف المختلفة في تجاوز دوامة الحروب والهدن الهشة، وتفتح نافذة أمل، ولو مؤقتة، للتخفيف من معاناة سكان غزة.
