الفلسطينيون في لبنان بين تجارب الماضي وتحديات الحاضر

تابعنا على:   23:42 2025-08-21

مروان صباح

أمد/ من الطبيعي أن تملك الدولة اللبنانية الحق في رسم سياساتها الداخلية والخارجية ، غير أن هذه السياسات لا يمكن فصلها عن الأمن القومي العربي العام . فإسرائيل ، مثلاً ، حين اجتاحت قطاع غزة ، والآن تصر على ذلك ، لم يكن هدفها عسكرياً فقط ، بل سعت إلى تهجير الفلسطينيين نحو شبه جزيرة سيناء لتحويلها إلى كيان منفصل عن مصر (انظر: عبد الوهاب المسيري، الصهيونية : سيرة ذاتية، 2001) ، هذه المحاولة تشبه ما قامت به إسرائيل في لبنان عام 1982، حين فرضت حصاراً على بيروت لإجبار منظمة التحرير الفلسطينية على الخروج إلى تونس 🇹🇳 .

اليوم يتكرّر المشهد بطرق مختلفة ، فالمعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن إسرائيل 🇮🇱 سلّحت بعض المجموعات الدرزية المناوئة لوليد جنبلاط ، فيما قدّمت الولايات المتحدة 🇺🇸 دعماً مماثلاً لحزب الكتائب ، هذا السيناريو يعيد إلى الذاكرة سنوات الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990)، حين لعبت قوى خارجية دوراً أساسياً في تسليح الميليشيات ، ما أدى إلى إنهيار الدولة المركزية ودخول لبنان في صراع طويل (انظر: أحمد بيضون ، المجتمع اللبناني في الحرب، 1985) .

فالسوابق التاريخية تبيّن أن الفلسطينيين غالباً ما يكونون الحلقة الأضعف في هذه الصراعات ، فكما حدث في مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982، حين كانوا الضحية الأكبر (انظر: تقرير لجنة كاهان، 1983)، يبدو أنهم مهدّدون اليوم بتكرار السيناريو نفسه ، في ظل تزايد التجييش العسكري داخل الساحة اللبنانية .

إن الدعوات المطروحة اليوم لتسليم السلاح الفلسطيني داخل لبنان تبدو خطوة محفوفة بالمخاطر ، فالتجارب السابقة – سواء بعد اتفاق القاهرة 1969 أو في فترات وقف إطلاق النار – أظهرت أن نزع سلاح الفلسطينيين لم يؤدِّ إلى حماية المخيمات ، بل جعلها أكثر عرضة للهجمات (راجع: يزيد صايغ، الكفاح المسلح والبحث عن الدولة الفلسطينية، 1997) ، ومن ثم فإن تسليم السلاح في ظلّ هذه التعبئة العسكرية قد يقود إلى كارثة جديدة ، يكون الفلسطينيون ضحيتها مرة أخرى .

المشهد اللبناني الراهن يُعيد إنتاج صراعات الماضي ، مع تغيّر الأدوات وبقاء الأهداف ، فإسرائيل والولايات المتحدة لا تسعيان إلى دعم دولة لبنانية قوية بقدر ما تعملان على تفكيك القوى الداخلية وزجّها في صراع طويل ، ليبقى الفلسطينيون الخاسر الأكبر ، لذلك، فإن خيار المقاومة وعدم تسليم السلاح يظل ضرورة لحماية الوجود الفلسطيني في لبنان ، إلى أن تتضح ملامح تسوية شاملة تضمن حقوقهم وأمنهم ، وتحديداً في ظل المواجهة القادمة بين حزب الله والقوى الأخرى . 

اخر الأخبار