بين المفكر والسياسي والعسكري

تابعنا على:   10:29 2025-08-28

خليل عبد السلام جبر

أمد/ لا تنهار المجتمعات فجأة، ولا الهزائم تأتي بغتة، لكن هي تراكمات من تحولات مجتمعية، لا يلاحظها المواطن العادي، وينشغل عنها السياسي في ظل لعبه على توازنات القوي وتحقيق مكاسب ٱنية، ولا تكون ضمن انشغالات العسكري وهو يسعى إلى امتلاك القوة وإعداد عناصرها، فلكل واحد من هؤلاء ميدانه الذي يتحرك فيه، وبالتالي يفتقد هؤلاء الرؤية الشاملة والمتكاملة، وحده المفكر القادر على امتلاك هذه الرؤية التي تمكن من ملاحظة التحولات المجتمعية بأبعادها المختلفة ومعرفة أصولها وتوقع مساراتها المستقبلية، وعلى هذا فالمفكر وحده من يستطيع تقديم المعالجات المناسبة لمشكلات المجتمع، والقادرة على المحافظة على سلامة بنائه العام.
إذن يشترط لسلامة المجتمع وتطوره أن يتقدم المفكر ويتأخر كل من السياسي والعسكري فيكونا تابعين، بحيث يقيمان بناءهما على ما يؤسسه المفكر..
والمشكلة تكون عندما تختل هذه التراتبية في الأدوار داخل الدولة، حينها تبدأ الاعاقات المجتمعية بالظهور، فعندما يتقدم السياسي تبرز قيم البراغماتية بمصلحيتها ونفعيتها لتكون هي الناظم للعلاقات الفردية والجماعية.. أما إذا تفرد العسكري بالمقدمة تظهر الديكتاتورية بسطحيتها ومغامراتها..
أما الكارثة فتكون حين يصل إلى سدة القيادة من يرى فيه أتباعه أن الأدوار الثلاثة تجتمع في شخصه ويصدق هو نفسه ذلك. فهو المفكر والسياسي والعسكري...
وقتها يمكن لقرار واحد يتخذه يكون كفيلا بتفجير الدولة ونسفها، وبالتالي يلغي نظرية التراكمات التي قدمنا حديثنا بها..

اخر الأخبار