رهائن العدو: بين فقه الضرورة وواقعية الميدان

تابعنا على:   16:22 2025-08-28

سامي إبراهيم فودة

أمد/ في معادلة الصراع المفتوح مع الاحتلال، ظلت ورقة الأسرى المحتجزين لدى المقاومة تُعد من أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية. غير أن تطورات الميدان وتبدل أولويات العدو باتت تفرض مراجعة عميقة لهذا المفهوم. فما كان مكسبًا تفاوضيًا، أضحى اليوم ذريعة تُستغل لتبرير عدوان شامل على قطاع غزة.

نتنياهو، ومن خلفه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، لم يعودوا يتعاملون مع ملف الرهائن كدافع للتهدئة أو إنهاء الحرب، بل على العكس، يُوظفونه سياسيًا وإعلاميًا لإضفاء شرعية زائفة على مخطط التدمير الكامل لما تبقى من البنية المدنية والبشرية في غزة، تحت غطاء "تحرير الرهائن".

في ظل هذا الواقع، يصبح السؤال مشروعًا: هل التمسك بهذه الورقة على حالها، يُبقيها أداة قوة؟ أم أن تغيّر المعطيات جعلها عبئًا يُستخدم ضد من يملكها؟

فقهيًا، تستوجب القاعدة الأصيلة "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" أن يُعاد النظر في جدوى التمسك بورقة باتت تُستخدم مبررًا لسفك الدماء وانتهاك الحرمات. وإذا كانت الضرورة تُقدّر بقدرها، فإن فقه الأولويات يحتم النظر إلى المصلحة العامة لأهل غزة، لا إلى حسابات الكسب والخسارة الرمزية.

إن استنزاف الوقت، والتردد في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن هذه الورقة، قد يؤدي إلى فقدان القدرة على توجيه الأحداث، ويُدخل المقاومة في موقع الدفاع عن نواياها بدل الهجوم على مشروع الإبادة الصهيوني.

قد يكون من الحكمة، في هذه المرحلة الحرجة، تحويل هذا الملف من ذريعة بيد العدو إلى ورقة تُحرق أمام العالم لتُسقط عنه آخر غطاء شرعي. فإزالة الحجة تُعري الجريمة، وتكسر خطاب التضليل، وتُمهّد لتحالفات دولية أوسع ضد الاستمرار في العدوان.

في ختام سطور مقالي:

ليس من العقل أن نُسلم ورقة بيدنا لتُستخدم ضدنا، ولا من الفقه أن نُجمّد موقفًا إن كانت متغيرات الميدان تفرض إعادة تموضع. والحكمة كل الحكمة، أن تُدار ملفات الحرب بميزان القوة، لا بعاطفة التمنيات.
غزة تحتاج إلى قرارات تُنقذ ما تبقى، لا إلى رهانات تستنزف ما بقي.

اخر الأخبار