فلسطين… حين يقدّم أهلها الأمة على أنفسهم

تابعنا على:   15:43 2025-09-03

محمد ناجي الهميس

أمد/ عندما يرفض أهل غزة خاصة، وأهل فلسطين عامة، ترك أرضهم ومغادرة بيوتهم ومناطقهم، فإنهم لا يدافعون عن حدود ضيقة ولا عن مصالح شخصية فحسب، بل يقدمون بذلك مصلحة الأمة بأسرها على مصالحهم الذاتية. كان بإمكانهم أن يختاروا حياة أكثر راحة، وأن يطلبوا الأمن والطمأنينة في بلاد أخرى، حيث تتوفر سبل العيش الكريم بعيدًا عن الحصار والدمار، لكنهم أبوا إلا أن يتمسكوا بأرضهم، وأصروا أن يظلوا شوكة في حلق المحتل.

هذا الثبات ليس مجرد خيار وطني، بل هو تضحية عظيمة في سبيل الأمة كلها. فهم حين يصرون على البقاء في وطنهم، إنما يحمون هوية الأمة من التلاشي، ويحفظون كرامتها من الانكسار، ويقدمون أرواحهم دروعًا للأمة كي لا تُسلب قضيتها من بين يديها. إنهم خط الدفاع الأول، يقفون في وجه العدو الذي لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يستهدف الأمة جمعاء، أرضًا وتاريخًا وحضارة وكرامة.

لقد تخلى الفلسطيني عن طمأنينته الشخصية وراحته الفردية، لكنه منح الأمة كلها معنىً أعمق للصمود. ضحى بالاستقرار الذي قد يجده بعيدًا عن وطنه، لكنه ثبت على أرضه ليؤكد أن الأرض لا تُباع، وأن الوطن لا يُترك، وأن القضايا الكبرى لا تموت ما دام هناك من يرفض الخضوع.

إن صمود أهل فلسطين هو رسالة لكل الأحرار: أن القضية ليست محلية، بل هي قضية إنسانية وأخلاقية وأممية. وبقدر ما يواجهون وحدهم أقسى أشكال العدوان والحصار، فإنهم يذكّروننا أن حرية الأمة وكرامتها تبدأ من فلسطين، وأن كل تضحية يقدمونها هناك، إنما هي تضحية باسمنا جميعًا.

فيا أيها الأحرار، حين تنظرون إلى فلسطين، لا تروا فقط شعبًا محاصرًا، بل انظروا إلى أمة كاملة تُحمى بدماء أبنائها، وانظروا إلى معنى التضحية الحقيقية حين تُقدَّم الأمة قبل الذات، والوطن قبل الراحة، والكرامة قبل الحياة.

اخر الأخبار