المجازر لا تصنع أمنًا

تابعنا على:   13:48 2025-09-07

محمد ناجي الهميس

أمد/ منذ متى كان القتل يصنع استقرارًا؟ ومنذ متى تحوّل الدم المسفوك إلى ضمانة للأمن؟ هكذا يحاول الاحتلال أن يقنع نفسه والعالم بأن المجازر التي يرتكبها في غزة وفلسطين هي طريقه نحو "الأمن"، بينما الحقيقة الصارخة تقول: الأمن لا يُبنى فوق جماجم الأبرياء، ولا يُصان على أنقاض البيوت، ولا يتحقق بدموع الأطفال وصرخات الأمهات.
كلما ارتكب الاحتلال مجزرة جديدة، كان يظن أنه يُخيف الناس ويدفعهم إلى الاستسلام. لكن الواقع أثبت العكس؛ فالمجازر لا تقتل الروح، بل تشعل جذوة المقاومة في النفوس، وتزرع في الأجيال القادمة تصميمًا لا ينكسر. من رحم المأساة يولد التحدي، ومن بين الركام يخرج صوت يصرخ: "لن نهزم."
الأمن الحقيقي لا يصنعه الحديد والنار، بل تصنعه العدالة. ولا يمكن لظالم أن ينعم بالأمان ما دام يسرق الأرض ويقتل أصحابها. إن الاحتلال، بمجازره المتكررة، لا يحصد سوى مزيد من الكراهية ومزيد من الغضب الذي يطارده من كل مكان، فكيف لأمة جُرّد شعبها من حق الحياة أن تصمت؟
المجازر جريمة في حق الإنسان أولًا، وفي حق الإنسانية جمعاء. وكل من يبررها أو يصمت عنها شريك في إطالة أمد الدماء. أما الأمن، فإنه يولد يوم تعود الحقوق إلى أصحابها، ويُرفع الحصار، ويُزال الاحتلال.
التاريخ يقولها بوضوح: لا أحد بنى أمنه على جراح الآخرين ونجح. فالمجازر لا تصنع أمنًا، بل تصنع ثورات، وتُشعل ضمائر، وتكتب النهاية الحتمية لكل احتلال.

اخر الأخبار