الاعتراف العالمي بدولة فلسطين يأتي استكمالا لإعلان الاستقلال عام 1988.
د. عبد القادر فارس
أمد/ في الخامس عشر من شهر نوفمبر عام 1988 ، كان إعلان استقلال فلسطين ، في المؤتمر التاسع عشر للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر ، وكنت يومها من بين الحضور كعضو مراقب عن الاتحاد العام لطلبة فلسطين ، وضمن لجان تنظيم المؤتمر الذي قامت به سفارة فلسطين بالجزائر ، وهو البيان الذي صاغه شاعر فلسطين الكبير الراحل محمود درويش ، وتلاه الزعيم الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات ، معلنا قيام دولة فلسطين على الأراضي المحتلة عام 1967 ، أو أي أراض يتم تحريرها ، وعاصمتها القدس الشريف ، وبعد ساعات قليلة اعترفت 84 دولة باستقلال فلسطين ، بينما اعترفت 20 دولة أخرى بعد أيام ، بشرط إعلان ياسر عرفات نبذ العنف والإرهاب ، وهو ما تم يوم 13 ديسمبر 1988 ، عندما ألقى عرفات خطابا في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في جنيف ، بعد أن رفضت الولايات المتحد منحه تأشيرة دخول لنيويورك ، وفي 15 ديسمبر 1988، صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 43/177 «إعلان الاستقلال الفلسطيني» الصادر في نوفمبر 1988 واستبدال مسمى «منظمة التحرير الفلسطينية» باسم «فلسطين» في منظومة الأمم المتحدة.
بعد ذلك جاء اتفاق " أوسلو " الذي وقع في البيت الأبيض الأميركي في واشنطن يوم 13 سبتمبر 1993 ، والذي تم فيه توقيع اتفاق المبادئ ، الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 ، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية ، خلال خمس سنوات ، غير أن اليمين الإسرائيلي الذي رفض الاتفاق ، قام باغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك اسحق رابين الذي وقع الاتفاق ، ومع صعود حزب الليكود وفوز بنيامين نتنياهو برئاسة الحكومة ، بدأ التهرب من استحقاقات الاتفاق ، وبرر ذلك بفقدان الأمن ، بعد موجة من العمليات التفجيرية التي قامت به حركتا " حماس " و" الجهاد " في القدس والأراضي المحتلة عام 1948 ، وما تلا ذلك من اقتحام شارون للمسجد الأقصى ، واندلاع الانتفاضة الثانية ، وبدأت اسرائيل بتدمير مقرات السلطة الوطنية ، فيما سمي عملية " السور الواقي " التي بدأت يوم 29 مارس 2002 ، واستمرت حتى العاشر من مايو من نفس العام ، وبعد ذلك بدأ حصار الرئيس ياسر عرفات ، إلى غاية استشهاده في نوفمبر 2004.
وفي صيف عام 2007 ، وقع الانقلاب والانقسام الفلسطيني ، بعد استيلاء حركة حماس على قطاع غزة ، وهو ما أدى بعد ذلك إلى توقف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ، بحجة أنه لا يوجد شريك فلسطيني ، وأن رام الله لا تحكم في غزة .
وفي 23 سبتمبر 2011، قدم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس باسم منظمة التحرير الفلسطينية طلبًا لعضوية فلسطين في الأمم المتحدة ، وفي شهر نوفمبر تم الاعتراف بفلسطين " دولة عضو مراقب " ، وفي الثلاثين من سبتمبر 2015 رفع الرئيس محمود عباس العلم الفلسطيني على سارية أعلام الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ويومها علق عضو المكتب السياسي لحركة "حماس " محمود الزهار مستهزئاً ، بأن العلم الفلسطيني مجرد قطعة قماش ، أو كما قال بالنص " مجرد خرقة أو شريطة " ، لأن حركته لا تؤمن بالدولة الوطنية ، حيث يقول بأن فلسطين بالنسبة لهم " ليست أكثر من نكاشة أسنان ".
وفي شهر سبتمبر 2025 تم الاعتراف بفلسطين دولة ذات سيادة بتصويت 151 دولة من 193 دولة ، أي بغالبية 78% من المجتمع الدولي. واليوم تعترف كبريات الدول الأوروبية بما في ذلك بريطانيا وفرنسا ، وكذلك كندا واستراليا ، ضمن عشر دول جديدة ، ليرتفع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين 161 دولة ، مجسدة نضالا فلسطينيا امتد منذ تأسيس منظمة التحرير عام 1964 ، وانطلاقة حركة "فتح " والثورة الفلسطينية في الفاتح من يناير عام 1965 ، وليس كما يروج بعض المتحدثين باسم حركة "حماس " ، أو بعض مناصريها من الكتاب والمحللين عبر الصحف وشاشات الفضائيات ، أو المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي بالقول : إن اعتراف الدول اليوم هو نتائج الطوفان ، وإنجازات السابع من أكتوبر ، علما أنه في إعلان نيويورك الذي قادته المملكة العربية السعودية وفرنسا بشأن حل الدولتين الذي يعقد اليوم 22 نوفمبر 2025 في الأمم المتحدة ، أكد على ضرورة استبعاد حركة حماس من أي دور قادم في اليوم التالي ، وأدان القرار الذي اعتمد بغالبية 146 عضوا ، هجوم السابع من أكتوبر ، واشترطت بعض الدول ومن بينها فرنسا أنها لن تفتح سفارة في فلسطين إلا بعد الإفراج عن الرهائن والأسرى الإسرائيليين ، وانتهاء الحرب في غزة
