بين المسؤولية والمزايدات… عندما تُتهم المقاومة لأنها اختارت العقل

تابعنا على:   12:27 2025-10-06

محمد ناجي الهميس

أمد/ منذ إعلان المقاومة الفلسطينية موافقتها على خطة ترامب الأخيرة، خرجت بعض الأصوات تصطاد في الماء العكر، تحاول أن تُلبس الموقف ثوب “الاستسلام” أو “الهزيمة”، متناسية أن المقاومة لم تكن يومًا مشروعًا شخصيًا أو مغامرة عاطفية، بل مسؤولية وطنية تُوازن بين الصمود والعقل، بين الكرامة ومصلحة الشعب.

سمّوه استسلامًا، سمّوه هزيمة، سمّوه ما شئتم… لكن الحقيقة الثابتة أن المقاومة حين تتخذ قرارًا، فإنها لا تفعله إلا بدافع الحرص على دماء الأبرياء ومستقبل شعبها، لا تحت ضغط أو خوف، بل بدافعٍ من الوعي والحنكة السياسية.

أما أولئك الذين سارعوا للنقد، فهم ذاتهم الذين كانوا سينتقدون لو رفضت المقاومة الخطة. لو قالت "لا"، لاتهموها بأنها تجرّ غزة إلى الدمار. ولو قالت "نعم"، وصفوها بالخضوع. في كلتا الحالتين، هم لا يرون الحقيقة، لأنهم لا يريدون رؤيتها. إنهم يبحثون عن مبرر للهجوم فقط، لا عن منطقٍ أو مصلحة وطنية.

المقاومة اليوم لا تحتاج شهادات من هواة الشعارات ولا من تجار المواقف، بل من الضمائر الصادقة التي تفهم أن البطولة ليست دائمًا في الزناد، بل أحيانًا في القرار. أن تختار التهدئة حين يكون فيها مصلحة لأهلك وأطفالك لا يعني ضعفًا، بل يعني أنك تملك الشجاعة لتقدّر التوقيت، والوعي لتقرأ المشهد كما هو لا كما يُراد له أن يُفهم.

إن أولئك الذين يرمون المقاومة بتهمٍ جاهزة يعلمون في أعماقهم أن لو كان القرار بيدهم، لعجزوا حتى عن حمل ثقل المسؤولية التي تتحملها المقاومة كل يوم، من الحصار إلى الحرب إلى الضغط السياسي والإعلامي.

المقاومة لا تسعى إلى إرضاء أحد، ولا تنتظر تصفيق جمهور، بل تعمل وفق ميزان المصلحة الوطنية العليا. وإذا كان في القرار ما يحمي حياة الناس ويكسر مخطط العدو، فليسمّوه ما يشاؤون، لأن الميدان وحده هو من يشهد لمن كان على حق.

أما أنتم، يا من تقتاتون على التشكيك، وتفرحون بالانتقاد من بعيد، تذكروا أنكم كنتم — وستظلون — تنتقدونها سواء قاتلت أم سكنت، وافقت أم رفضت، لأن الغرض عندكم سابق للفعل.

إنها ليست المرة الأولى التي يحاول فيها البعض خلط الأوراق، ولن تكون الأخيرة، لكن المقاومة — كما عهدها التاريخ — تُفاجئ الجميع بوعيها وقراءتها الدقيقة لما وراء المشهد.

ستبقى المقاومة تفعل ما تراه صوابًا، لا ما يريده المزايدون. فالعقل حين يقود البندقية، لا يعرف الهزيمة، بل يصنع النصر بصبرٍ وحكمةٍ وقرارٍ موزون.

🔹 تنويه:
ليس المقصود بهذا الحديث كل من يُبدي رأيًا أو يُحلّل أو ينتقد، فهناك من يفعل ذلك بتجرّدٍ وإنصاف، ويقول ما يراه صوابًا دون هوى أو غرضٍ مشبوه. إنما الحديث هنا عن أولئك الذين عُرفوا دومًا بسوء النية، واتخذوا من النقد وسيلةً لتصفية الحسابات، لا لتقويم الأخطاء.

اخر الأخبار