ترامب... خطة بلا ضمانات
رامز جبارين
أمد/ الأفكار العامة التي تم تسويقها على أنها خطة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في نقاطها أل 20، وبعد التدقيق والقراءة خلت تماماً من أية جداول زمنية لتطبيقها، أو أية ضمانات في إلزام الأطراف سواء الراعية وهي المعنية بالسهر على تطبيقها، وعلى وجه التحديد من وقف وراء الخطة وهو الرئيس "ترامب"، أو شريكه "نتنياهو" في مقتلة الشعب الفلسطيني على مدار سنتين من حرب الإبادة الجماعية. أو تلك الأطراف العربية والإسلامية التي سارعت الخطى للقاء الرئيس "ترامب" على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر أيلول الماضي. وهي أي تلك الدول التي هللت مؤيدةً ومرحبةً بتلك الخطة. ومن باب إنعاش ذاكرة الدول الضامنة للاتفاقات السابقة (أمريكا ومصر وقطر)، فهي لم تلتزم بتعهداتها وضماناتها التي قدمتها للمقاومة، في إلزام نتنياهو تطبيقها، معاوداً استمرار حربه في إبادة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
حتى مع خروج خطة الرئيس الأمريكي إلى العلن، لم يُقرأ منها ما يؤشر على أنّ ثمة ضمانات واضحة، لا نصاً ولا تصريحاً لمسؤولين أمريكيين. اللهمّ حثهم ورئيسهم لحركة حماس في الاستعجال على الموافقة والمسارعة بتنفيذ الخطة تحت وطأة أنّ سيف الوقت ينفذ. ناهينا الإيعاز للوسطاء من الدول العربية والإسلامية ضرورة ممارسة الضغوط على قيادة حماس. مضافاً لذلك إنّ جميع المؤشرات الصادرة سواء عن "نتنياهو" أو عن قطبي ائتلافه الفاشي "بن غفير وسموتريتش" لا توحي بأنّ ثمة التزام بالخطة وبنودها. وهذا ما أكد عليه الثنائي "غفير وتريتش" حين قالا "إننا وافقنا ل "نتنياهو" على تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة"، أي عملية تبادل الأسرى لدى الجانبين ليس إلاّ.
مع موافقة حركة حماس على خطة الرئيس "ترامب" وبدء المفاوضات الغير مباشرة بين المقاومة وحكومة العدو الصهيوني، السؤال الذي يجب أن يبقى موجوداً على طاولة تلك المفاوضات، ما هي الضمانات التي ستقدمها الإدارة الأمريكية بشخص رئيسها "ترامب" لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه؟ وبالتالي هل لديها جداول زمنية واضحة لتنفيذ النقاط أل 20، ولا نعلم كم سيبقى من تلك النقاط، أو ما سيضاف إليها نتيجة المفاوضات. وليس بعيداً، هل من ضمانات وضعها "نتنياهو" وديعة بيد الرئيس الأمريكي أو الوسطاء، يلتزم من خلالها التقيد بتنفيذ كل مراحل الخطة وما يتم الاتفاق عليه نتيجة مفاوضات شرم الشيخ. سؤالٌ كبير بحاجة لإجابة واضحة لا تقبل التأويلات أو التفسيرات صاحبة حمالة الأوجه. وهذا ما عودتنا عليه الدوائر الأمريكية والاوربية، خصوصاً إذا ما وضعنا في الحسبان أنّ "طوني بلير وكوشنر وويتكوف" ليسوا بعيدين عن مفاوضات شرم الشيخ.
