نصيحة الملك للرئيس

تابعنا على:   19:10 2015-01-03

كتب حسن عصفور/ من الصعب أن نرى ما قالته أجهزة الإعلام الرسمية الفلسطينية والناطقون باسم السلطة بأن زيارة العاهل الأردني جاءت فقط للتأكيد على موقف الأردن الداعم لموقف الرئيس عباس ضد الضغوط ولتكرار تأييد الأردن لإقامة الدولة الفلسطينية باعتبارها مصلحة أردنية، هذه مواقف معلنة ومتكررة ولا تغيب عن الخطاب الرسمي الأردني، بل ويسمعها الرئيس عباس في كل مرور بالأردن، وهو مرور مكثف جدا منذ فترة في إطار النشاط الرئاسي من أجل الترويج  للمشروع الفلسطيني الخاص بعضوية الدولة في الأمم المتحدة مرورا بمجلس الأمن.. ومن الصعب جدا أن يصدق غالبية الشعب وكذا المراقبون أن تكون أول زيارة للملك عبد الله لرام الله في عهد الرئيس عباس تأخذ هذا المنحى 'التضامني المجرد'، خاصة لو تذكرنا أن الساحة الفلسطينية شهدت أحداثا سياسية كانت تحتاج لرحلة تضامنية تفوق ما هي عليه أحوال المشهد السياسي الراهن..

ولذا سنذهب لقراءة الزيارة باتجاه كونها زيارة لتقديم مجموعة من 'النصائح السياسية' الملكية للرئيس عباس قبل أن يذهب للقاء خالد مشعل في القاهرة – طبعا لو تم اللقاء وفقا لظروف أحداث مصر وتطوراتها الخاصة -، تحدثت عنها بعض وسائل الإعلام، بأن الزيارة تحمل 'عرضا محددا' بأن تقبل القيادة الفلسطينية العودة لاستئناف المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية فورا، ودون اشتراط الوقف الفوري للنشاط الاستيطاني، مقبل 'عهد أوروبي' بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل ما لم تصل المفاوضات إلى نتائج محددة ترضي الطرف الفلسطيني، النصيحة تنطلق أيضا من عدم قدرة الطرف الفلسطيني على تحقيق مكسب سياسي من خلال مجلس الأمن، بل قد يخسر ما كان يمكن أن يكون بفوز في الجمعية العامة إن تأخرت الحسابات وذهبت للتباطؤ في التعامل مع معطيات التصويت الإيجابي داخل الأمم المتحدة..

تبدو هذه 'التسريبات' منطقية، ونفي أحد مستشاري الرئيس عباس لوجود ضغط أردني لقبول المبادرة الأوروبية، لا يخرج عن الصواب ليس لجهة وجود النصيحة الأردنية بل لممارسة الضغط، وهنا يكون النفي بذاته تأكيد للمتداول، و'النصيحة' تأتي عشية لقاء الرئيس عباس بمشعل ما يعني إمكانية تشكيل حكومة جديدة توافقية بين فتح وحماس، قد لا تكون مرحبا بها أمريكيا وأوروبيا ما لم تقدم القيادة السياسية على 'خطوة نوعية' والقبول بالمبادرة الأوروبية قبل تشكيل الحكومة ما يضع الموقف السياسي في خانة كسر 'محاولات الخنق السياسي – الاقتصادي' للحكومة القادمة، وهي خطوة ستمنح الطرف الفلسطيني خاصة الرئيس عباس مساحة أوسع من القدرة على المناورة في مواجهة المخطط المضاد الذي تستعد له حكومة الكيان الإسرائيلي في حال تشكيل الحكومة التوافقية، ولا شك أن 'النصيحة الأردنية' لن تأت من فراغ حيث كان الملك في زيارة لبريطانيا قبل أيام، وبعدها سيذهب إلى واشنطن، وهو يدرك قيمة أن يحدث هذا 'الاختراق السياسي' عبر البوابة الأردنية وتحديدا بعد أن أخذت العلاقة مع حماس منحنى جديدا، بل قد تشهد تطورا بزيارة خالد مشعل لعمان، ما قد يساعد في تخفيف ردة فعل حماس على الموقف الفلسطيني لو قبل ' النصيحة' خاصة أنها تأت من الملك الأردني، وحماس ليست في صدد توتير العلاقات مجددا مع الأدرن، خاصة مع تطور الأحداث في سوريا وتحديدا لجهة خصوم 'حلفاء 'حماس الإسلاميين والموولين في قطر مع سوريا.. ولذا هي بحاجة جدا للأردن، وعليه لن تقوم بحملة عدائية للموقف الفلسطيني لو تم قبول المبادرة الأوروبية من البوابة الأردنية..

النصيحة تأت في ظل حراك عربي متشعب جدا، يحاول الاستفادة من حاجة أمريكا أيضا لتحقيق 'اختراق' في الملف التفاوضي الفلسطيني – الإسرائيلي، ولذا فنجاح الأردن بإقناع الرئيس عباس بالعودة التفاوضية سيشكل تعزيزا كبيرا للدور الأردني بل وعودة فاعلة له بعد 'سكون طويل'..

الزيارة الأردنية و'النصيحة' الملكية قد تفتح نوافذ كبيرة في ظلام 'المشهد السياسي' .. ولكن كيف يمكن لها أن تجد طريقا واضحا للتنفيذ وكيف يمكن أن تحدد 'ضمانات' لابد منها قبل قبول المبادرة الأوروبية كي لا تتكرر حالة القبول لتنتهي بخداع نتنياهو وهذا معلوم جدا .. المسألة حساسة جدا وقبولها به مخاطرة ورفضها أيضا به مخاطرة.. ولذا دراسة النصيحة من مختلف جوانبها في أطر قيادية مسؤولة بلا مصالح وحسابات خاصة وأجندة لخدمة غير وطنية، وبمشاركة وطنية فعلية وليست شكلية، وبحضور كل القوى بما فيها حركة حماس .. فعنده يكون القرار حتى لو لم يكن مرضيا مقبولا، وقد لا يقال إنه أصاب المسيرة بمقتل .. النصيحة تحتاج قراءة مختلفة ولكن بأدوات مختلفة عما هو متوفر أيضا ..

ملاحظة: هل سيخبرنا العلامة القرضاوي رأيا في تحالف 'إسلامووي' و'علماني' في تونس بعد أن أفتى بعدم جواز التصويت للعلمانيين.. هل سيحرم التحالف معهم ويقول : تحالف تونس السياسي باطل..

تنويه خاص: الصمت الرسمي الفلسطيني وكذا التشريعي والفصائلي – عدا حزب الشعب – عن 'فضيحة الاسثمار داخل الكيان الإسرائيلي – يثير الريبة والشكوك .

تاريخ : 22/11/2011م     

اخر الأخبار