الذكرى الثانية لطوفان الأقصى

تابعنا على:   16:49 2025-10-09

محمد عبدالله المارم القميشي

أمد/ مرّت قبل أيام الذكرى الثانية لعملية طوفان الأقصى المباركة، تلك العملية التي فاجأت العالم، وأربكت حسابات الإرهابي نتنياهو الذي كان يعيش ذروة غروره، معتقدًا أنه أحكم قبضته على المشهدين الداخلي والخارجي، وأنه بصدد طيّ صفحة القضية الفلسطينية إلى الأبد عبر موجة التطبيع العربي، غير أن الطوفان جرف أحلامه، وأعاد فلسطين إلى صدارة الوعي العالمي من جديد.

لقد كشفت العملية عن اختراق استخباراتي فلسطيني غير مسبوق للمنظومة الأمنية الإسرائيلية التي طالما وُصفت بالأسطورية. وتمكّن مقاتلو المقاومة من أسر عشرات الجنود والمستوطنين، لتتحول قضية الأسرى إلى كابوس دائم يطارد نتنياهو، بعدما عجز عن إنقاذهم أو الوفاء بوعوده لأُسرهم، فخرجوا ضده في الشوارع يتهمونه بالفشل والخداع.

عامان من العدوان على غزة لم يحقق فيهما نتنياهو أيًّا من أهدافه. فالمقاومة ما زالت تقاتل، وصواريخها ما زالت تُطلق، وجنوده يتساقطون في الميدان، بينما يعيش المستوطنون حالة رعب وهروب جماعي، كاشفين هشاشة منظومته الأمنية، وفشل زعيمهم في تأمينهم أو إعادتهم إلى مستوطناتهم المدمّرة.

وحين عجز عن تحقيق نصر في غزة، هرب نتنياهو إلى الأمام بفتح جبهة جديدة في الجنوب اللبناني، ظنًّا منه أن توسعة الحرب قد تُعيد له هيبة ضائعة. لكنه أضاف إلى جيشه المنهك جبهةً أخرى، فارتبكت حساباته العسكرية والسياسية، وازداد الضغط الداخلي عليه.

ولم يكتفِ بذلك، بل حاول إشعال مواجهة مع إيران، سعيًا لاستدراج الولايات المتحدة إلى حربٍ أوسع تخرجه من مأزقه الداخلي. غير أن واشنطن، رغم دعمها اللامحدود له عسكريًا وسياسيًا وإعلاميًا، رفضت الانجرار إلى معركة مفتوحة لا ترى فيها مصلحة مباشرة.

اليوم، وبعد مرور عامين على طوفان الأقصى، يقف نتنياهو زعيمًا فاقد البوصلة، يواصل حرب الإبادة ضد المدنيين في غزة والجنوب اللبناني، تحت غطاء أميركي وغربي مكشوف. يحاول عبثًا ترميم صورته التي تحطمت، غير أن ما كسبه في النهاية ليس سوى لقب مجرم حرب مطلوب للعدالة الدولية، ينتظر محاكمته بتهم تتراوح بين الفساد والرشوة وخيانة الأمانة، وبين جرائم الإبادة بحق الإنسانية.

اخر الأخبار