وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن: وقفٌ للنزيف لا انتصارٌ ربانِي

تابعنا على:   16:51 2025-10-09

د عبد الرحيم محمود جاموس

أمد/ مع إعلان موافقة الطرفين " حماس وإسرائيل " على اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح جميع الرهائن، ستنسج حركة حماس سرديةَ الانتصار كما جرت العادة، تصيغه بلغةٍ دينيةٍ ومفاتنٍ تواسي الجمهور وتُعيد تعريف الهزيمة كنصْرٍ معنوي.
هذا التمويه الخطابي ليس مفاجئًا؛ فالاعتراف بخسارة ميدانية وسياسية يهدد بُنية الشرعية التي بنتها الحركة داخل قطاعٍ دمّرته الحرب وبداخل شعبٍ ثكلى.
الوقائع تُشير إلى أن الاتفاق جاء تحت ضغط إنساني دولي وسياسي، وأن إطلاق الرهائن دليلٌ على اختناق الحلبة العسكرية والسياسية لا على بلوغ أهداف استراتيجية. ما تحقق " إن تحقق بالكامل " هو استجابة لعاملَيْ الإنسانية والضغط الخارجي، وليس تتويجًا لقوةٍ محققة أو تغيّرٍ في موازين القوى.
الانتصار الحقيقي يقاس بحياةٍ تُحفظ، وكرامةٍ تُصان، ورؤيةٍ سياسيةٍ واضحة تعيد للشعب حقه في تقرير مصيره.
لذا، على الطبقة السياسية الفلسطينية والمجتمع الدولي ألا يغمضا العين عن النتائج الفعلية: لا حرب بلا غايات واضحة، ولا تكرارٌ لعبثٍ يُؤدّي إلى مزيدٍ من التدمير والتهجير.
هذا وقف مؤقت، لا نهايةً للصراع؛ والواجب الوطني يظلّ في حماية الإنسان الفلسطيني وإعادة بناء مشروعٍ وطنيٍّ يضع الكرامة فوق كل خطابٍ مقدّس.

اخر الأخبار