نفي فلسطيني 'رخو'
كتب حسن عصفور/ تدخل معركة استحقاق سبتمبر- أيلول مراحل سباقها الأخير بين الموقف الفلسطيني – العربي الذي سبق إقراره، وبين الطغمة الحاكمة في إسرائيل، والتي أعلنت وزارة خارجيتها عن 'خطة سياسية' لمحاصرة الموقف العربي- الفلسطيني حول الدولة الفلسطينية والاعتراف بها في إطار الأمم المتحدة، مقابل ذلك الإعلان، خرجت علينا صحيفة إسرائيلية لتعلن أن هناك'خلافات حادة' داخل الإطار القيادي الفلسطيني في التعاطي مع القرار والذهاب إلى الأمم المتحدة، فطرف بقيادة الرئيس عباس ما زال متمسكا بخيار السير إلى النهاية في الذهاب إلى الأمم المتحدة، مهما كانت نتائج ذلك لاحقا، فيما يبحث طرف آخر عن ضرورة 'التروي ودراسة المخاطر والصعاب والنتائج' قبل ذلك..
وكان من الطبيعي والمتوقع أن يخرج ناطق رسمي بتصريح يوضح فيه حقيقة ما تم نشره، سواء بعرض المسألة كونها نقاش داخلي لقضية معقدة، لكنها لم تصل بعد إلى درجة الخلافات التي تريد تل أبيب ترويجها، للنيل من الموقف الفلسطيني، أو التأكيد أن التباينات لا تمس جوهر القرار السياسي، وأن الموضوع يتصل بآلية العمل الأنسب لتحقيق 'المراد الوطني' من وراء الذهاب إلى معركة أيلول – سبتمبر القادم..
ولكن أن يتم تجاهل الموضوع برمته، فذلك لا يعبر عن مسؤولية مطلوبة في هذه الأيام، إذ لا يجوز ترك الإعلام الإسرائيلي لبث سمومه كيفما أراد، حتى لو كانت هناك 'خلافات داخلية' فليس من المنطقي أن يترك الإعلان عنها للإعلام الإسرائيلي، ولعل ما قاله د. صائب عريقات بأن الوقت ما زال مبكرا للحديث عن 'خلافات' يؤكد وجودها أكثر من نفيها، ما يفتح الأسئلة أمام كيفية التعاطي مع 'الخلافات وحسمها' في الشأن الداخلي، وهل يمكنها الاستمرار بطريقة الاتكال على الله، دون تحديد للكيفية التي يتوجب معها التفاعل السياسي دون أن يلحق أذى بالموقف الوطني العام، فتأكيد وجود تباينات داخلية لا يمس جوهر القضية الوطنية، أو نفيها بطريقة لا تفتح باب التأويل أو الاجتهاد، وكأننا أمام نهجين متصادمين، وليس مواقف متباينة في كيفية الوصول لما هو الأكثر فائدة للموقف الفلسطيني..
لكن التعاطي مع 'ملف استحقاق أيلول – سبتمبر' يشهد كثيرا من الارتباك فمرة يقال إن استجابة نتنياهو للعرض الأمريكي الأخير، سيؤدي إلى تأجيل 'خيار الاستحقاق' بينما نسمع من يقول إن الذهاب سيكون هو الخيار تحت كل الظروف، وصلت إلى أن يعلن البعض باعتبار ذلك سيكون تطبيقا لما لم يطبق وفقا لقرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الجمعية 1948، وهو القرار الذي تحدث عن وجود دولة فلسطينية على ما نسبته 44 % من مساحة فلسطين التاريخية – الانتدابية، تصريحات تخرج أحيانا وفقا لموقف مطلقها الشخصية وليست ضمن سياق موقف موحد، وقد يزداد الارتباك كلما اشتدت 'الضغوط والتدخلات' الأجنبية لعرقلة الموقف الفلسطيني وفتح ثغرات في جداره ليسهل لاحقا الانسحاب من 'معركة الاستحقاق الوطني الكبير' ..
مظهر باهت بل ومرتبك يبرز على سطح المشهد السياسي الفلسطيني فيما يتعلق بالموقف من هذه القضية، مقابل تماسك الموقف الإسرائيلي وزيادة مساحة القوى الراغبة بعرقلة الموقف الفلسطيني، مشهد يحتاج إلى وضع المسألة في سياقها المطلوب، وضمن الاستراتيجية الوطنية العامة بعد المصالحة الوطنية، وربما باتت ضرورة سياسية إشراك القوى كلها في دراسة السبل الكفيلة بمواجهة 'خطط العرقلة' الإسرائيلية والدولية التي بدأت بالبروز، ولا يقتصر الأمر على توضيحات بين آن وآخر، حول وجود لجان لبحث ذلك، فقياسا بحجم المعركة يمكن القول إن الزمن قصير جدا، دون أن يتم تحديد واضح عربي – فلسطيني لاستراتيجية المعركة، وأولها 'فريق عمل' مشترك لجولات دولية تجوب الأرض من أقصاها لأقصاها إن أريد حقيقة معركة تنتج عنبا ولا تبحث 'قتال الناطور' .. ما هو أمامنا لا يعكس خلافات فحسب بل يشير إلى عدم وجود 'حماس حقيقي' لاستكمال المعركة، ولولا ذلك لكان الرد على تسريبات الإعلام الإسرائيلي شكلا ومضمونا مختلفا تمام الاختلاف .. لكن يبدو أننا أمام من يريد التهيئة السياسية للتخلي عن الاستحقاق الوطني المنتظر..
ملاحظة: ما زلنا بانتظار توضيح من الحكومة الفلسطينية والنائب العام حول أسباب حظر بعض المواقع، التي مازالت محظورة، وحظر موقع 'أمد للإعلام' لساعات دون سبب أو اعتذار.. الحرية والصراحة تستدعي ذلك ..
تنويه خاص: العزاء لأهل الفقيد محمد حسن شمعة من قيادات الإخوان وحماس في قطاع غزة.. عرفته في صلب حوار ساخن جدا وهام جدا نهاية العام 1995 في القاهرة كان على أعتاب نتيجة تخدم الشعب الفلسطيني، لكن أيادي غير فلسطينية عبثت به مبكرا.. أبو حسن كان مختلفا بخلافه مع الآخرين .. لك الرحمة..
تاريخ : 11/6/2011م
