ما بعد وقف الحرب… العدالة الغائبة وحساب إسرائيل المنتظر

تابعنا على:   13:49 2025-10-10

محمد ناجي الهميس

أمد/ حتى لو تم الاتفاق أخيرًا، وتم تنفيذ جميع بنود ما بات يُعرف بـ"خطة ترامب"، وتوقفت الحرب على غزة، فإن ذلك لا يعني أن الملف قد أُغلق أو أن الصفحة طُويت. فوقف إطلاق النار لا يُسقط المسؤولية، ولا يُبرّئ من ارتكب الجرائم بحق المدنيين العزّل. هناك مرحلة أخرى لا تقل أهمية عن إنهاء الحرب، وهي مرحلة المحاسبة والعدالة.
إسرائيل، خلال عدوانها الأخير، تجاوزت كل الخطوط الحمراء في القانون الدولي والإنساني، إذ تعمّدت استهداف المدنيين في منازلهم، وقصفت المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء وحتى سيارات الإسعاف. كما استهدفت الصحفيين، في محاولة لإسكات الحقيقة وإخفاء الجرائم عن أعين العالم. هذه ليست "أخطاء ميدانية" كما تزعم، بل سياسة ممنهجة لإرهاب السكان وتدمير مقومات الحياة.
لذلك، يجب ألا يمر ما حدث مرور الكرام، ولا يُختزل المشهد في مجرد تهدئة أو اتفاق سياسي. فالمجتمع الدولي مدعوّ اليوم إلى التحرك الفعلي نحو المحاسبة، لا الاكتفاء ببيانات القلق أو الدعوات الفضفاضة. فكل يوم يمر دون تحقيق العدالة هو يوم يمنح المجرم شعورًا بالحصانة ويشجع على تكرار الجريمة.
كما أن مرحلة ما بعد الاتفاق يجب أن تكون مرحلة المساءلة الشاملة: توثيق الجرائم، محاكمة المسؤولين عنها، ومطالبة إسرائيل بالتعويضات عن الدمار والضحايا. فالسلام الحقيقي لا يُبنى على أنقاض العدالة، ولا يمكن لأي اتفاق أن يكون متوازنًا ما لم يتضمّن التزامًا واضحًا بعدم الإفلات من العقاب.
هذه ليست دعوة للانتقام، بل دعوة لحماية القانون الإنساني الدولي من الانهيار، ولضمان ألا تتكرر مثل هذه المآسي في المستقبل. فإذا لم يُحاسَب من يقصف الأطفال والمدارس والمستشفيات اليوم، فسيجد غيره غدًا الجرأة على فعل ما هو أبشع.
لذلك، يجب أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة عدالة لا مجاملات، محاسبة لا مساومة، وأن يُفتح هذا الملف فور انتهاء تنفيذ الخطة، لا بعد نسيانها. فإحقاق الحق ليس خيارًا سياسيًا، بل واجبٌ إنساني وأخلاقي يخص العالم بأسره.

اخر الأخبار